مؤتمر باريس لدعم الجيش يتحوّل إلى منصة للضغط السياسي والمالي على لبنان

لم يخرُج الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة، الذي عُقِد أمس في باريس، بدعم فعلي مالي أو لوجستي للمؤسسات العسكرية والأمنية، بل طغت عليه مواقف وشعارات لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي من جوع، مع غياب للخطوات الفعلية، ما يقطع الشك باليقين بأنّ القرار الأميركي ـ السعودي يمنع ويُعرقل أيّ خطوة لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وفق ما تشير مصادر سياسية لـ «البناء»، كاشفة أنّ أكثر من مسؤول لبنانيّ التقى مبعوثين ودبلوماسيين أميركيين وغربيين وخليجيين في لبنان والخارج، سمعوا أنّ الدعم المالي والاقتصادي الدولي للبنان مرتبط بجملة ملفات، على رأسها حصريّة السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها وإنجاز الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي، ولذلك سيبقى مؤتمر باريس خطوة أولى على طريق التسوية لإنهاء الحرب والاحتلال وحصر السلاح. وأخطر ما تكشفه المصادر أنّ قرار دعم الجيش بالقدرات الفعلية لتمكينه من الانتشار في الجنوب والقيام بمهام الدفاع عن الحدود وإعادة النازحين، مرتبط بشروط سياسية مطلوبة من الجيش تنفيذها مثل نزع سلاح حزب الله. وهذا ما كرّره المسؤولون الأميركيون للمسؤولين في لبنان. وذكّرَت المصادر بالكلام التحريضي «الإسرائيلي» على الجيش اللبناني والتشكيك بأدائه في الجنوب بنزع سلاح حزب الله. وتخلص المصادر إلى أنّ مؤتمر باريس تحوّل من محطة لدعم الجيش والقوى الأمنية إ

ويكشف مصدر نيابي عن مندوبي المؤسسة العسكرية إشارتهم خلال اجتماع لجنة الدفاع والداخلية النيابية الأسبوع الماضي، إلى أنّ الجيش اللبناني يحتاج إلى 5 مليارات دولار كي يقوم بمهام القوات الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، وهذا المبلغ غير متوافر لا الآن ولا في المدى المنظور، فيما وضعَت الجهات المانحة في مؤتمر باريس شروطاً قاسية على لبنان لتوفير الدعم اللازم للجيش. وتساءل النائب: كيف ستقوم الدولة اللبنانية بمهمة التحرير والدفاع عن الحدود والسيادة من دون تعزيز قدرات الجيش؟ ومن يضمن توغلاً إسرائيلياً باتجاه شمال الليطاني وصولاً إلى مدينة صيدا والعاصمة بيروت إذا سلّم الحـزب سلاحه؟

وبحسب ما تشير أوساط دبلوماسية لـ «البناء»، فإنّ مؤتمر باريس شكّل معبراً لفرنسا للعودة إلى تعزيز دورها في لبنان بعدما أُقصيت عن المشهد السياسي والتفاوضي خلال مفاوضات واشنطن وروما واتفاق الإطار واستبعادها أمنياً من المشهد الجنوبي بعد إنهاء مهمة القوات الدولية المؤقتة في الجنوب، ورفض أميركي لمشاركة القوات الفرنسية في اليونيفيل. إلا أن الأميركيين، وفق الأوساط، ورغم مشاركتهم في مؤتمر باريس، سعوا لإجهاض المؤتمر سياسياً ومالياً عبر عدم استعداد دول الخليج لتقديم الدعم المطلوب لإنجاح المؤتمر.

Leave A Reply