مناخ التهدئة يغلب احتمالات الحرب

بينما لا يُتوقّع أيّ أحداث ومستجدات بارزة في ما تبقى من أيام للعام الحالي، رُحِّلت الملفات العسكرية والأمنية والسياسية إلى العام الجديد، وسط تضارب في التوقعات والتحليلات بين ترجيح كفة التفاوض والتهدئة والهدنة بين لبنان و»إسرائيل» وبين تصعيد عسكري كبير ستُقدم عليه «إسرائيل» مطلع العام الجديد بحال لم تستطع الحكومة اللبنانية إنجاز مهمة نزع سلاح حزب الله.

ووفق مصادر مطلعة على نقاشات اجتماعات ولقاءات باريس فإنّ أجواء اجتماعَي باريس ولجنة الإشراف على وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، أشرت إلى أنّ المناخ الإيجابي يغلّب المناخ السلبي التصعيدي بعكس ما تبثه بعض وسائل الإعلام المحلية والخارجية من تهويل وحرب نفسية وإعلامية للضغط التفاوضي لفرض تنازلات على لبنان لتجنب الحرب، مشيرة لـ»البناء» إلى أن الأجواء غير سلبية وأقرب إلى الإيجابية ومناخ التهدئة يغلب احتمالات الحرب إلا من التصعيد الإسرائيلي المتقطع ومغامرة عسكرية قد يقدم عليها رئيس حكومة «إسرائيل» بنيامين نتنياهو لأسباب داخلية إسرائيلية، لكن ذلك لا يحصل من دون تغطية أميركية وضوء أخضر ودعم مالي وعسكري وسياسي ودبلوماسي، كما حصل في الحرب على غزة وحرب الـ66 يوماً على لبنان، حيث أظهرت الولايات المتحدة الأميركية مرونة بالتعامل مع سلاح حزب الله والملف اللبناني عموماً، وكذلك الأمر نجحت فرنسا بإقناع السعودية بعقد مؤتمر دعم لإعادة الإعمار في لبنان، وترجمت هذه المرونة الأميركية – السعودية في بيان وزارة الخارجية الفرنسية الذي أعقب اجتماع باريس، بالإعلان عن مؤتمر دعم للجيش اللبناني في باريس ومؤتمر لدعم إعادة الإعمار في السعودية، وإدانة العدوان الإسرائيلي على لبنان، ودرس احتمال تمديد مهلة حصرية السلاح بيد الدولة لشهرين أو ثلاثة، ما يُسقط المهلة المعطاة للحكومة اللبنانية حتى نهاية العام الحالي.

 

وباعتقاد المصادر فإنّ تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأخيرة عن سلاح حزب الله معطوفة على كلام المبعوث الأميركي توم برّاك والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والتي حملت جميعها تبدّلاً في المقاربة الأميركية تجاه سلاح حزب الله والوضع في لبنان والمنطقة بشكل أكثر براغماتية وواقعية كترجمة لوثيقة الأمن القومي الأميركية، ما يفتح مرحلة جديدة في التعاطي الغربي – العربي في لبنان قد يحتاج إلى وقت ليتظهّر أكثر لا سيما بعد لقاء ترامب نتنياهو المرتقب المتوقع أن يعقد في نهاية الشهر الحالي أو مطلع العام الجديد.

Leave A Reply