أكد رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل مصطفى الفوعاني أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يتابع بمبادرة حل الأزمة وتأليف الحكومة، لكن على الأفرقاء السياسيين ملاقاته في منتصف الطريق بعيداً عن المصالح الضيقة، بهدف تشكيل حكومة تعمل على خطة إصلاحية لنربح سوياً الوطن، مؤكداً أنَّ الهم الأول والأخير في الوقت الحالي هو تشكيل حكومة لإصلاح الوضع الراهن
وخلال ندوة لمكتب الشباب والرياضة لحركة امل اقليم البقاع عبر تطبيق ZOOM بمناسبة ذكرى قسم بعلبك،
قال الفوعاني : “قسم الإمام السيد موسى الصدر أن تكون هذه العائلة اللبنانية الواحدة، مسلمها ومسيحها واحدا في جسد واحد وعقل واحد وقلب واحد، وقسم الإمام هو الذي يجمعنا، من الساحه التي وحدت لبنان انطلاقا من بعلبك، ولذلك أستعيد كلمات للاخ الرئيس نبيه بري في بدايه الحفل المبارك، إذ يقول: “لحضورك الذي سكن صوتنا وصمتنا وأدرك عطشنا وجوعنا، وانتزعنا من النسيان، للبقاع الذي بحت حناجره في بعلبك وهو يردد القسم، رعدا لا ينام، وللجنوب في صور الذي كان يشرب مساء الماء عطشا، ويضربه هواء الخوف قبل أن تاتي سيدي الإمام إلى لبنان، حاملا ربيع اليوم وربيع الغد وربيعا لكل الفصول، كان الحرمان صفة عامة، و كان الطغاه يتبادلون الأدوار، يتقاسمون أوجاعنا وأحلامنا على طاولتهم باسم الدولة، وجئت يا سيدي الإمام وأطلقت صوتك في بريتنا أملا، تحولنا إلى حركة مطلبية سهلة ممتنعة تسعى كي لا يبقى محروم واحد أو منطقة محرومة، اجتمع إليك الأحرار في بعلبك وصور وفي كل الوطن، ورددوا خلفك القسم، وتحول الحرمان من حالة إلى حركة، فكانت حركة أمل أفواج المقاومة اللبنانية، وكان قسم بعلبك هو انطلاق هذه الحركه المباركة”.
وقال: “غدوت يا سيدي الأقوى حضورا على مساحة هذا الوطن، لا بل على مساحة ندائك في كل هذا العالم، وتكتب جريدة النهار، عن هذا اليوم في 18 آذار 1974 في عنوانها الرئيس: مهرجان بعلبك بداية ضخمة لمسيرة قد تنتهي بالعصيان. 75 ألفا يرددون وراء الصدر قسما وميثاق شرف، سنستمر في نضالنا إلى أن تتحقق الاهداف”. سائلا: “فما هي الأهداف يا سيدي، وما زلنا نحيا كل عام هذا القسم، ومازال هذا القسم يصلح لكل زمان ومكان، ومازال في لبنان مناطق أكثر حرمانا مما تركت، وما زال في لبنان مواطنون أكثر حرمانا من العام 1974؟
“في بعلبك وفي آذار عندما اجتمعت القلوب حول الإمام القائد السيد موسى الصدر، كان في ذلك الوقت ذكرى أربعين الإمام الحسين، واليوم في ٢٠٢١ يصادف ذكرى ولادة الإمام الحسين والإمام العباس(ع) …ولذلك استشهد الإمام موسى الصدر، بقول الإمام الحسين: “ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه”، ولذلك لا بد من هذه الصرخة، وذكر أهل بعلبك يوم كانت قافلة السبايا تمر، كيف وقف البعلبكيون في ذلك الوقت سدا منيعا في وجه الحاكم، وكيف ثاروا عليه وكيف أخرجوه من هذه الأرض الطيبة والمقدسة، وما زالت هذه الآثار الحسينية تشهد أن أبناء بعلبك هم الذين وقفوا في وجه الظالم عبر التاريخ. كان صوت الإمام الصدر حاضرا في هذه المناسبة، لأنه كان يؤمن بأن الإمام الحسين ليس مجرد ضحية، بل كان إماما أراد الحق، وهذا الظالم في عهده رفض أن يكون هناك عدل، ولذلك كان هذا الخروج المبارك، ولذلك عندما يربط الإمام الصدر هذه المناسبة بذكرى الإمام الحسين، وكأنه أراد أن يقول لنا، أيها الشعب يجب أن تقف دائما عند حقوقك، وأن لا ترضى بالحرمان حتى لا يقع عليك ظلم التاريخ، وهو القائل إذا تكلمتم تكلم معكم التاريخ، وإذا سكتم عندئذ سوف يسكت عن حقكم، وعندئذ سوف يسود الباطل وسوف تتحولون من أمة كانت خير أمة أخرجت للناس، إلى أمة لا قيمة لها في هذا المجتمع، وفي هذا العالم”.
وأشار الفوعاني إلى أنه هناك باطل تقوم به الدولة عبر سياسة الحرمان التي تتبعها، لكن مفردات قسم الإمام القائد موسى الصدر الذي ألقاه في 17 اَذار في بعلبك وأيضاً في 5 أيار في صور، لازالت تشكل ركيزة أساسية ننطلق منها لمواجهة الإنهيار الخطير في واقعنا الإجتماعي والإقتصادي، وقد قال الإمام الصدر للحكام “اعدلوا قبل أن تبحثوا عن وطنكم فلا تجدوه” لذلك علينا تخطي الحسابات لأجل أن يبقى لبنان، ونحن سنبقي على هذا النهج فهناك صرخة للناس يجب أن نسمعها.
