أيها الصابرون – الإعلامية جمانة كرم عياد

الإعلامية جمانة كرم عياد

 

أيُّها الصابرّون…

أقفُ أمامكم، لا لأرثي رجلكم ، بل لأُعيد صياغة معنى الرجل ذاتِه .

عن حسن أحدثكم… ذاك الذي كان يمشي كأنما ورث من أنفاسِ النبيّ ضياءً، ومن حروف الأئمة حدَّ البصيرة ومن دمهم صلابة الوعد.

حسن… ايُّ حسن

ابن سلسلةٍ من النور، تمتدُّ من محمد المصطفى إلى علي المرتضى ، ثم تمرُّ بأكتاف الأطهار، حتى تصل إلى القائم الذي يُنتظر ولا يُنسى.

ولم يكن حسنٌ رقمًا في سلسلة، بل كان الحلقة التي تشدّ ما قبلها إلى ما بعدها، وكان إذا ذُكر النسبُ العلوي، تهيّأت له القلوب كما تتهيأ السماء للسحاب.

 

إن أجدادكم يا سيد شقّوا البحر لموسى، أمّا حسنٌ فكان في مجاز الفعل ورمزية الصدق — ينفلقُ أمام إرادته بحرُ الخوف، ويقفُ الرعبُ على جانبيه كجبلين يابسين.

وقالوا إن بني إسرائيل جفّفتهم الخطايا،

أمّا حسن… فقد جفّف الخطايا نفسها في صدور قومه حين بثّ فيهم روحًا لا تَميل، ولا تُباع، ولا تُكسر. ياسيد…!

إنَّ الجبال تُولد من صمت الأرض،

والبحار تُولد من بكاء الغيوم،

أمّا الرجال الكبار… فيُولدون من أبٍ لا تنحني قامته.

وُلدَ حسن من صُلب المقاومة والجهاد..

 

اما انت ياوالده … لم تزل قائمًا

لا تهزّك الريح،

ولا تُبهتك الأيام،

وكنت إذا رأيت ابنك قُلت في سرّه:

“هذا امتدادُ عبارتي التي لم أستطع قولها،

وهذا الفعل الذي تمنّيته في شبابي،

وهذا أثرُ دمي حين أراد أن يتحوّل نورًا.”

 

إن كأب أطال الله ظلّك لم تُنجب ولدًا واحدًا،

بل أنجبت عصرًا كاملاً من الصبر،ومدرسةً في الوقوف،

وسلالةً من اليقين.

 

فيا حسن…

يا من جمعتَ في صدرك العلم حتى صار كلامك كتابًا،

وجمعتَ في يدك المعرفة حتى صارت خطاك بوصلة،

وجمعتَ في نهارك الجهاد حتى صار الظلام يهابك،

وجمعتَ في روحك المقاومة حتى صار الانكسار يخجل من نفسه.

 

لم تمت يا سيدي …

بل ارتفعتَ كما ترتفعُ الآيةُ حين تُتلى في لحظة انكسار،

وكما يرتفعُ السيف حين يلمع فوق كتف الحقيقة.

 

واليوم، في ذكرى ميلادك،

يقف أبوك أطال الله في عزه.

مثل لوح الطور، يحمل من الثبات ما لو قُسّم على الجبال لانخفضت.

يقف وهو يعرف أن الابن الذي يمضي إلى الله

لا يرحل…

بل يكتمل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

سلامٌ عليك يا حسن،

يا بن النسب الذي يبدأ بنبيٍّ ويختم بقائم.

وسلامٌ على الأب الذي أنجب رجلاً

كأنما صيغ من صوت السماء،

وغبار الفتوحات،

ووديان الصبر،

ونور المعرفة،

وأسطورة الجبال.

 

وسلامٌ على لحظةٍ وُلدت فيها،

فاهتزّت الأرض

كأنما استقبلت قدَرًا

لا يتكرّر.

Leave A Reply