تقييم شامل لتجربة التقييم التشخيصي الذي أجرته معالي الوزيرة د. ريما كرامي، مع تحليل العوامل المؤثرة في نتائجه

‏كتب الدكتور رفعت سيف

‏بصفتي خبير تربوي – مقيم جودة التعليم مجاز.، اب ومدير وصديق لطلابي وأهاليهم

‏أقدم تقييماً شاملاً لتجربة التقييم التشخيصي الذي أجرته معالي الوزيرة د. ريما كرامي، مع تحليل العوامل المؤثرة في نتائجه:

‏ *بداية اسمحوا لي* أن أقدم كلمة من القلب كمقدمة أعتبرها مدخل لكل من يسعى للنهوض بهذا الجيل وحمايته من الضيّاع ووضعه على خارطة التعليم التقني:

‏في رحلة النهوض بالتعليم، لا يمكننا بناء مستقبل تعليمي رصين دون *تشخيص دقيق* للواقع التعليمي الحالي.

 *فالتقييم التشخيصي* ليس مجرد اختبار روتيني، بل هو *بوصلة التخطيط* *التّربوي الفعال* التي ترشدنا إلى نقاط القوة والضعف في رحلة التعلم.

‏ *من خلال التشخيص الدقيق للفاقد* التعليمي، نتحول من *التخمين* إلى التدقيق العلمي، ومن العلاج العشوائي *إلى العلاج المستهدف.*

‏ *فكل طالب* يحمل في مسيرته التعليمية فجوات معرفية متراكمة تشكل عقبات حقيقية أمام تقدمه.

 *ومعرفة هذه الفجوات*

 يعني فهم الجذور الحقيقية للتحديات التي تواجه طلابنا.

‏ *هذا التشخيص*

 يصبح أساساً لوضع خرائط تعلم فردية تراعي الفروق بين المتعلّمين، وتضمن عدم ترك أي طالب خلف الركب.

‏ *إنه البداية الحقيقية* لرحلة تعليمية متوازنة تنطلق من معرفة حقيقية *بواقع الطلاب* ، لا من افتراضات نظرية قد لا تعكس احتياجاتهم الفعلية.

‏ *فالطريق إلى النهوض* بجيل المستقبل يبدأ بشجاعة المواجهة مع واقعنا التعليمي، واستعداد حقيقي للبناء على تشخيص صادق يمهد لعلاج ناجع.

‏ *وفيما يلي أضواء وتقييم لهذه المبادرة*

-‏إيجابيات المبادرة( الامتحان التقييمي- التشخيصي):

‏1. خطوة استباقية ضرورية – التقييم التشخيصي يمثل مدخلاً علمياً لمعالجة الفاقد التعليمي

‏2. تشخيص دقيق للواقع – يحدد بدقة الفجوات التعليمية المتراكمة

‏3. أساس للتخطيط المنهجي – يوفر بيانات حقيقية لوضع خطط علاجية مستهدفة

‏لكن هذه الخطوات الممنهجة والدقيقة الهادفة واجهت

‏ _التحديات والعوامل المؤثرة التالية:_

‏ *أولاً: عامل الجدية والتهيئة النفسية:*

‏· غياب ثقافة التقييم التشخيصي لدى الطلاب والأهالي

‏· عدم وضوح الغرض من التقييم وآليات متابعته

‏· انعدام الحوافز المحفزة لأداء جاد

‏وهنا كان لابد من التوعية والمتابعة من جميع الفرقاء وضبط الأداء بجدية فالنتيجة التي ستصدر سيبني عليها ما سيكون من خطط للنهوض بالطلاب.( هذا ماكان بالأساس مخطط له)..

‏ *ثانياً: دور الإدارات المدرسية:*

‏· ضعف التجهيز النفسي والمادي لبعض المدارس

‏· محدودية التدريب على آليات التطبيق الصحيحة

‏· غياب آلية واضحة للمساءلة والمتابعة

‏.بعص الإدارات تعاملت بلا مسؤولية ولا مبالاة لعدم قناعتها بجدوى الأمر مما أدى إلى مساهمة كبيرة بتخطي الأدب العلمي عند بعض الطلاب.

‏ *ثالثاً: دور الأهالي:*

‏· قلة الوعي بأهمية التقييمات التشخيصية عند البعض.

‏· انشغال بالأولويات اليومية عن المتابعة التربوية لضرورات الحياتية.

‏· عدم إدراك الترابط بين التقويم التشخيصي وتحسين الأبناء وادىاكهم أن التشخيص غير هام وبدون علامات. مما شجع الطلاب على اعتماد اللامبالاة والسخرية من الخطة عند البعض ..بالمقابل من توافرت لديه المسؤولية والجدية والمتابعة الأسرية بذل جهده وأدلى بدلوه بمسؤولية أمام نفسه وأمام من يسعى لوضع خطة لتطويره بناء على مكتسباته السابقة.

