يعيش أركان الرابع عشر من آذار حالة من القلق والارتباك، وحالة من الضياع بعد الاتفاق بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية برعاية الصين.
لم يكن هؤلاء يتوقعون هكذا اتفاق، وقد نزل على رأسهم نزول الصاعقة، فصمتت أفواههم، وخرست ألسنتهم، بعدما فقدوا مادة خطابهم القائم على مهاجمة إيران واتهامها بأخذ لبنان رهينة، فغاب فارسهم بعدما كبا به جواده، وصمت أشرفهم بعدما أُلقم حجرا، وآثر الكثير لزوم الحيطة والحذر حتى يتبين خيط الاتفاق الأبيض من الخيط الأسود.
وحده رئيس حزب القوات اللبنانية يمتشق سلاح الخطاب المحرض على تعطيل المؤسسات الدستورية حتى انتخاب رئيس للجمهورية، مقدما نفسه الحامي والمدافع عن مكتسبات المسيحيين، مزايدا على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لابل لاحقا بخطاب الأخير رغما عنه.
يعيش السيد جعجع حالة من انعدام الرؤيا الناجمة عن العاصفة التي اثارها الاتفاق بين إيران والسعودية، والتقارب السعودي السوري، ودعوة الرئيس السوري بشار الأسد لحضور القمة العربية في الرياض، وعودة السفير السعودي الى دمشق والسوري الى العاصمة السعودية، وما قد ينعكس إيجابا على الساحة اللبنانية، خاصة على صعيد انتخاب رئيس للجمهورية، وارتفاع حظوظ رئيس تيار المردة سليمان فرنجية للوصول الى قصر بعبدا.
في خضم خوضه الحرب أصاب السيد جعجع بصواريخه العشوائية الثوابت السعودية، فأعلن رفضه وصول الوزير فرنجية الى قصر بعبدا، ولوح بالتقسيم أو الفدرالية، وضرب اتفاق الطائف، وهي خطوط حمراء بالنسبة للمملكة، ولا تسمح المس بها.
لم يغادر السيد جعجع طروحات القوات حول الجمهورية المسيحية والتي كانت أقامتها القوات في الحرب الأهلية، وهو يخاطر بالوجود المسيحي في لبنان والأخير في الشرق، وهو ما حذر منه قداسة البابا، وتكرر على لسان المسؤولين في حاضرة الفاتيكان، والذي وصل الى مسامع السيد جعجع كما غيره من القيادات الروحية والسياسية المسيحية.
يبدو ان السيد جعجع قرر أن يخوض آخر معاركه، مع الإشارة أنه لم يربح أيا من معاركه، الا إذا قبل صاغرا بنتائج الاتفاق وهو ما يؤرقه و”يطير النوم ” من عينيه.
أخبار عاجلة