الفوعاني اعتبر ان القسم بدأ بكلمة ثم صرخة في برية الوطن فوضع الامام في قسمه كل النقاط على حروف الجراح وكانت انطلاقة امل المحرومين لاجل لبنان ولاجل بقاء لبنان
الفوعاني اعتبر انه بعد 47 عام على الانطلاقة نرى الظروف تتطابق مع ما نعيشه اليوم فلا بد من العودة لصرخة الامام ولعل الامل يكون بتغليب التصحية على الانانية والثبات والوفاء لهذا الوطن في مواجهة مشاريع التقسيم والفتنة والافق المغلق.
ولفت إلى أن المصطلحات التي رددها الإمام الصدر في القسم تشكل روح المواطنة اللبنانية الحقيقية التي تنطلق لبناء وطن على قامة التضحيات التي بذلت، ونسعى في حركة أمل من أجل تكريس هذه المصطلحات في خدمة المواطن.
وقال الفوعاني نؤمن ببناء دولة المؤسسات وهي من واجبها حماية المواطن، عبر القطاعات مثل المؤسسة العسكرية والأمن الداخلي، لكن الخوف يبقى من الانهيار الاقتصادي الذي يسبب الالم في البيوت ونراه في عيون الأمهات والأباء.
وأوضح أنه منذ اكثر من سنة اطلقت حركة أمل حملة “وتكافلوا” التي وصلت إلى كل القرى اللبنانية وما زالت مستمرة، تصل دون تمييز بين العائلات والطوائف، ونحن نحاول أن نخفف من حدة الازمة ولكن لسنا بديلا عن الدولة التي تعتبر الراعي الحقيقي لمشاكلنا الاجتماعية والصحية، خاصة واننا نعاني من ازمة كورونا وفي هذا الصدد إستطعنا تأمين المساعدات وتوزيعها دون مِنة أو تمييز.
الفوعاني ذكّر بان موقف حركة امل وعلى مر السنين كان منحازا” للانسان ومنذ الانطلاقة ونحن ننادي بالدولة العادلة التي تضع على سلم اولوياتها امور الناس الاجتماعية والاقتصادية وكا نعيشه اليوم يضعنا على بوابة الانفجار الكبير فنقول للجميع اعدلوا وتواضعوا وغلبوا مصلحة الوطن فالفقر ملأ الوطن من اقصاه الى اقصاه وما نفع المكاسب الشخصية على رماد الوطن والوقت لم يعد للترف والمناكفة فنحن بحاجة الى التلاقي على رفعة الوطن وعلينا وقف الانهيار ولا بد من تشكيل حكومة انقاذية الان ولندخل جميعا الى قطار الاصلاح الحقيقي بعيدا” عن الشعارات وليكن عنوان المرحلة انه يجب ان نكون مسؤولين امام الناس لا عنهم.
المطلوب اليوم قبل الغد إنجاز حكومة تكون فيها كل “الأثلاث” للبنان، ليس فيها ثلثًا أو ربعًا أو فردًا معطلاً.
حكومة تكرّس حقيقة أن لبنان وإنسانه يمتلكون القدرة على القيامة من بين ركام الازمات حكومةٌ تستعيدُ ثقة اللبنانيين وثقة العالم بلبنان دولة المؤسسات والقانون، فمن غير الجائز تحت أي ظرف من الظروف الهروب في هذه اللحظة المصيرية من تحمل المسؤولية والإمعان في إتباع سياسة الكيد وتصفية الحسابات السياسية والشخصية لتصفية الوطن.
حكومة وفقًا لما نصت عليه المبادرة الفرنسية هي المدخل لحفظ لبنان وطنًا نتلاقى فيه، ونختلف بالكلمة الطيبة من أجل تقدمه وإسقراره.
وإزاء رفع المستويين العسكري والسياسي الإسرائيليين من وتيرة تهديداتهما للبنان، تؤكد الحركة بأنها كما كانت مبتدأ المقاومة وخبرها في مواجهة العداونية الصهيونية ستكون رأس حربة في المقاومة وهي أبدًا صدىً لصوت موسى الصدر “اذا التقيتم العدو الاسرائيلي قاتلوه بأسنانكم وأظافركم وسلاحكم مهما كان متواضعًا”
في موضوع الحياد ورغم أن أول شروط قيامه التوافق الداخلي، فالحركة تؤكد أنها في موضوع العداء مع الكيان الصهيوني ومخططاته العدوانية تجاه لبنان الأنموذج الحضاري وتجاه ثرواته المائية والنفطية ليست حيادية.
وأخيراً وليس آخرًا… في يوم ولادة الأمل… العهد هو العهد… والقسم هو القسم أن نحفظ لبنان واحدًا موحدًا، ولن نيأس، ولن نتراجع عن أمانة حفظ الوطن والانسان وإنه قسم لو تعلمون عظيم.
الفوعاني قال ان ذكرى القسم لا يمكن ان تخلو من فلسطين فقضيتنا الاساس تبقى في مواجهة تصفية هذه القضية وسعي العدو الصهيوني إلى توسيع مشاريع التطبيع حيث حركة أمل ستتصدى إنطلاقًا من مبادئها وميثاقها لكل أشكال الاستهدافات الاسرائيلية وستبقى رأس حربة كما كانت افواجًا مقاومة وستتنصر إن شاء الله وتعود فلسطين عربية وعاصمتها الأبدية قدسنا الشريف.

