قبل أسابيع عدة انتشر خبر من سطرين في أسرار الصحف اللبنانية، عن علاقة “غرامية” تجمع “موفداً” أميركياً بشخصية لبنانية نافذة، وبقي طي التساؤلات من دون فك شيفرته، بخاصة أن أعداد الموفدين الأميركيين حينها كانت محدودة جداً، بين توم براك ومورغان أورتاغوس.
نسي اللبنانيون الخبر حتى أتى آخر أكثر تفصيلاً وإثارة قبل أيام، وفيه “إدارة ترمب قررت وضع مورغان أورتاغوس في إجازة إدارية على خلفية أنشطة يزعم أنها قامت بها مع مواطن لبناني… وهو أنطوان الصحناوي”، وما فاقم من هذه الأخبار شكوكاً تغيب الموفدة الأميركية عن المشهد اللبناني منذ أسابيع، إذ إن آخر زيارة قامت بها كانت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أي قبل أشهر.
قوية ومحبوبة وجميلة بنظر بعضهم، ثقيلة و”وقحة” بنظر بعض آخر، ومنهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، هكذا تبدو مورغان أورتاغوس في مرآة الإعلام اللبناني، وفي عيون الساسة، وعلى ألسنة الرأي العام، امرأة تنقسم حولها الآراء بحدة تشبه حدة مواقفها، وتثير من الجدل أكثر مما تثيره الملفات التي تحملها.
دخلت الساحة اللبنانية من بابها العريض قبل عام بالتحديد، مدعومة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسرعان ما تحولت إلى مادة شبه يومية في الإعلام التقليدي والافتراضي، حضورها بدا كعنصر دخيل على مشهد خشبي تقليدي، لا يشبه القوالب الجاهزة التي اعتادها لبنان في مقاربة الدبلوماسيين والموفدين، لا تمر مرور الكرام ولا تقرأ خارج شخصها.
موفدة أميركية تتقن لغة القوة والرسائل الحادة، حاضرة في واحدة من أكثر المعادلات حساسية في الشرق الأوسط، بين لبنان وإسرائيل، تجول على المسؤولين اللبنانيين وفي إصبعها وعنقها نجمة داوود اليهودية، وتفاوض بالكلام كما بالصورة.
حتى شعرها حين تقصه وتصففه في لبنان يتحول إلى جزء من المشهدية والسرد، لا تفصيلاً عابراً، وعلامة إضافية على مشهد مربك لا يحسم أمره: هل يتعامل مع مسؤولة سياسية؟ أم مع ظاهرة إعلامية؟ أم مع الاثنتين معاً؟
علاقة غرامية على خط واشنطن بيروت
قبل أسابيع عدة انتشر خبر من سطرين في أسرار الصحف اللبنانية، عن علاقة “غرامية” تجمع “موفداً” أميركياً بشخصية لبنانية نافذة، وبقي طي التساؤلات من دون فك شيفرته، بخاصة أن أعداد الموفدين الأميركيين حينها كانت محدودة جداً، بين توم براك ومورغان أورتاغوس.
نسي اللبنانيون الخبر حتى أتى آخر أكثر تفصيلاً وإثارة قبل أيام، وفيه “إدارة ترمب قررت وضع مورغان أورتاغوس في إجازة إدارية على خلفية أنشطة يزعم أنها قامت بها مع مواطن لبناني… وهو أنطوان الصحناوي”، وما فاقم من هذه الأخبار شكوكاً تغيب الموفدة الأميركية عن المشهد اللبناني منذ أسابيع، إذ إن آخر زيارة قامت بها كانت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أي قبل أشهر.
لم تتوقف الأمور هنا، بل انتشرت في منصات التواصل الاجتماعي صورة إيصال لهدية من الصحناوي لأورتاغوس من أحد المتاجر الفاخرة في نيويورك تعود لتاريخ الـ13 من ديسمبر (كانون الأول) 2025، وسعر الهدية يبلغ نحو 60 ألف دولار أميركي.

صورة الإيصال الذي يحمل اسم الصحناوي وأورتاغوس (مواقع التواصل)
حتى هنا، لم يصدر أي نفي رسمي أو غير مباشر من قبل مكتبي الصحناوي أو أورتاغوس، مما عزز من صحة التسريبات حول العلاقة التي تجمعهما.
