عز الدين رعت حفل تخريج دفعة “صمود وتفوق” في القليلة: الدولة تتخلى من جديد عن واجباتها والعدو يواصل اعتداءاته

أكّدت النائب الدكتورة عناية عز الدين أننا اليوم نشهد فصلًا جديدًا لا يقلّ خطورة، فالدولة تتخلى من جديد عن واجباتها والعدو يواصل اعتداءاته لكننا، كما في السابق، سنستطيع مرة أخرى، سنقلص الفجوة التكنولوجية، وسنردّ على العدو بلغته وأدواته.

كلامها جاء خلال حفل تخريج دفعة “صمود وتفوّق” في ثانوية رحمن يونس الرسمية في بلدة القليلة، بحضور نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين، مدير المدرسة حسين شبلي، مسؤول المنطقة الثانية في حركة أمل اقليم جبل عامل محمد عقيل، رئيس الشبكة المدرسية فهد ديب، ممثلين عن حركة أمل و حـزب الله، فعاليات تربوية واجتماعية وأهلية.

وبعد كلمة الخريجين ومدير المدرسة، أشارت النائب الدكتورة عناية عز الدين في كلمتها الى أننا نختصر قصّة الجنوب حين نقول “القليلة” ونذكر اسم عبد الرحمن يونس، عالم الرياضيات المتميّز، ونوجز معاناته وإنجازاته وقيمه في محطة واحدة، وقالت أن “قصة الجنوب لم تنتهِ بعد. بل يبدو أنها لا تزال طويلة، طالما أننا – ببساطة – لم ننجح بعد في بناء دولة قوية، عادلة، وقادرة على القيام بوظيفتيها الأساسيتين: الحماية والرعاية”. مؤكدةً أن حضور الدولة في الجنوب هو مطلبٌ تاريخي رفع لواءه السيد عبد الحسين شرف الدين، وجعله الإمام السيد موسى الصدر عنوانًا لمسيرته الاستثنائية، وما زال يُحمل منذ انتهاء الحرب الأهلية من قبل الثنائي أمل وحزب الله. ورغم تعثّر هذا الحلم في محطات عدة، لم نقف مكتوفي الأيدي. بل شمرنا عن سواعدنا، ونحتنا في الصخر، وصنعنا المستحيل.

وتوجّهت للطلاب: ” أنتم الجيل الشباب، الطاقات الحيّة والمستدامة، الثروة البشرية، والرأسمال الأهم لمستقبلنا. أنتم الجانب المشرق في قصة مليئة بالألم والتحديات. أنتم الأمل بالتغيير، والقدرة على تجاوز العقبات، مهما عظُمت، شرط أن تتمسّكوا – كما فعل آباؤكم – بمفاتيح العصر. وأول هذه المفاتيح، أنكم هنا اليوم تُنهون مرحلة دراسية مفصلية بنجاح، بل وبتميّز لدى الكثير منكم، رغم التحديات التي واجهناها جميعًا خلال هذا العام وخاصة الأهل والطاقم التعليمي والإداري الذين كانوا شركاء في المعاناة والنزوح كما في النجاح والتفوق. لقد أثبتم أن أبناء الجنوب – فتيانه وفتياته – مقاومون بالفطرة، وبالجينات. أدركتم ببساطة أن أحد أهداف الحرب الإسرائيلية هو أن تقتل فينا الأمل، وتزرع الهزيمة، وتغرس فينا شعور العجز. لكننا أبناء هذا الإرث التاريخي والثقافي والحضاري الضارب في أعماق التاريخ، جذورنا راسخة في هذه الأرض، ووجوهنا مرفوعة نحو السماء. والمفتاح الثاني يتمثل في امتلاك لغة العصر، وأدواته، ووسائله. أنتم اليوم تتخرجون في زمن بالغ التعقيد، وسط بيئة محلية وإقليمية ودولية مضطربة، تسودها حالة من اللايقين على المستويات الاستراتيجية والسياسية والعسكرية. منطقتنا تقف على فوهة بركان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، والاحتمالات مفتوحة على مخاطر جسيمة”.

وتابعت : “يُعد العدو الإسرائيلي مصدر الخطر الأكبر، إذ يتصرف كوحش منفلت من عقاله، يضرب ويقصف دون أي رادع، ويُعلن رئيس وزرائه جهارًا هدفه بإقامة “إسرائيل الكبرى”، ضاربًا عرض الحائط بكل الحدود والخرائط، ومهددًا استقرار دول المنطقة جميعًا بلا استثناء. وبطبيعة الحال، فإن الدول الأقرب جغرافيًا هي الأكثر تعرضًا للمخاطر، وفي مقدمتها لبنان، الذي أُقصي من الخارطة التي عرضها رئيس وزراء العدو. وهذا الواقع يفرض مستوى عاليًا من الحكمة في التعاطي مع التحديات، وهو ما يجسده الأداء الحكيم والمتروّي للرئيس نبيه بري، الذي يثبت في كل مرحلة أنه صمّام أمان لهذا البلد”.

وأكملت: “إن هذه البيئة الدولية والإقليمية تُلقي بظلالها على مختلف جوانب حياتنا، بما فيها مساراتنا الأكاديمية والتعليمية، حيث نواجه تحديات يمكن تصنيفها ضمن ثلاث مستويات أو دوائر متداخلة: الدائرة العالمية و الدائرة الوطنية والدائرة الجنوبية وأنتم أيها الطلاب، معنيّون بهذه الدوائر الثلاث. هذا هو قدركم: أن تواجهوا على جبهات متعددة على الصعيد العالمي وعلى المستوى اللبناني”.

وأكملت: “إن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على جنوبنا فرضت علينا تحديات كبيرة، ولا خيار أمامنا إلا المقاومة والمواجهة على جميع المستويات – كما فعلنا دائمًا منذ عقود، منذ الإمام السيد موسى الصدر، إلى دولة الرئيس نبيه بري، وسماحة السيد الشهيد حسن نصر الله. لقد قاومنا الاحتلال، وحققنا شروطًا من التنمية، وحرّرنا الأرض، وصنعنا معادلات ردع. صحيح أننا تلقّينا ضربة قوية، لكننا لا نملك سوى خيار المواجهة امام هذا العدو المتوحش، الذي يمارس الإبادة في غزة، ويواصل اعتداءاته واغتيالاته واحتلاله لأرضنا. ولكن اللافت هذه المرة هو أن العدو اعتمد في حربه على قفزة نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث دمج هذه التكنولوجيا في العمل الاستخباري والعسكري والناري، وأصبحت هذه الأدوات جزءًا من مفاهيمه التشغيلية وخططه الحربية. لذا، على شباب الجنوب أن يندفعوا نحو علوم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من أجل تقليص الفجوة، كما فعلنا في السابق. استطعنا أن نحمي ونحرر ونؤمن حدًا مقبولًا من الرعاية. فكانت مسيرتنا مسيرة تنمية وتحرير وهذا ما سنواصل العمل من اجله بوحدتنا وصلابتنا وصمودنا وحفظ دماء شهدائنا.

لمشاهدة جميع الصور اضغط هنا

Leave A Reply