من مراسلات( الحسين-ماكماهون) إلى مراسلات( إببشتاين – ماسك إيلون) السرّ المدفون في لعنة توت عنخ آمون !

د. أنطوان يزبك

أريد بداية أن أقول أنني متأكد أنّ عنوان هذه المقالة ، سوف يثير جدلا و استنكارا في صيغة التعجّب أولا و جملة من التساؤلات ثانية ، من نوع تلك التساؤلات المفضية إلى فوضى من التباينات والتعليقات كما التعقيدات .
في عصرنا أقول ، كلّ الأمور باتت معقدّة و ظرفيّة إلى حدّ الجنون .
ولكن ( أقولها من دون تردد أو تلكؤ ) العلاقة بين الماضي والحاضر لم ولن تنقطع والصراع مستمرّ ، هي صورة مستنسخة بالتفاصيل الدقيقة تندرج تحت عنوان واحد هو الغدر والخيانة و مسألة أن الإنسان ولو خرج من الكهف المظلمة إلى نور النهار والمعرفة كما في اسطورة أفلاطون الشهيرة و ارتدى الأثواب الفخمة والأجواخ الثمينة ، و عقد ربطات العنق الحريرية متباهيا متبخترا في بلاطات و قصور حكومات بلاد الإستعمار البريطاني والفرنسي في القرون الماضية و في يومنا هذا في دوائر الولايات المتحدة الرئاسية ، يبقى وحشا ضاريا كاسرا تهاب منه أسود السهول و فهود (الليوبارد) التي تصطاد طرائدها ليس فقط لكي تقتات من لحم ضحاياها بل لغريزة القتل فيها و عشقها لريح الدماء ، كأن ترى الفهد يجهز على نصف قطيع من الغزلان علما أن غزال واحد يشبعه لأسبوع .

