Banner
Adsense

لبنان مقبلٌ على فراغٍ رئاسي وأزمات مستفحلة

عبد الكافي الصمد – سفير الشمال

لم ينتظر الفرقاء السّياسيون في لبنان بدء المهلة الدستورية المحدّدة بشهرين قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، تمهيداً لانتخاب خلف له قبل انتهاء ولايته منتصف ليل آخر يوم من شهر تشرين الأوّل المقبل، إذ استبقوا المهلة التي تبدأ مطلع شهر أيلول المقبل بسجالات سياسية مرتفعة السقف على وقع أزمة إقتصادية ومالية ومعيشية بالغة الصعوبة تستفحل يوماً بعد آخر.

أبرز تلك السّجالات تمثلت في تلك التي دارت بين رئيس الحكومة المُكلّف نجيب ميقاتي والتيّار الوطني الحر، التي أعطت إنطباعاً لدى مختلف الأطراف، بعيداً عن أسبابها ودوافعها وخلفياتها الحقيقية وتداعياتها، أنّ تأليف الحكومة في الوقت المتبقي من عمر ولاية عون لن يشهد على الأغلب تشكيل حكومة جديدة، وأنّ حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها ميقاتي أيضاً، ستكمل آخر أيّام العهد وهي تصرف الأعمال، وأنّها ستملأ الفراغ الرئاسي، على الأرجح، بعد انتهاء ولاية عون في حال لم يتم إنتخاب خلف له ضمن المهلة الدستورية.

الشّلل الذي يسيطر على الحركة السّياسية الداخلية بما يتعلق باستحقاقي تأليف الحكومة وانتخاب رئيس جمهورية جديد لم ينسحب على الأوضاع الداخلية التي تشهد إضطراباً واسعاً، ذلك أنّ سعر صرف الدولار الأميركي في السّوق السوداء تجاوز عتبة الـ31 ألف ليرة، وهو في طريقه إلى الصعود نحو أسعار صرف أعلى، بالتوازي مع حديث جدّي عن رفع الدولار الجمركي، ما ينذر بمضاعفات إقتصادية ومعيشية خطيرة وبالغة الصعوبة في المرحلة المقبلة.

ولعل أبرز ملامح هذه الصّعوبات هو التحرّك لرفع الدعم عن المحروقات والقمح، ما سيعني أنّ أسعار ربطات الخبز وصفائح المحروقات من بنزين مازوت وقوارير غاز سترتفع بشكل جنوني، وسيجعل تأمين لقمة الخبز بالنسبة للفقراء أمراً بالغ الصعوبة، بالرغم من اقتراب فصل الشتاء وحاجة المواطنين الماسّة إلى المحروقات للتدفئة، الأمر الذي سيجعل المواطنين يقعون تحت معاناة صعبة وقاسية، فضلاً عن معاناة الحصول على دواء بعد ارتفاع أسعار الأدوية بشكل بات يفوق مداخيل معظم المواطنين الذين باتت قدرتهم على تحمّل أعباء وتكاليف الإستشفاء شبه مستحيلة.

كلّ ذلك يحصل وكارثة تُحضّر نفسها لتطرق بيوت جميع اللبنانيين تقريباً هي أقساط المدارس الخاصّة للموسم الدراسي المقبل، بعدما لجأت إدارات هذه المدارس إلى دولرة أقساطها، كليّاً أو جزئياً، وهو تدبير يفوق قدرة أغلب اللبنانيين على تحمّله، خصوصاً الذين مداخيلهم بالليرة اللبنانية، الأمر الذي سيدفع العديد منهم إلى نقل أبنائهم نحو مدارس خاصّة أخرى أقساطها أقل من غيرها، أو الذهاب إلى المدارس الرسمية التي تفيد التقديرات الأولية أنّها ستشهد زحفاً كبيراً إليها في ضوء تراجع مداخيل اللبنانيين وقدرتهم الشّرائية، وهو زحفٌ لن تستطيع أغلبية المدارس الرسمية تحمّله بسبب عدم قدرتها على استيعاب الأعداد المتزايدة من التلاميذ القادمة إليها، ما سيعني أنّ العام الدراسي المقبل سيكون كارثياً واستثنائياً على كلّ المستويات.

ما سبق لا يعني فقط أنّ فراغاً رئاسياً مقبلاً سيشهده لبنان، بل فراغٌ وشللٌ وأزمات غير مسبوقة سيزرح تحتها في المرحلة المقبلة.

Leave A Reply