وقف النار الآن سيمهد لعدوان أكبر بعد أشهر

  يكثر الحديث في الإعلام المضلل الأمريكي وغير الأمريكي عن مساعٍ لوقف العمليات القتالية بين إيران وجبهة المقاومة من جهة ، ومحور الشر الأمريكي الصهيوني من جهة أخرى ، ويظهر ترويج محور الشر للفكرة بقوة بعدما وصلت العملية العسكرية ضد إيران ولبنان إلى حائط مسدود .. فلم تكن تتوقع أمريكا وإسرائيل أن تكون عند إيران ولبنان هذه القدرة في المواجهة .. وبعد قرابة شهر ونصف من المواجهة بدأت قدرات محور الشر الدفاعية الجوية في المنطقة تنفد ، وخططه الميدانية تتراجع ، فبعد أن كان إعلان العدو الصهيوني أن هدفه احتلال جنوب الليطاني في لبنان تراجع ليعلن اكتفاءه بحزام أمني في عمق ثلاثة كيلومترات في الأراضي الحدودية اللبنانية ، عندما وجد نفسه عاجزاً لشهر ونصف من العدوان عن احتلال قرية واحدة على الحدود .. وبعدما كان هدف أمريكا تغيير النظام وتقسيم البلاد واحتلال منابع النفط والطاقة في إيران تراجعت لتكتفي بخطاب كفاية تخلي إيران عن السلاح النووي وبعض التفاصيل البعيدة عن جوهر ما هو معلن بداية العدوان ..

    وجبهة المقاومة هي أمام فرصة لن تتكرر .. فقد خسرت كماً كبيراً من قياداتها .. وانكشف جزء كبير من قدراتها ، مع مشارفة العدو على الانهيار الذي بدا واضحاً في كلام رئيس أركان الجيش الإسرائيلي وموجة الاستقالات في القيادة العسكرية الأميركية ، ومع الدمار الهائل الذي لحق بجميع القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة ، وتقويض مصادر الطاقة التي تعتمد عليها حركة السلاح الأمريكي الصهيوني في عدوانها عبر تدمير مصفاة تكرير حيفا ونقاط أخرى حساسة في المنطقة .. ففي ظل هذا الواقع سيكون القبول الآن بوقف إطلاق النار فرصة للعدو ليلتقط الأنفاس ويعاود العدوان بقوة أكبر وأخطر بعد أشهر .. فوقف النار سينقذ الإدارة الأمريكية من ضغط الاحتجاجات المليونية ومطالبات عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامپ ومن الانهيار الاقتصادي الحتمي الذي ظهرت بوادره بسحب فرنسا لذهبها من نيويورك وفرض روسيا عملة اليوان الصيني في التعاملات التبادلية مع أوروپا وغير ذلك .. فوقف النار سينقذ ترامپ من المحاسبة في الانتخابات النصفية القادمة بعد أيام وينقذ اقتصاده المنهار وإدارته المتهالكة ، كما سينقذ العدو الصهيوني من التفكك الذي يتحدث عنه زعيم المعارضة يائير لابيد وغيره من قادة العدو ..

    فالصبر الإستراتيجي بمواصلة القتال في الفترة الراهنة هو الذي سيضمن عدم تكرار العدوان بعد أشهر .. وقبول وقف النار الآن سيمهد لعدوان أكبر بعد أشهر بعدما انكشفت قدرات جبهة المقاومة مما سيفسح المجال أمام محور الشر لإعداد خطط أكثر عدوانية للغدر كما غدروكم أول مرة …

مركز الدراسات الإستراتيجية المحلية والإقليمية والدولية

Leave A Reply