رضوان عقيل – النهار
غطت التطورات الامنية على الحدود في الجنوب على جولات اللقاءات المفتوحة بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي والتعويل على امكانية شق الطريق نحو تأليف الحكومة وصدور مراسيمها. وثمة من يعتقد ان رسائل الرد بالصواريخ بين اسرائيل و”حزب الله” قد تساهم في تسريع عملية التأليف وليس العكس على اساس ان المعنيين بها يتحسسون خطورة الامر اذا تدحرجت المواجهة بين الطرفين. وفي زحمة السباق على حجز الحقائب ولا سيما الداخلية والبلديات لم يظهر ان ثمة اتجاها الى حصول مدوارة في الحقائب السيادية. وهناك تصميم عند الرئيس المكلف ومن يمثل ان فريقه يصرعلى التمسك بالاخيرة نظراً الى جملة من الاعتبارات والامتيازات التي يتمتع بها من يتولى مفاتيح هذه الوزارة قبيل أشهر قليلة من موعد الانتخابات النيابية التي تبنى عليها جملة من الحسابات المحلية لتحديد المسار المقبل لرئاسة الجمهورية وحكومات العهد المقبل. ولا يفارق الاستحقاق الانتخابي الرسائل والتقارير الديبلوماسية الواردة من بيروت الى اكثر من عاصمة معنية.
ولذلك لن تقتصر النظرة الى وزارة الداخلية الى الدور الذي تقوم به في اجراء الانتخابات النيابية فحسب بل يجري التدقيق في ماهية الوزير المنتظر الذي سيتسلم هذه الحقيبة جراء سيل الخدمات التي يمكن ان يوفرها اذا تمت اساءة ادارتها وتحويلها اماكن للتنفيعات وتأمين الخدمات من نوع اعطاء مهل ادارية لاصحاب الكسارات والمرامل في المناطق ولو لمدة شهر واحد ،الامر الذي يساهم في تمويل جزء لابأس بهم من النفقات الانتخابية لاحزاب ومرشحين ولا سيما في ظل الاوضاع المالية القاسية التي تهدد الجميع. وعلى الرغم من المناخات التفاؤلية التي يبثها البعض حيال اقتراب موعد تشكيل الحكومة الا ان متابعين عن قرب يعتبرون ان العملية تسير على شكل تنقل بطة عرجاء. وان نهاية الامور تبقى في خواتيمها على قول ميقاتي وهو يلتقي مجموعة من الاسماء المرشحة للتوزير مسيحية واسلامية للوقوف عند استعدادتها وقدراتها في الحقائب التي يمكن ان يعينوا فيها. وسأل مسيحيون عن موقف رئاسة الجمهورية وكيفية التعاطي معهم.
وتفيد مصادر متابعة على تواصل مع الديبلوماسية الفرنسية بأنها لم ترشح اي اسم للتوزير وليس من ادبياتها الاقدام على مثل هذا الطلب لا مع ميقاتي ولا مع من سبقه في محاولة التأليف. وان ما يهم الاليزيه هو الدفع الى الاستعجال في تشكيل الحكومة والتواصل مع صندوق النقد الدولي والخارج فضلاً عن احترام الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها وان تلويحها بفرض عقوبات أمر يجب توقف الافرقاء عنده.
في موازاة ذلك يستمر الكباش الهادىء والمفتوح بين فريقي عون وميقاتي وهو محل مراقبة شديدة عن المكون السياسي السني وعلى رأسه الرئيس سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين وبالتكافل والتضامن مع ميقاتي المعروف عنه عدم التساهل بالمسلمات التي وضعها قبيل اتخاذه قرار القبول بالتكليف وهو يعرف سلفاً الصعوبات التي تنتظره. وثمة جملة من الملاحظات عند النخب السياسية السنية يتوقفون عندها بعناية شديدة من خلال مراقبة الاداء العوني الذي يقوده بالفعل من وجهة نظرهم رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل حيث يعمد فريق رئيس الجمهورية الى ممارسة سياسة المراوحة للاستفادة من النقاط التي يسجلها الازدراء حيال القيادات السنية ولا سيما بعد النشوة التي عاشها العونيون عند تجرع الحريري كأس الاعتذار. مع وجود استهداف واضح لمنصب رئاسة الحكومة. ولم يتم بعد “هضم” الكلام الذي ردده الوزير السابق بيار رفول حيال ميقاتي و” تطيير الحريري”. وهناك عتب سني واضح على عدم قيام اكثر النواب المسيحيين بعدم تسميتهم ميقاتي والحريري قبله .وان هذا الامتناع تراه نخب والحلقة السياسية في دار الفتوى في غير مكانه ولا يصب في مصلحة اللبنانيين في اشارة الى الاعتراض على رفض القفز فوق الارادة السنية السياسية وكتل نيابية أخرى سمت ميقاتي.
ويتهم هؤلاء وجوهاً عونية تتلاقى مع ” القوات اللبنانية” ولو من دون تنسيق بين الطرفين اللدودين بأنها تعمل على تطيير ميقاتي ودفعه الى الاعتذار مع ترقب المرحلة المقبلة التي تنتظرهم في السنة الاخيرة من ولاية عون. وان الهدف الاساسي لدى هؤلاء هو استدراج السنة الى حالة من الغضب المفتوح وتوجه البلد وتدحرج الامور نحو مكان اخر. وان ثمة من يعتقد ان الوصول الى هذه الخلاصة سيعزز موقع “التيار البرتقالي” في الشارع المسيحي ليظهر امامه انه لا يفرط بصلاحيات الرئاسة الاولى حتى لو أدى هذا الامر الى الدخول في أزمة نظام لا تعرف حصيلة عواقبها الخطيرة.