‏ *تحليل تأثير هذه العوامل:*

‏نعم، يمكن القول إن ضعف الجدية وعدم الاهتمام الكافي أسهم بشكل كبير في عدم تحقيق النتائج المرجوة بالكامل، لكن هذا ليس العامل الوحيد. هناك تحديات هيكلية أعمق:

‏1. *مشكلة الثقة في النظام التربوي -* تراكم إخفاقات سابقة أفقد الأهالي والطلاب الثقة في جدوى المبادرات.

‏2. *غياب التواصل الفعال* – عدم توضيح كيف ستنعكس نتائج التقييم على تحسين تعلم الطلاب وهذه مسؤولية مشتركة بين الجميع .

‏3. *الإرهاق التربوي* – تراكم المتطلبات على المدارس دون دعم كاف وعمل بعض الإدارات على عدم الإكتراث لرأيها أن الخطة غير مجدية .

‏ *دور الإعلان:*

‏القلم الحر والضمير النابض. الذي تابع مجريات الخطة

‏واستُغلّت بعض صفحاته لعرض تقييمات تظهر سخرية ولا مبالاة مما شجع على ذلك ..

‏ولم يعرض جدّية الجانب الآخر من الطّلاب وأخذهم الامور بوعي وعلى محل الجد ..

‏ *التوصيات للنجاح في المستقبل:*

‏أوصي في المستقبل لتحقيق نجاح أي خطة تشخيصية بما يلي.:

‏1. بناء ثقافة التقييم التشخيصي عبر حملات توعية مستمرة…وهذا في فترة ما قبل بداية العام الدراسي.

‏2. ربط التقييم ببرامج علاجية ملموسة يرى الجميع نتائجها وهذا يتم باعتماد مجموعات يتم تجربة التشخيص عليهم .تتوافر عندهم الجدية والمسؤولية ثم تعمم نتائجه وآثره وما وضع له من خطة لاحقة للمعالجة…

‏3. توفير الحوافز للمدارس والطلاب المتميزين في التطبيق…حتى تحفز البقية على الجيدة في أي امور مماثلة قادمة ..

‏4. إشراف تربوي مباشر ومتابعة حثيثة من الوزارة بجدية وباظهار روح التضامن مع الطلاب والأهالي ضد الظروف وأن مصلحة الطالب فوق كل اعتبار..

‏5. شراكة حقيقية مع الأهالي تجعلهم شركاء في العملية

‏ فم والضروري أن يشارك الاهالي او على الاقل لجان الاهالي واللجنة العمومية للأهالي بتوجيه الجهود وتوضيح الرؤيا. والمعاونة في عملية الإشراف وضبط الجدية بين الطلاب بصفة. ولي أمر منتجب …

‏ *الخلاصة* :

‏معالي الوزيرة الدكتورة ريما كرامي المحترمة

‏جانب مركز البحوث والتطوير .

‏جنب إدارات المدارس المعتمدة

‏جانب الأهالي الكرام وجانب الطلبة بناة الغد .:

‏ *التقييم التشخيصي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن نجاحه يتطلب* :

‏· استراتيجية متكاملة (لا تتوقف عند التشخيص)

‏· تغيير ثقافي (في مفهوم التقييم)

‏· شراكة مجتمعية (جميع الأطراف معنيون)

‏· استمرارية (ليست حملة مؤقتة)

‏.شراكة خاصة وضرورية مع صوت الطلاب والأهالي صفحات التواصل الاجتماعي الاكثر انتشارا وتعريفهم بمدى أهمية ما تقدم عليه الوزارة من خطة نهوض فكري تربوي للتصدي معهم لأي استغلال او سكب أفكار يضل معها الفكر ..

‏ *النتائج المخيبة للآمال*!

 ليست فشلاً في المبدأ، بل دليل على الحاجة لمعالجة تشمل كل عناصر المنظومة التربوية.وعلينا أن ندرك ماذا خسرنا ونسعى جميعاً لتعويض الأمر بعد أن يعم الوعي الكامل حول أهمية وأهداف وآثار هذه الخطوة في المراحل التعليمية القادمة مع مراعاة ما يعانيه الجهاز التربوي وجميع الفرقاء ولكن تغليب مصلحة الطالب تبقى فوق كل اعتبار وهذا ما عهدناه لدى حملة رسالة الأنبياء الزملاء الأساتذة والمدراء رغم كل الألم الذي يعتصرهم في هذه الحياة ..فلنقف مع الصواب إن لم يكن البعض يريد الوقوف مع الأشخاص ومن ثم نحكم بموضوعية ووضعية لما فيه خير هذا الجيل الذي شهد ويشهد أزمات متتالية اضطره إلى الهروب من واقعه بشتى الوسائل..

‏بقلم الدكتور رفعت سيف.

‏ مقيّم جودة التعليم

Leave A Reply