طروحات سوريالية لـ«حلّ» أزمة الدواء: مخصصات من الموازنة… لن يدفعها سلامة!

لم ينته «قطوع» ترشيد الدعم لأدوية الأمراض المزمنة، فيما يزداد غضب المرضى من غلاء أدويتهم التي وصلت الزيادة في بعضها إلى ستة أضعاف. وليس متوقعاً أن يستكين هذا الغضب مع الوقت، خصوصاً أنه كلما تمددت الأزمة وزاد انهيار سعر صرف الليرة، تزداد كلفة الفاتورة الدوائية التي يدفعها المرضى.

نحو أسبوعٍ مرّ على الأسعار «المرشّدة» من دون أن يحرّك أحد من المعنيين ساكناً لوقف المجزرة التي دفعت بكثيرين من المرضى إلى إبلاغ أطبائهم بأنهم لن يكملوا علاجاتهم بعدما باتت أسعارها أكبر من قدرتهم على شرائها. وفي كل مرة يعلو فيها صوت هؤلاء لإعادة النظر في قرار رفع الدعم الجزئي، يأتي الجواب بأن لا حلول أخرى، بعدما بات متعذراً إبقاء الدعم على ما هو عليه بالمبلغ الذي أقره مصرف لبنان والذي بالكاد يصل إلى عتبة السبعة ملايين دولار شهرياً لأدوية الأمراض المزمنة والمستعصية من أصل 35 مليوناً.

ولا يزال العجز عن إيجاد حل مستمراً حتى اللحظة الراهنة، فيما لم تخرج بعض الطروحات من خانة النقاشات التي لا تسمن ولا تغني عن جوع. وآخرها ما اقترحه رئيس مجلس الوزراء، نجيب ميقاتي، عقب اجتماعه برئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي قبل أيام، لناحية العمل على الحلحلة عن طريق سلفة خزينة أو «تخصيص مبلغ للدواء من الموازنة العامة بحدود 10 ملايين دولار»، بحسب عراجي.

في المناقشات داخل لجنة الصحة النيابية، أول من أمس، سقط خيار سلفة الخزينة قبل أن يطرح، فيما كان الطرح الآخر المتعلق بتخصيص مبلغٍ من الموازنة بلا جدوى. إذ إن العمل على «تخصيص مبلغ من الموازنة يحتاج إلى طرحه على المجلس النيابي، وهنا ثمة خياران: إما أن يرفض المجلس وهذا وارد في ظل معضلة تأمين المبلغ وإما أن يرسله إلى اللجان النيابية للمزيد من الدرس، وهذا ما يؤخر البت بموضوع مستعجل»، على ما يقول عراجي.

في كلتا الحالتين، ما فعله ميقاتي لم يكن في إطار الحل بقدر ما كان في إطار رمي تلك المسؤولية عن كاهله نحو المجلس النيابي الذي لن يكون على قدرها، إذ المتوقع، بحسب المعنيين، أن يرفضها المجلس بسبب عدم توافر الأموال. وحتى لو أقرها بتلك الصيغة، فـ«الأمر سيّان» لأن «ما لم يعطه سلامة وفق آلية الدعم التي أقرها هو نفسه، لن يعطيها ولو ألزم بقانون».

ونظراً إلى سوريالية الطرحين، بدأ التفتيش عن حلول أخرى، منها ما نوقش داخل لجنة الصحة النيابية، ويتعلّق بحسم 10% من قيمة الفواتير لشركات الأدوية العالمية «وهي التي تتحملها الشركات عادة في حال حدوث أزمات ومشاكل في البلدان التي تستورد الأدوية»، و10% من شركات الاستيراد في لبنان. وتفيد المعلومات بأن الطرحين أيضاً لم يلقيا حماسة، فبحسب عراجي «هذا الطرح مرفوض من شركات الأدوية العالمية والمستوردين». أما «أحدث» الطروحات، فيتعلق بتحديد «سقف» للدولار خارج الدعم، أي أن تكون النسب التي خرجت من آلية الدعم على أساس سعرٍ محدد، كأن تكون على سعر صرف منصة «صيرفة»، ما يمكن أن يوفّر نحو 20% من أسعار الأدوية.

وبغض النظر عن هذه الطروحات، إلا أن ما ليس مفهوماً هو الإصرار على عودة النقاش إلى آلية الدعم التي أوصلت إلى خفض ميزانية دعم الأدوية من 100 مليون دولار شهرياً إلى 25 مليوناً. فما يحدث اليوم مع المرضى هو نتيجة «سياسة الدعم الخاطئة والفاشلة»، على ما يقول رئيس «الهيئة الوطنية الصحية ـ الصحة حق وكرامة» إسماعيل سكرية. هذه الآلية التي «وضعت الدواء بمنزلة بن نجار الذي دعم لأشهرٍ طويلة بستين مليون دولار شهرياً أوصلت الفقراء إلى أن يشتروا أدويتهم على سعر دولار السوق السوداء وسمحت بهدر نحو 9 مليارات دولار من احتياطيات مصرف لبنان من أجل استيراد بن وشفرات حلاقة وزبدة الفول السوداني»!

راجانا حمية – الاخبار

Leave A Reply