كتبت صحيفة “البناء”: قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيت إن الأولوية الأميركية هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإن مهمة الحشود العسكرية هي الاستعداد للحرب إذا فشل التفاوض، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المفاوضات الأميركية الإيرانية تجري بشكل جيد وإن هناك فرصة للنجاح، وإنه يفضل الوصول إلى حل تفاوضي، ولاحظ مراقبون أميركيون ونشطاء متابعون لمناخ التصعيد الأميركي ضد إيران تراجعاً في نبرة التهديد الأميركية لصالح الخطاب التفاوضي، وتقليص بنود التفاوض إلى حد حصرها بالملف النووي وخصوصاً عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، فغاب الحديث عن البرنامج الصاروخي الإيراني وعن نفوذ إيران الإقليمي، وهي بنود صار وصفها باعتبارها موضع اهتمام الدول الإقليمية أكثر مما هي مطالب أميركية، وبينما تواصلت الاستعدادات الأميركية الإسرائيلية المشتركة للحرب قال المسؤولون الإسرائيليون إنها استعدادات دفاعية للردّ على أي هجوم من إيران وحلفائها، بينما احتلّ الحديث عن المسار التفاوضي واجهة الأحداث، حيث قال مسؤول أميركي لموقع أكسيوس إنه من المتوقع أن يجتمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة في إسطنبول، برفقة ممثلين عن عدد من الدول العربية والإسلامية، لمناقشة إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي، وأوضح مصدر مطلع على التخطيط أن اجتماع يوم الجمعة هو «السيناريو الأمثل»، لكنه حذّر من أن الأمور لا تُحسم قبل انعقاده وذكر المسؤول الأميركي بأنه من المتوقع أن يحضر وزراء خارجية تركيا وقطر ومصر وعُمان والمملكة العربية السعودية وباكستان (وربما الإمارات العربية المتحدة أيضاً) المفاوضات الأميركية الإيرانية في إسطنبول. واشار إلى أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومستشاره، سيشارك أيضاً في الاجتماع، وهو ما يعتقد مسؤولون دبلوماسيون في المنطقة أنه تعبير عن اتجاه لإيجاد إطار تفاوضي إقليمي بديل لمسار الخمسة زائد واحد الذي ولد منه الاتفاق السابق عام 2015 ولاقى انتقادات من حلفاء أميركا في المنطقة بسبب استبعادهم، لكن اللافت هو أن هذه المشاركة تلقي الضوء على غياب «إسرائيل»، الذي تذرّعت به إدارة الرئيس السابق باراك اوباما يومها لتبرير عدم السير بتفاوض إقليمي لأن إيران لن تقبل بمشاركة «إسرائيل» وواشنطن لن تقبل بمسار إقليمي تفاوضي بدونها.
في طهران تحدث مستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنرال علي شمخاني لقناة الميادين عن فرص التفاوض والاستعداد للحرب، فقال «الحرب ليست تبادلاً لإطلاق النار، ولا أزيز مدافع وحسب، فنحن نعيش ظروف الحرب الفعلية ومستعدون لأي ظروف… الجاهزية بالمفهوم العسكري تعني قبول الحرب لا الدفع لها». وأضاف «طهران جاهزة بالفعل للحرب ومستعدّة لأي ظروف، لكنها ما زالت تأمل في تجنب هذا الخيار». ولفت إلى أن الوصول إلى اتفاق ممكن «بالجلوس بشكل منصف إلى طاولة المفاوضات والابتعاد عن الشروط والأوامر غير المنطقية». وتابع «في ما يتعلق بالموضوع النووي هناك إمكانية للوصول إلى اتفاق بالحوار والتفاوض بشرط الابتعاد عن أجواء التهديد». وجدّد شمخاني التأكيد على أن برنامج طهران النووي سلمي «وقدراتنا محلية ونسبة 60% من التخصيب يمكن تقليلها إلى 20% لكن عليهم أن يدفعوا المقابل والثمن».
