سلاح الحزب بين الغارات والمفاوضات

لبنان الدولة والمؤسسات، وفي المقدمة العهد الجديد والحكومة، أمام إستحقاق حساس وخطير وبالغ التعقيد، متعلق بسلاح حزب الله، الذي تحول إلى ذريعة للعدو الإسرائيلي لشن الغارات شبه اليومية في مختلف المناطق اللبنانية، وآخرها غارة منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت، بحجة إستهداف البنية التحتية العسكرية للحزب.

رئيس الجمهورية أعلن أن لا أحد في لبنان يريد أن يعود إلى الحرب، وأن سلاح حزب الله يعالج بالحوار الحصري بين الرئاسة الأولى وقيادة الحزب، ورئيس الحكومة، القادم من رئاسة المحكمة الدولية، وقبلها من الأمم المتحدة، يؤكد أن لبنان يستنفر علاقاته الدولية والعربية لردع الإعتداءات الإسرائيلية عبر الضغوط الديبلوماسية، وهو الخيار الوحيد المتاح حالياً، في ظل الواقع الحالي.

المصادر الإسرائيلية في تل أبيب تروِّج عبر الإعلام الصهيوني لسقوط قواعد الإشتباك التي سادت بعد حرب ٢٠٠٦ حتى عشية إندلاع حرب الشهرين في العام الماضي، على خلفية الإستمرار بتوجيه الضربات المتلاحقة للحزب، للحؤول دون تمكينه من إعادة تنظيم صفوفه، والنهوض من جديد بعد الضربات الموجعة التي تلقاها في الحرب الأخيرة، وما تخاللها مِن إغتيالات لقادته السياسيين والعسكريين، وتعطيل أجهزة التواصل والإتصال بين قطاعاته، إثر تفجير أجهزة البيجر واللاسلكي.

والمشكلة الأكثر خطورة، أن العربدة الإسرائيلية لا تقتصر على البنية العسكرية، من مستودعات ذخيرة، وقواعد صواريخ وأنفاق، بل تشمل أيضاً المدنيين العزَّل من أهل القرى الجنوبية، الذي يحاولون العودة إلى أرضهم، وضرب حتى البيوت الجاهزة التي إستعاض بها، مؤقتاً، العديد من الجنوبيين المتضررين عن إعادة إعمار بيوتهم المدمرة.

ولا بد من الإعتراف بأن الغارات الإسرائيلية المستمرة تؤثر سلباً على الإستقرار المنشود في البلد، ولا تشجع التجاوب مع الجهود التي يبذلها الرئيسان عون وسلام، سواءٌ لرفع حظر السفر الخليجي إلى لبنان، أم بالنسبة لتحريك العجلة الإقتصادية والتجارية، لتحسين الأوضاع العامة في البلد.

ويبدو أن اللجنة الدولية الخماسية المكلفة بمراقبة تنفيذ إتفاق العمليات العسكرية الذي تم التوصل إليه في ٢٧ تشرين الثاني الماضي، قد «إستقالت» من مهمتها بشكل غير معلن، لأنها لم تصدر بياناً واحداً حول الخروقات الإسرائيلية (تجاوزت الثلاثة آلاف)، ولو كان خالياً من أي إدانة لمخالفة إلتزامات وقف النار.

أمام هذه المعطيات المريرة للواقع الراهن في لبنان، وتصرف العدو بعقلية المنتصر على خصمه المنهزم في الحرب، تبدو شروط الحزب للبحث في ملف السلاح، وكأنها تنتظر نتائج المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية حتى. يُبنى على الشيء مقتضاه، بغض النظر عما تعانيه الأكثرية الساحقة من اللبنانيين.

صلاح سلام – اللواء

Leave A Reply