سهرة ترانيم ميلادية مع جوقة ثانوية البرج الدولية في كنيسة مار أنطونيوس في صور

أحيت رعية القديس أنطونيوس البدواني في صور سهرة ترانيم ميلادية مع جوقة ثانوية البرج الدولية في كنيسة مار أنطونيوس ، بحضور رئيس دير رهبان الفرنسيسكان للاتين في صور الأب توفيق أبو مرعي، أمين سر اللقاء الإسلامي المسيحي في صور الشيخ ربيع قبيسي، الأب بشارة كتورة، الأب يعقوب صعب، رئيس بلدية صور المهندس حسن دبوق ونائب الرئيس علوان شرف الدين وعدد من أعضاء البلدية، مدير ثانوية البرج الدولية مفيد الخليل وعدد من الآباء وفعاليات اجتماعية وأهلية.

تخلل الأجواء كلمة للشيخ ربيع قبيسي جاء فيها: “يقول مار أنطونيوس البدواني: للمتواضع مذاق أكثر حلاوة من العسل، ومن يتغذّى من هذا العسل يثمر ثمارًا حسنة، وعندما يختبر الإنسان عذوبة الله، تنبت في داخله أفكار مقدّسة، فالبلور حين تخترقه أشعة الشمس، يعكس نورها. بهذه الحكمة التي تختصر طريق الروح، نلتقي اليوم في مناسبة عيد الميلاد المجيد، العيد الذي تحتفل به الكنائس المسيحية، ويحمل في جوهره معاني الفداء والخلاص والتضحية من أجل الإنسان، أيًّا كان انتماؤه أو موقعه”.

وقال: “نلتقي في مدينة صور، هذه المدينة التي نفضت عنها غبار الحرب، وما زالت تحمل على أكتافها ذاكرة الشهادة والصمود. مدينة ضاربة في عمق التاريخ، تشكل اليوم نموذجًا حيًّا من لبنان العيش الواحد، القائم على الإحترام المتبادل، لا القائم على الذوبان أو الإقصاء، بل على اللقاء الإنساني الطبيعي: الإنسان مع أخيه الإنسان. لسنا هنا في صدد إلغاء الفوارق، ولا في موقع إنكار الخصوصيات، بل نؤمن بأن التنوّع، حين يُدار بوعي، يتحوّل إلى غنى، وحين يُعاش بمحبة، يصبح مصدر قوة للمجتمع والوطن. في هذه المدينة، خطّ الإمام السيد موسى الصدر كلماته الأولى من أجل الإنسان، ومن أجل بناء الوطن، ومن أجل لبنان. ومدينة صور ما زالت حتى اليوم حافظة لإرثه، ووفية لنهجه القائم على الحوار، وعلى اللقاء الصادق بين رجال الدين من مختلف الكنائس، والعلماء، والمفكرين، من أجل حماية القيم الأخلاقية التي تصون كرامة الإنسان”.

وأضاف: ” نحن نختلف، وهذا أمر طبيعي. نحن نتمايز في الرؤى والانتماءات العقائدية، وكلٌّ منّا يعبّر عن إيمانه بطريقته الخاصة. لكننا لا نكفّر بعضنا، ولا نبغض بعضنا، ولا نزرع الكراهية في ما بيننا، لأن الإيمان الحقيقي لا يُنتج عداءً، بل مسؤولية تجاه الإنسان. في مدينة صور، كما يجب أن يكون الحال في كل لبنان، نتشارك الأفراح كما الأحزان، ونحترم خصوصيات بعضنا البعض، ونربّي أبناءنا على قناعة راسخة بأن الأديان، في جوهرها، جاءت لخدمة الإنسان، كما عبّر الإمام موسى الصدر يومًا من على منبر كنيسة الآباء الكبوشيين”.

وتابع: “ليكن عيد الميلاد مناسبة فرح وأمل، وفرصة متجددة لبناء قيمة الإنسان، ولترسيخ ثقافة اللقاء بدل ثقافة الانقسام. وفي هذه الأمسية، حيث نزرع الفرح في قلوب أطفالنا، نعود إلى مشهد الميلاد الأول: طفل وُلد في مغارة، في مزود بسيط، لكنه منح العالم نجمة الحب والسلام، وذكّر البشرية بأن القوة الحقيقية تولد من التواضع. نتقدّم بالشكر إلى رعية مار أنطونيوس البدواني، هذه الكنيسة العريقة والرمز في مدينة صور، والتي كان لآبائها، ومنهم الراحل أبونا لوقا، مكانة خاصة في قلوب أبناء المدينة. وإلى الإخوة الفرنسيسكان الذين يعيشون التواضع والخدمة، كما نشكر أخانا الأب توفيق أبو مرعي على جهوده الصادقة في خدمة الإنسان والمجتمع، والشكر موصول إلى سيادة المطران اسايان على رعايته الأبوية للكنيسة والجماعة في صور. كما نشكر ثانوية البرج الدولية، والأستاذ مفيد الخليل” .

وختم: “ميلادٌ مجيد، وليكن هذا العيد رسالة نور، ومسؤولية إنسانية، وجسر محبة يعبر بنا جميعًا نحو وطن أكثر عدلًا وكرامة”.

بدوره تحدث الأب توفيق أبو مرعي شاكراً الحضور على مشاركتهم، مؤكداً أن هذه المدينة تعيش حالة الإيمان والصلاة، مشيراً الى أهمية أن نعيش التنوع في حياتنا وأن الإختلاف قوة تبني لنا مستقبلاً لأبنائنا، ونحن في هذه المدينة نتعايش مسلمين ومسيحيين ونعيش حالة الفرح ونحن في أيام ولادة الطفل يسوع وهي ولادة خير ومحبة، داعياً الجميع الى التمثّل بمدينة صور.

ورحّب بطلاب ثانوية البرج الدولية و الأستاذ مفيد الخليل ، قائلاً نحن هكذا نعيش الحقيقة في مدينة صور ووحدة الكلمة والإيمان والرجاء، و توجّه بالشكر من الشيخ ربيع قبيسي الذي ينادي بالحوار ويلتزم التزاماً حقيقياً به، مقدّماً له درعاً يمثّل الحوار الأول بين السلطان الفاتح والقديس فرنسيس، كما شكر رئيس بلدية صور المهندس حسن دبوق مقدّماً له ميدالية.

Leave A Reply