وأكثر من ذلك، نشرت صحيفة “ديلي ميل” قبل ساعات مقالاً بعنوان “أكثر دبلوماسيات ترمب ثقة تنفصل عن زوجها اليهودي وتدخل في علاقة مع ملياردير مصرفي لبناني”، وفيه أن أورتاغوس انفصلت بالفعل عن زوجها جوناثان وينبرغر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وفقاً للملفات المقدمة في قضية طلاقهما الجارية، وقد نشرت الصحيفة صورة من طلب الطلاق بين أورتاغوس وزوجها المقدم في الرابع من نوفمبر 2025.
وتكشف عن أن الموفدة الأميركية، البالغة من العمر 43 سنة، انتقلت بعد طلاقها سريعاً إلى علاقة مع الملياردير أنطون الصحناوي، البالغ 53 سنة، الذي يترأس مصارف في لبنان وقبرص والأردن وموناكو.
فيما قال مصدر مقرب من أورتاغوس لـ”ديلي ميل” إن العلاقة بدأت بعد انفصال مورغان، أكد أيضاً أن الأخيرة صرحت عن هذه العلاقة عبر القنوات الرسمية وبما يتوافق كلياً مع جميع الأنظمة الحكومية في أميركا، والانفصال تأكد عندما تقدم وينبرغر بطلب الطلاق في ناشفيل بولاية تينيسي، حيث كان الزوجان يعيشان في منزل تبلغ قيمته 2.25 مليون دولار مع ابنتهما الصغيرة أدينا وكلبهما أوزي.

صورة طلب الطلاق بين أورتاغوس وزوجها (الديلي ميل)
وفي تعليق على صورة الإيصال المنتشرة، علقت المصادر المقربة من الموفدة الأميركية بالتأكيد أنهما زارا المتجر معاً، لكنها حذرت من أن الإيصال المتداول قد يكون مزوراً أو معدلاً.
وفي السياق تذكر الصحيفة البريطانية أنها حاولت التواصل مع الصحناوي من دون أن تلقى رداً، وكذلك أرسل البيت الأبيض أسئلة إلى وزارة الخارجية تتعلق بالعلاقة المزعومة، التي لم تجب بعد.
من هو أنطوان الصحناوي؟
يعرف أنطوان الصحناوي في الأوساط اللبنانية، السياسية والإعلامية، بأنه مصرفي كبير ومنتج أفلام، وهو رئيس مجلس إدارة مجموعة مصرفية بين دول عربية وغربية، والداه هما نبيل صحناوي ومي شهاب صحناوي وهي من سلالة الأمير بشير شهاب الثاني الذي حكم لبنان في النصف الأول من القرن الـ19، وفق تقارير، نشأ في بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990)، قبل أن ينتقل إلى أميركا لدراسة إدارة الأعمال والمصارف في جامعة جنوب كاليفورنيا.
تعرض لموجة انتقادات، اتهم فيها باستغلال المال لكسب النفوذ، واعتباره تمثيلاً للطبقة الرأسمالية المتحكمة بالبلاد، فيما تبقى تقديرات ثروته غير واضحة، كذلك اتهم مصرف “سوسيتيه جنرال دي بنك أو لبنان” الذي يترأسه في دعوى فيدرالية أميركية قبل أعوام بتقديم خدمات مالية ومصرفية لحسابات وأفراد يشتبه في ارتباطهم بـ”حزب الله”.
وفي التفاصيل قبل نحو ستة أعوام أقام أكثر من 1200 مواطن أميركي من بينهم جرحى، إضافة إلى عائلات مواطنين أميركيين قتلوا أو أصيبوا في هجمات في العراق بين عامي 2004 و2011، دعوى مدنية ضد 13 مصرفاً لبنانياً في مقدمهم المصرف الذي يترأسه الصحناوي، أمام المحكمة الفيدرالية في نيويورك، باعتبار أن الهجمات نفذت وخطط لها وأجيزت من “حزب الله”، المصنف كـ”منظمة إرهابية أجنبية” بموجب القانون الأميركي، بالتنسيق مع تنظيم الحرس الثوري الإيراني. والدعوى، وفق وسائل إعلام محلية، تجاوزت صفحاتها الـ800، وتذكر أن المصرف المعني حافظ على حسابات لأكثر من 20 شخصاً وكياناً من الأفراد والهيئات التي حددها المدققون على قوائمهم باعتبارهم تابعين لـ”حزب الله”.
اندبندنت

