انتمائي للجنوب هو انتمائي لمعنى الحياة

الإعلامية جمانة كرم عياد

مخطئ من يظن أنّ الإنسان الجنوبي يحب الموت من أجل البكاء. الإنسان الجنوبي يحب الموت الذي يبني الحياة، يحب الموت الذي يصون الأرض والعرض، يحب الموت الحسينيّ لتنظيف الحياة من كل ما كان عليها من آثام. الموت عند الإنسان هو في جوهره هو أسمى تعبير عن حب الحياة، ولكن يجب أن نتفق أولاً على ترسيخ مقومات الحياة ومفاهيمها في الحياة الإنسانية.

الحياة هي عقيدة وجهاد كما قال الشاعر أحمد شوقي:

قفْ دون رأيكَ في الحياة مجاهداً

                   إنّ الحياةَ عقيدةٌ وجهادً

واضح في هذا البيت من الشعر أنه يربط سلامة العقيدة بالجهاد والكفاح من أجل صونها وبقائها حية في قلوب المؤمنين بها، وهذا النوع من الموت الجهادي هو ما يؤمن به الجنوبيون أبناء المدرسة الحسينية والتي كان شعارها “هيهات منّا الذلة” وهذا الشعار رفعه سيد الشهداء الحسين بن علي وهو يصحح مسيرة الحياة فوق ثرى الطف الشهيد.

اليوم كل جنوبي هو حسينيٌّ بالمعنى الأسمى والأنقى.في جنوبنا اليوم لا تستطيع التمييز بين التراب وأجساد الشهداء. في كل بيت جنوبي اليوم صورة شهيد بل وأكثر من شهيد، وفيه أم تقرأ آيات الذكر الحكيم عن روح ابنها الشهيد وفيه أب يحاول إعادة بناء ما تهدم من بيته. هذا هو الجنوبي اليوم حسيني بامتياز وبسلوك مقرون بالإيمان وهو أن الحلة عقيدة وجهاد.

الجنوبي اليوم وبالأمس وفي المستقبل سيقى مؤمناً بأن لبنان كله مهدد بالخطر الصهيوني. والجنوبي اليوم يمد يده ليصلح أخاه اللبناني في كل المناطق ومن كل الطوائف.

الصمود الجنوبي سيكون إكليلاً للبنان كله. لا بد من الإدراك لدى الجميع أن الجنوبي اليوم الذي يدافع عن الجنوب إنما يدافع عن كل ذرة من تراب لبنان. لبنان الذي نذرنا له أعمارنا ولا بد أن ينتصر لأن أصحاب القضايا الكبيرة هم الذين ينتصرون في النهاية

عاش لبنان لنا جميعاً ..

Leave A Reply