الإعلامية جمانة كرم عياد
علي بن أبي طالب
أميرُ السيفِ والقلم
أيُّها العليُّ العظيم بين كل الناس مهما كان انتماؤهم، ومهما تنوّعت معتقداتُهم. أنت العليُّ، وأنت الوليُّ، وأنت الوصيُّ، وكانت إمرة السماء والأرض: “اللهمَّ والِ من والاهُ وعادِ من عاداه”.
اختارك اللهُ لتكون مُطَهَّراً، ولذلك نشأتَ وترعرعتَ في دار النبوة بتربية محمد وخديجة معاً ً. نشأتَ في بيت محمد ولم تسجد لصنم، ولذا قال فيك المسلمون: عليٌّ كَرَمَ اللهُ وجهَهُ، قالوا فيه هذا دون الصحابة لأنه لم يسجد لصنم،
كان في العاشرة من عمره حين رأى النبي محمداً وزوجه خديجة بنت خويلد أم الزهراء يصليان معاً فسأل الرسول بعد أن تمَ الصلاة: ما تفعلان؟ فقال له النبي محمد: كنا نعبد الله، ودعا النبيّ علياً ليدخل في الإسلام وطلب منه أن يشاورَ أباه أولاً. وفي اليوم الثاني جاء الإمام علي وأعلن إسلامه بين يدي الرسول الأعظم، فسأله الرسول: يا عليّ هل شاورت أباك للدخول في الإسلام؟ فأجاب علي: لا، لم أشاوره. فقال له الرسول الأعظم: ولماذا لم تشاور أباك؟ فأجابه علي: إنّ الله عندما خلقني لم يشاور أبا طالب، فكيف أشاوره لأعبد الذي خلقني؟ ومن هذا الموقف نفهم عصمة علي بن أبي طالب. إنه خُلِقَ معصوماً عن الخطأ منذ البدء ولذا هو لم يشاور أباه للدخول في الإسلام. فالعصمة كانت فيه أصلاً، وهكذا يجب أن نفهم علياً الذي صار إمام المسلمين.
أبقاه الرسول في فراشه ليلة هجرته مع أبي بكر ليؤدي أمانات الناس، فنام مطمئناً في فراش النبوة، وهو معرض للخطر في تلك الليلة التي جاءت قريش لتقتل النبي محمدا. لم يبالِ الإمام علي بالخطر، وحين هاجر كان في ركب الفواطم من مكة إلى المدينة.
كان الإمام علي المدافع الأشجع عن رسالة الإسلام وشهد كل الغزوات التي قام بها الرسول وهو الذي قتل قائد المشركين عامر بن عبد ود العامري يوم معركة الخندق وقد حسم علي المعركة بمقتل قائد المشركين. وهو الذي فتح حصن خيبر بقوته الخارقة. وقد قال هو نفسه عن مشاركته في الحروب وشجاعته في خطبة الجهاد: “لقد نهضت بها وما بلغتُ العشرين وها أنذا ذرّفْتُ على الستين.
أما صفات الإمام علي فكانت نقية طاهرة لم تُشَوَّهْ أبداً . وهو القائل “والله لولا الدين والتقى أدهى العرب” صفاء نيته وأصالته وتربيته المحمدية جعلت فوق كل الشبهات
أما فصاحته وبلاغته فكتاب نهج البلاغة خير دليل على عبقريته، وفي كتابه نهج البلاغة قال النقاد: “كلام علي دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق”
كتاب نهج البلاغة من أهم الكتب الفكرية في الفكر الإنساني وهو ذخيرة اللغة العربية على مر العصور.