عالمياً، وفي لبنان، احتلت الفضائح التي نقلتها الصور والرسائل المنقولة من أرشيف جيفري أبستين والتي طالت عشرات الشخصيات الأميركية والغربية والعربية، لكن ما أثارته تجاوز الفضول الفضائي لمعرفة الأسماء إلى الشعور بالاشمئزاز والذعر من مستوى التوحّش والانحلال الذي كشفته في أوساط النخبة السياسية والمالية والتكنولوجية للغرب، خصوصاً لجهة بشاعة ما نقلته الصور والرسائل من وحشيّة وجرائم بحق الأطفال، وسادت التعليقات اللبنانية أسئلة موجهة للفريق اللبناني المنبهر بترامب والنخبة الأميركية والداعي إلى السير وفق معاييره لبناء الدولة ورسم سياساتها، وأبرز هذه الأسئلة هي هل يمكن الوثوق بهؤلاء الوحوش المجرمين كرعاة لحلول منصفة، وهل يمكن الفصل بين منظومة القيم التي يعيش من خلالها هؤلاء حياتهم وبين القيم التي يديرون القضايا العامة بواسطتها، وما دام مصطلح ما بيشبهونا قد شكّل محور خطاب هذا الفريق اللبنانيّ بحق اللبنانيين المؤمنين بالمقاومة، فهل يجرؤ هذا الفريق على التبرؤ من هذه الفئة المنحلة أخلاقياً بالقول عنهم، ما بيشبهونا؟ وإذا كانوا بيشبهوكم أنتم فعلاً ما بتشبهونا!
يبدو لبنان، مرة جديدة، واقفاً على حافة تقاطع خطير بين أجندات الخارج واحتياجات الداخل. فـالميكانيزم العسكري الذي يُعاد إحياؤه وتدويره سياسياً، يتحول تدريجيّاً إلى أداة ضغط منظمة على القرار السيادي، عبر روزنامة اجتماعات ومهام ميدانيّة تمتدّ من الجنوب إلى شمال الليطاني، وتضع الحكومة أمام استحقاقات تتجاوز قدرتها الفعليّة على المناورة.
وأمس، عقد قائد الجيش رودولف هيكل في تامبا في فلوريدا مع القيادة المركزيّة الأميركيّة، قبل أن ينتقل اليوم إلى واشنطن للقاء مسؤولين سياسيين وعسكريين. قدّم قادة الجيش إحاطات للقيادة العسكرية الأميركية بشأن قضايا الأمن الإقليمي، شملت تحديثات عملياتية والتقدّم المُحرز في تنفيذ خطة الجيش المتعلقة بنزع السلاح، وفق بيان القيادة المركزية.
ودعمت القمّة الأمنية الحوار المستمر المرتبط بلجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم).
وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أنّ ضباطاً كباراً في الجيش اللبناني قدّموا لنظرائهم الأميركيين تحديثات حول خطة نزع السلاح، موضحة أنّ قمّة أمنية جمعت ضباطاً أميركيين ولبنانيين خُصّصت لتقديم هذه التحديثات العملياتية بشأن خطة الجيش.
وأعرب السفير ميشال عيسى عن ترحيبه بالزيارة الرسميّة الّتي يقوم بها قائد الجيش، إلى الولايات المتحدة، لمتابعة تواصله مع المسؤولين الأميركيين، والقيادة المركزية الأميركية. وتحمل زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة أكثر من دلالة، إذ تُعدّ، في الشكل، تأكيدًا أميركيًا متجددًا على دعم لبنان، والمؤسسة العسكرية، والعهد، بعد مرحلة من الفتور والامتعاض سادت العلاقة. أمّا في الجوهر، فقد تتجاوز هذه الزيارة البعد العسكري التقليدي، الذي غالبًا ما يطغى على أولى زيارات قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن، لتأخذ بُعدًا سياسيًا عميقًا، لا سيّما أنها كانت قد أُرجئت سابقًا لأسباب عدة.
وقال السفير عيسى إن «العمل المستمر الذي يقوم به الجيش اللبناني لنزع سلاح المجموعات التي لا تخضع لسلطة الدولة، ولتعزيز السيادة الوطنية، باعتباره الضامن لأمن لبنان، يكتسب اليوم أهميةً أكثر من أي وقت مضى».
