تدين جمعية كشافة الجراح – قيادة منطقة صور بأشد العبارات العدوان الآثم الذي استهدف مبنى إذاعة صوت الفرح في مدينة صور، هذا الصرح الإعلامي الذي لم يكن مجرد محطة إذاعية، بل كان على مدى أكثر من ثلاثة عقود نبض مدينةٍ وصوت أهلها وذاكرةً حيّة لوجع الجنوب وصموده. فمنذ انطلاقتها عام 1989، في زمنٍ كانت فيه أرض الجنوب مثقلة بالحروب والاعتداءات، حملت الإذاعة رسالة الكلمة الحرة، فواكبت معاناة الناس وأفراحهم، وكانت منبرًا صادقًا ينقل صوتهم إلى كل لبنان، ويزرع في القلوب فسحة أمل في أحلك الظروف. لقد شكّلت إذاعة صوت الفرح عبر تاريخها علامة مضيئة في المشهد الإعلامي الجنوبي، ورسّخت حضورها كمؤسسة وطنية التزمت بقضايا مجتمعها، فكانت قريبة من الناس، صادقة في رسالتها، ثابتة في مواقفها. وإن استهداف هذا الصرح الإعلامي لا يطال جدران مبناه فحسب، بل يطال رمزًا من رموز الكلمة الحرة في مدينة صور والجنوب، ومحاولة يائسة لإسكات صوتٍ اعتاد أن يقف إلى جانب الحق والإنسان. وإذ تعبّر جمعية كشافة الجراح – قيادة منطقة صور عن تضامنها الكامل مع أسرة الإذاعة، إدارةً وإعلاميين وعاملين، فإنها تؤكد أن صوت الفرح الذي وُلد من إرادة الناس وصمودهم لن ينطفئ، وأن هذه المؤسسة التي رافقت أبناء الجنوب في أصعب محطاتهم ستبقى حاضرة في الوجدان، لأن الكلمة الصادقة قد تتعرض للدمار، لكنها لا تُهزم.

