د.أنطوان يزبك-
ظاهرة الإنسان الفاقد للشعور الإجتماعي والمسؤولية المدنيّة والمحافظة على سلامة الناس والممتلكات ، آفة تأكل مجتمعنا وتدمّره إنسانيا و أخلاقيا .
هذه التصرفات الشاذّة موجودة في مجتمعنا منذ زمن بعيد والمؤلم أنها لا تعالج بل تتَعاظم وتسوء أكثر فأكثر .
قرأت لتوي هذا الخبر الوارد في أحد المواقع :
إصابة سيدة في أذنها في طرابلس يوم أمس و تمزّقت طبلة الأذن لديها و أدت الإصابة إلى حصول نزيف دم حادّ ، بعدما أقدم أحد الأطفال على رمي مفرقعة كبيرة داخل السيارة التي كانت متواجدة داخلها…
هذه ليست حادثة وليدة صدفة أو أنها حصلت لمرة واحدة فقط فمشكلة المفرقعات الناريّة قديمة والمآسي التي تسببها تتكرر مرة بعد مرة ، ولا أحد يضع حدّا لها .
في كل حي وكل مدينة أو بلدة حصلت حوادث مماثلة أكثر من مرّة . أعوذ بالذاكرة الى سنوات مضت في أحد الأيام كان الفتيان يلهون بالمفرقعات في حيّنا فقام أحدهم وسدد سهما ناريّا على نافذة مفتوحة في واحدة من الشقق السكنية في بناية قريبة من بنايتنا . تسبب السهم الملتهب باندلاع حريق أتى على الستائر و امتد ليلتهم الصالون بأكمله ولكن من حسن الحظ أن سكان الشقة كانوا في زيارة إلى منزل جيرانهم ، ولولا العناية الإلهية لالتهمت النار الشقة بكاملها ، لكن سرعة تدخل أصحاب المنزل بمساعدة جيرانهم جعلت إطفاء الحريق ممكنا وسريعا ، وبالطبع دفع ذوو الطفل الذي رمى السهم الناري تكاليف التصليحات واستبدال الأثاث والطرش والدهان .
أما إذا أردنا أن نحصي حوادث مثل هذا الحادث ، فسوف نعثر على عشرات لا بل مئات مثلها حيث وقع الكثيرون ضحية هذا النوع من المزاح الثقيل المتفلّت من كل قانون وقيود .
كذلك ، منذ سنوات أيضا في واحدة من المدارس قام تلامذة الصف النهائي في آخر نهار دراسي بقذف المفرقعات على الطوابق والصفوف من الشارع المحاذي وقد اختاروا أقواها لقصف المدرسة بوابل من المفرقعات .
هذه العملية السمجة المؤذية كانت حصيلتها مأساة مؤلمة فالمفرقعات التي استعملوها كانت من النوع الذي يطلق عليه إسم (فرقيع ديك) بسبب صورة الديك على غلاف العلبة . هذا النوع قوي الانفجار وهو بمثابة ديناميت ولكن بحجم صغير . من سوء حظ أحد التلامذة الذي كان يشعل مفرقعة الديك تلك ، أن انفجرت بين أصابعه قبل أن يرميها بسبب قصر الفتيل فبترت أصابع يده اليمنى وتشوّهت ، انتهى المزاح بمأساة لا لشيء سوى أن هذه اللوثة المريضة وحبّ العنف لدى الشبان و فقدان التربية الوطنية الصحيحة واحترام الممتلكات قد فاقت الحدّ . والإنسان اللبناني لم يعد يعبأ بالقوانين التي ترعى حقوق وسلامة المدنيين .
هذا غيض من فيض من حكايات الاستهتار وقلة الذوق والتهذيب والطيش ولا ننسى التصرفات المؤذية الأخرى كالقيادة بسرعة جنونية والحوادث المؤلمة التي تسفر عنها . و تعاطي المخدرات والإسراف في تناول الكحول وغيرها من الأمور الخطرة والمميتة ، الحلّ الوحيد لهذا الجنون يكمن في العودة السريعة إلى انجاز مشروع تربية شاملة في المدارس والقرى والبلدات والمدن الكبرى و تشديد العقاب و وضع القوانين الصارمة المتعلقة بهذه المسائل الخطرة والأهم من كل ذلك أيضا وبصورة فورية هو إيقاف استيراد المفرقعات و حظر تصنيعها محليا أسوة بدول كثيرة منعت استعمال المفرقعات إلا في مناسبات و طنيّة معينة تحت مراقبة و مواصفات وشروط قاسية .