وعاد رئيس الجمهورية العماد جوزاف يرافقه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي والوفد المرافق إلى بيروت مساء أمس، بعدما اختتم زيارة رسمية إلى إسبانيا، التقى خلالها العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.
وأعرب رئيس الجمهوريّة، خلال لقائه الموسّع مع سانشيز، عن تقديره لمواقف إسبانيا الداعمة للبنان في كلّ المنتديات الدّوليّة والأوروبيّة، ولا سيّما دعمها للجيش اللبنانيّ من خلال المساعدات الماليّة والعينيّة التي قدّمتها، مشيرًا إلى أنّ لبنان يولي أهميّةً لمشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الدّاخليّ المقرّر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل.
وعبّر عون عن شكره لمواقف إسبانيا المدينة للاعتداءات الإسرائيليّة ضدّ لبنان، خصوصًا تلك التي طاولت قوات «اليونيفيل» في العام 2024، منوّهًا بالتزام إسبانيا ودعمها المتواصل لمهامّ «اليونيفيل» في الجنوب، ولا سيّما أنّ المساهمة الإسبانيّة في الجنوب اللبنانيّ هي الأكبر في عمليّات حفظ السّلام في العالم. وفي هذا السّياق، تناول البحث رغبة إسبانيا في إبقاء وحداتٍ من قوّاتها المسلّحة في الجنوب اللبنانيّ بعد انسحاب «اليونيفيل» الذي يكتمل في العام 2027، ولا سيّما أنّ مداولاتٍ تتمّ بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصّدد.
وأشار عون إلى أنّ لبنان يأمل أن تعمل إسبانيا مع الاتحاد الأوروبيّ في الضغط على «إسرائيل» لوقف اعتداءاتها على لبنان، والتزامها تطبيق الاتفاق المعلن لوقف الأعمال العدائيّة، وتطبيق القرار 1701. وعرض رئيس الجمهوريّة ما حقّقه الجيش اللبنانيّ من إنجازاتٍ في جنوب الليطاني، وإخلاء المناطق التي انتشر فيها من المظاهر المسلّحة، وبسط سلطة الدّولة وحدها على هذه الأراضي، إضافةً إلى المهامّ التي يقوم بها الجيش على كافّة الأراضي اللبنانيّة، ولا سيّما منها حماية الحدود البريّة، ومنع التهريب والاتّجار بالمخدّرات، ومنع الهجرة غير الشرعيّة، لافتًا إلى حاجة الجيش إلى معدّاتٍ عسكريّةٍ وآليّاتٍ وتجهيزاتٍ لتمكينه من القيام بمهامّه كافّةً.
واستقبل رئيس مجلس النّوّاب نبيه برّي في عين التّينة رئيس الحكومة نواف سلام، حيث جرى بحثٌ لتطوّرات الأوضاع العامّة في لبنان، والمستجدّات السّياسيّة والميدانيّة، على ضوء مواصلة «إسرائيل» اعتداءاتها اليوميّة والمتواصلة على لبنان والجنوب.
في السراي الحكومي، تقاطع أمس، مساران متوازيان لا يلتقيان إلّا في العناوين العريضة، حيث ناقش وفد البنك الدولي مع رئيس الحكومة خرائط التمويل، ومشاريع الإعمار، وقروضًا بمئات ملايين الدولارات. وتقول المعلومات إن 350 مليون دولار وُضعت على الطاولة باسم التعافي، ومشاريع كـLEAP رُوّج لها بوصفها بوابة لإعادة البناء، ومنصّات ضمانات ووعود باستثمارات خاصّة.
في المقابل، جاء وفد الأساتذة المتعاقدين ليذكّر بأنّ أيّ تعافٍ لا يبدأ من الإنسان هو مجرّد وهم، وطالبوا ليس فقط بإعادة الرواتب إلى ما كانت عليه قبل 2019، بل بإنهاء سياسة الاستثناء والإقصاء التي حوّلتهم إلى عمّال مياومين داخل مؤسّسة تربويّة رسميّة.