عود على بدء ، كلّنا درسنا في صف البكالوريا خلال حصة التاريخ مراسلات الحسين – ماكماهون ، ولكن ولعلّة في نفس داود مرّت هذه الدروس مرور الكرام على تلامذة كان الأجدى بالأساتذة أن يشرحوا لهم عمق و فحوى دلالات و خاصة نتيجة المراسلات وليس حفظ العنوان كما الببغاء وعدم معرفة ما حصل ، وعليه و للتذكير فقط :
هذه الرسائل هي سلسلة من الرسائل المتبادلة بين الشريف حسين بن علي أمير مكة المكرمة والسير هنري ماكماهون المندوب السامي البريطاني في مصر خلال الحرب العالمية الأولى. بدأت المراسلات في 14 يوليو 1915 واستمرّت حتى 10 مارس 1916، وتضمنت اتفاقًا بين الطرفين على استقلال البلاد العربية بعد الحرب، باستثناء عدن والمستعمرات البريطانية الأخرى .
كما تضمّنت عشرة خطابات، حيث طالب الشريف حسين باستقلال البلاد العربية، بما في ذلك سوريا الكبرى (وفيها فلسطين ولبنان) والعراق، وجميع الجزيرة العربية (ما عدا عدن). ووعد ماكماهون بالاعتراف باستقلال العرب في هذه المناطق، مع بعض التحفظات .
ومع ذلك، نشأ جدل حول تفسير هذه المراسلات، خاصة فيما يتعلق بفلسطين، حيث ادّعت بريطانيا لاحقًا أن فلسطين لم تكن ضمن المناطق التي وعدت بالاستقلال .
والجدل أفضى إلى جدليات و حروب و مآس و خراب فأين عدن وأين مصر وأين فلسطين و سوريا و لبنان ؟ … و أين و أين …؟
سقطت الستارة على بلاط الضريح من دون المشييعين ولا حتى فرقة النوبة أتت لتستدرّ دموع أهل الفقيد ، بينما حفّار القبور فقد توارى خلف أشجار السرو و تُركت الجثّة لتتعفّن في العراء !
مضت العقود و ها أن مراسلات جديدة تنبت لنا من كل حدب و صوب : مراسلات إببشتاين وإيلون ماسك ، ملايين الصفحات نحتاج الى عشرات آلاف الساعات لقراءة كل هذا الطوفان من المعلومات و قرون من القرف و الاستهجان لاستيعاب دناءَة بعض الأجناس من البشر ( في حال يستحقون أن نطلق عليهم صفة بشر و الحيوانات أرقى وأشرف منهم بأضعاف) .
لا حاجة أن نعيد ذكر ارتكابات و إجرام القادة و الرؤساء الذين كانوا على علاقة مع إببشتاين فوسائل الإعلام كفّت و وفّت ، ولكن لا بد لي أن آتي الى ذكر سارة فيرغسون طليقة ألامير اندرو فقد كشفت دفعة جديدة من الرسائل على حصول علاقة حميمة كانت قائمة بين سارة فيرغسون وايبشتاين وهي أي الدوقة السابقة سارة و في مناسبات عديدة كانت تكيل له المدائح وتعبّر له عن عاطفتها وفي رسالة منها بدت محمّلة بمشاعر كثيرة كتبت فيها تقول لايبشتاين : أنت أسطورة لا أجد الكلمات لوصف محبّتي وامتناني لكرمك ولطفك أنا في خدمتك فقط تزوّجني !
في سنة 2009 وبعد انهيار أحد المشاريع التجارية العائدة لسارة فيرغسون ، كتبت الى إببشتاين تستنجده قائلة :
أحتاج بشكل عاجل الى 20,000 جنيه استرليني لكي أدفع الإيجار اليوم لأن المالك هدد باللجوء الى الصحف اذا لم أدفع.
وكانت سارة فيرغسون قد اشتهرت بلقب” دوقة الديون “، هنالك تفاصيل كثيرة إذا أردنا سردها لن تنتهي لساعات ولكن ما العبرة من كل ذلك ؟
العبرة ببساطة أن هذه الشعوب التي تمسك زمام العالم علميا وثقافيا وسياسيا ، لنقل منذ بداية انطلاق الإنسان الأنكلوسكسوني في حركة الاستعمار ؛ هي شعوب تتفنّن في صنوف النذالة والحقارة لا شرف لديها ولا كرامة ولو كانت تدّعي أنّها من مرتبة النبلاء والملوك و الأشراف ، ولكن هي في الحقيقة من أدنى منزلة وأحقرها مهما تباهت و تعالت تبقى بلا (حسب ولا نسب ) فالحسب و النسب يُكتسبان بالكرامة والعزّ والإنسانية والسمو والرفعة والتضحية والوفاء ، فما بالكم بدوقة تعرض نفسها للزواج( أو للبغاء لا فرق ) للذي يسدّد لها ديونها المتراكمة و يمنحها المال وكأنها تتحدّر مباشرة من الامبراطورة الرومانية القديمة ميسّالينا التي وعلى الرغم من مكانتها العالية كانت تنزل في الليالي الحالكة متنكّرة كي تشبع رغباتها الجنسية الجامحة في مواخير روما مع الجنود السكارى وحثالة الرجال الساقطين !! .
قيل في ما مضى أن الشيطان يكمن في التفاصيل ، ولكن عندما تفيض التفاصيل وتصبح المرويّات بحجم المحيطات، يتحوّل العالم بأسره الى مرتع لملايين الشياطين وتخرج ( المراسلات) إلى العلن و تسلك طريق الفضائح بالسريّة السحريّة والتهكّم المفجع ، وتفرّ من عالم اللامنظور واللامعقول الى عالم الجنون والانهيارات الكبرى و يبقى سرّ اللعنة مسجونا في ناووس توت عنخ آمون ، يحتاج إلى ملايين الصفحات والشروحات إضافة إلى عبقرية الذكاء الإصطناعي ليُفكّ اللغز و يُحرر من طلاسمه و تحلّ شيفراته المستعصية…
و بعد …العين على إيلون ماسك أمير الظلام بردائه الأسود اللامع المتماسك و قبّعته الطفوليّة السوداء هي الأخرى ، ها هو صاحب الصفّارة يستعد للنفخ فيملأ صدره بالهواء تمهيدا لمباراة الكريكيت فتصعد إلى أنفه رائحة زكمة الموت و كأنّ العالم قد تحوّل فجأة الى مشرَحة واسعة قطعت عنها الكهرباء بانتظار الدكتور فرانكنشتاين الحديث ليعيد خلق إببشتاين جديد من أجزاء الجثث المقطّعة …

Leave A Reply