يدفع لبنان اليوم ثمن موافقة الحكومة اللبنانية على قرار مجلس الأمن الدولي 2790 الذي قضى بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) حتى نهاية عام 2026، ما يتيح لقوات الاحتلال «الإسرائيلي» الاستفراد بالجنوب وإخلائه من أيّ شاهد دولي على مجازره وحرب الإبادة وجرائم الحرب التي يرتبكها، وإزالة المظلة الأممية عن لبنان، واستبدال القرارات الدولية لا سيما القرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني 2024 باتفاق الإطار اللبناني ـ الإسرائيلي في واشنطن!
ووفق ما تشير جهات دبلوماسية في لبنان لـ»البناء»، فإنّ السلطة اللبنانيّة استجابت للإملاءات الأميركية بإنهاء مهمة اليونيفيل نهاية العام 2026، ولم تقم بأيّ خطوة دبلوماسية في مجلس الأمن، ولا طلب الدعم من دول أخرى فاعلة في مجلس الأمن غير الولايات المتحدة مثل روسيا والصين وفرنسا لإبقاء اليونيفيل في لبنان أو تقديم مشروع آخر يلبّي الحاجة اللبنانية، كاشفة أن لبنان ممثلاً بوزير الخارجية ومندوب لبنان في مجلس الأمن، لم يتجاوبا مع رغبة صينية باستخدام الفيتو لإسقاط قرار مجلس الأمن 2790، لأنّهما لم يطلبا ذلك، ما سمح للولايات المتحدة بتمرير القرار.
واليوم بعد حوالي سنة وشهر على صدور القرار، وقبيل ثلاثة أشهر على نهاية ولاية اليونيفيل، تسابق السلطة اللبنانيّة الوقت لإيجاد صيغة لإبقاء القوات الدوليّة في الجنوب بعدما استفاقت واستدركت حجم الخطر القانوني والأمني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي سيخلفه غياب القوات الدولية على الجنوب، وتراهن على حراك دبلوماسي ما خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لإقناع الولايات المتحدة وقوى أخرى لإبقاء اليونيفيّل في لبنان.
ولفت مصدر نيابيّ مواكب للحراك الدبلوماسيّ مع الدول النافذة في مجلس الأمن إلى أنّ «الجهود اللبنانية تمحورت حول تفادي الفراغ الأمنيّ في الجنوب بعد مغادرة القوات الدولية المؤقتة في الجنوب والعمل على التجديد للقوات الدولية لسنة واحدة أو ستة أشهر بالحدّ الأدنى في ظلّ استمرار الاحتلال والعدوان الإسرائيلي وعدم قدرة الجيش اللبنانيّ على ملء الفراغ وحماية الحدود ولا القيام بدور التحقق من «نزع» سلاح حزب الله ومن الانسحاب «الإسرائيلي» من المناطق التجريبية لا سيّما بعد تجربة زوطر الغربية وحادثة دير ميماس، كما رفض الجيش التنسيق المباشر مع الجيش «الإسرائيلي»، وكشف المصدر لـ»البناء» «أنّ لبنان طلب خلال لقاءات مع مسؤولين أوروبيين إلغاء أو تعديل قرار مجلس الأمن بما يتيح التجديد للقوات الدولية، إلا أن الطلب قوبل برفض أميركيّ وعدم وجود قرار أوروبي ولا إمكانية لتشكيل قوة أوروبيّة تحت مظلة مجلس الأمن الدولي بعيداً عن الموافقة الأميركية، وأوضح المصدر أنّ الرهان اللبناني على الجهود الدبلوماسيّة التي يقودها رئيس الحكومة خلال لقاءاته في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويلقي نواف سلام اليوم كلمة لبنان أمام الجمعية، وسيعقد على هامشها سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين. وبعدها ينتقل إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات، في مقدّمها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين.
وكشف مصدر دبلوماسي لـ»البناء» «أنّ عدة معوقات تحول دون الاتفاق على صيغة جديدة لإبقاء القوات الدولية في الجنوب أبرزها: غياب الثقة الإسرائيلية ومن خلفها الأميركية بعمل اليونيفيل وقدرتها على تنفيذ مهام المراقبة وحفظ الأمن على الحدود، والثاني عدم الثقة الأميركية ـ «الإسرائيلية» بالدولة اللبنانية على تطبيق القرار 1701 ورفض حزب الله الالتزام بالقرارات الدولية، إلى جانب سبب مالي
