أيُّ قلبٍ هذا الذي تحمله بين جنبيك؟ – كتب صدر داوود

أخي الحاج علي اسماعيل”ابو حسين”، والد الشهيد، يا من كتبت بالصبر سيرةً تعجز الكلمات عن احتوائها،

ويا من ما زلت حاضرًا في سوح الجهاد، لا تلين لك إرادة، ولا تنكسر لك عزيمة…

أيُّ قلبٍ هذا الذي تحمله بين جنبيك؟

أيُّ روحٍ هذه التي اتسعت لكل هذا الألم، ثم أبت إلا أن تبقى شامخةً، ثابتةً، كأنها خُلقت من صخرٍ وإيمان؟

كيف ودّعت فلذة كبدك، قطعةً من روحك، جناحك الذي كان يرفرف في سماء حياتك،

ثم وقفت بعده، لا متراجعًا ولا منكسِرًا، بل ازددت صلابةً ونورًا؟

يا حاج علي،

لقد كان الفقد عند غيرك انكسارًا،

أما عندك فصار ارتقاءً…

وكانت الدموع عند غيرك ضعفًا،

أما عندك فصارت دعاءً وصبرًا واحتسابًا.

رأيناك يوم الوداع،

ولم نرَ في عينيك إلا يقينًا يعلو على الحزن،

وعزةً تسمو فوق الألم،

كأنك تقول: “ما فقدتُه عند الله باقٍ، وما قدمتُه في سبيله لن يضيع.”

أيها الأب العظيم،

لقد حملت وجعك بصمت الكبار،

وخبّأت حزنك في أعماق قلبك،

ثم خرجت إلى الناس ثابت الخطى،

كأنك تعلمهم كيف يكون الصبر،

وكيف يكون الإيمان حين يُمتحن بأقسى ما يمكن أن يُمتحن به الإنسان.

يا والد الشهيد،

لم تفقد ابنًا فحسب،

بل قدّمت للأرض روحًا طاهرة،

وللسماء نجمًا لا يغيب،

فكان لك من الفخر ما يعجز عنه الوصف،

وكان لابنك الخلود في ذاكرة الشرفاء.

وها أنت اليوم،

ما زلت واقفًا كالجبل،

شامخًا كشموخ الرواسي،

لا تزعزعك العواصف،

ولا تنحني أمام الرياح،

تمضي في دربك، كأنك تقول للعالم:

“هكذا نكون… وهكذا نصنع من الألم قوة، ومن الفقد معنى.”

سلامٌ لقلبك الصابر،

سلامٌ لثباتك الذي يُعلّمنا،

وسلامٌ لروحٍ أنجبت شهيدًا، فارتفعت معه مقامًا وذكرًا.

رحم الله شهيدك،

وجعل صبرك نورًا يُهتدى به،

وأبقى لك هذا العزّ الذي لا يزول.

صور في :30 أذار 2026

صدر داوود

Leave A Reply