في إطار جولته التفقدية في الجنوب للاطلاع على واقع القطاع الزراعي والأضرار التي خلّفها العدوان الإسرائيلي، زار وزير الزراعة د.نزار هاني، برفقة فريق عمل الوزراة، اتحاد بلديات قضاء صور، حيث كان في استقباله رئيس لجنة الزراعة النيابية النائب الدكتور أيوب حميد، النائب حسين جشي، النائب الدكتورة عناية عزالدين والنائب علي خريس، المسؤول التنظيمي لحركة أمل في إقليم جبل عامل علي إسماعيل، رئيس اتحاد بلديات قضاء صور ورئيس بلدية صور حسن دبوق، ونائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين ورئيس تجمع مزارعي الجنوب محمد الحسيني.
ورحّب دبوق بالوزير، مؤكداً أن منطقة صور تُعدّ منطقة زراعية بامتياز، ويعتمد عدد كبير من أبنائها على الزراعة كمصدر أساسي للدخل، مشيراً إلى أن القطاع الزراعي تعرّض لأضرار كبيرة، لا سيما في المناطق التي تعذّر الوصول إليها خلال فترة العدوان. وشدد على أن هذا القطاع يحتاج إلى رعاية خاصة واعتماد سياسة سريعة واستثنائية تضمن إنقاذه وإعادة النهوض به.
بدوره، أكد النائب الدكتور أيوب حميد أن مدينة صور، بتاريخها العريق وأهلها وتميّزها، كانت وستبقى ملتقى للجميع، مشيراً إلى أن الجنوب بحاجة دائمة إلى حضور الدولة، وأن الإهمال المتراكم عبر سنوات طويلة أسهم في تفاقم الأوضاع، لافتاً إلى أن موقع الجنوب المحاذي لفلسطين المحتلة جعله في مواجهة دائمة مع الاحتلال الإسرائيلي وما يحمله من سياسات التهجير والتدمير.
وأضاف حميد أن المنطقة اليوم تُعد منطقة منكوبة، وهي بحاجة إلى خطوات عملية لا إلى وعود بإمكانية المساعدة، محذراً من أن استمرار هذا الواقع قد يفتح الباب أمام تهجير السكان. ودعا إلى مؤازرة الدولة ونقل معاناة أبناء الجنوب بما يخفف من أوجاعهم ويلبي تطلعاتهم.
من جهته، شدد وزير الزراعة د. نزار هاني على واجب الدولة في التواجد إلى جانب أبناء الجنوب والعمل على تشجيع الأهالي على العودة إلى قراهم في أسرع وقت ممكن، مؤكداً أن النية لدى الدولة موجودة، ومعرباً عن أمله بأن تكون هذه الحرب خاتمة الحروب وأن ينعم اللبنانيون بحياة طبيعية.
وفي ما يتعلق بالقطاع الزراعي، أوضح الوزير أن الجنوب يشكل ركيزة أساسية للإنتاج الزراعي في لبنان، وأن الأضرار التي لحقت بهذا القطاع كبيرة. وأشار إلى أن الوزارة بدأت منذ اليوم الأول، بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية، بجمع المعلومات وإجراء مسح للأضرار والخسائر، لافتاً إلى أن نحو 22.5 % من المساحات الزراعية في لبنان تضررت بشكل مباشر، أي ما يقارب 56 ألف هكتار، منها 52 ألف هكتار في محافظتي الجنوب والنبطية، وأربعة آلاف هكتار في البقاع والهرمل.
وأكد أن هذه الخسائر تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي، ما يجعل دعم المزارعين والقطاع الزراعي أولوية ملحّة.
وكشف أن وزارة الزراعة أنجزت تقريراً شبه نهائي حول الأضرار الزراعية، مشيراً إلى أنها بادرت خلال فترة الحرب إلى تقديم دعم نقدي مباشر وسريع، وعملت على إنقاذ جزء من الثروة الحيوانية، بما فيها الأبقار والمواشي وخلايا النحل.
كما أشاد بالدور الذي قام به الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم، من خلال تأمين الأذونات اللازمة عبر فرق عمل متخصصة، الأمر الذي خفف إلى حد ما من تداعيات الأزمة.
وختم الوزير بالتأكيد أن الوزارة أعادت توجيه جزء كبير من مشاريعها لدعم المزارعين وإحياء القطاع الزراعي، وذلك ضمن الإمكانات المتاحة، بما يسهم في تعزيز صمود أبناء الجنوب وإعادة تنشيط هذا القطاع الحيوي.


