قتل الفلسطينيين في غزة مسموح.. وتهجيرهم الى دول مجاورة ممنوع؟!

العرب في واد وإسرائيل في واد آخر..

إسرائيل تخطط وتنفذ وتجتاح وتقتل، والعرب يكتفون بردات فعل باردة تقتصر على الادانة والاستنكار والبيانات الانشائية على غرار ما شهدته القمة العربية الاسلامية الطارئة التي تعاطى معها الاسرائيليون من إعلام ومسؤولين بكثير من السخرية والاستهزاء، وردوا على بيانها الختامي بتهديد جديد لدولة قطر وبقصف لبنان وقصف سوريا، وبتكثيف الهجمات على غزة وذلك في تأكيد صهيوني على عدم إعطاء أي إهتمام لإجتماع الزعماء العرب، وعلى ضرب كل القرارات المتخذة فيها بعرض الحائط.

اللافت، أن أميركا أيضا تعاملت مع قمة العرب والمسلمين بكثير من اللامبالاة، ففي الوقت الذي كان فيه المجتمعون في الدوحة يناقشون كيفية وضع حد للغطرسة الصهيونية وإعتداءاتها المتكررة، كان وزير الخارجية الأميركية مارك روبيو ينسق مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتيناهو خطة الهجوم الكبير على غزة، وذلك في تأكيد على أن الولايات المتحدة تصر على منح إسرائيل الضوء الأخضر لاستكمال مخططاتها العدوانية غير آبهة لا بإدانة إسلامية ولا باستنكار عربي.

ما يدفع الأميركي والاسرائيلي الى التعاطي مع العرب والمسلمين بهذا الشكل البعيد عن كل أنواع اللياقة، هو عجزهم الواضح على مدار 712 يوما عن كسر الحصار على غزة أو الضغط على أميركا والغرب لإجبار إسرائيل على وقف حرب الابادة والتجويع، وإجتماعهم في عدة قمم إفتقرت الى القرارات الرادعة وإكتفت بالرفض والشجب، ومع تطاول العدو الاسرائيلي على قطر وتجاوزه كل الخطوط الحمراء ظن كثيرون أن الموقف هذه المرة سيكون مختلفا، قبل أن يتأكد الجميع أن السقف العربي والاسلامي مرسوم ولا يستطيع أي كان إختراقه أو القفز فوقه، فجاءت قمة الدوحة لتؤكد العجز الذي ترجم بلغة قوية في خطابات الرؤساء بقيت بعيدة عن صياغة البيان الختامي الذي جاء نسخة طبق الأصل عن بيانات القمم السابقة التي لا تسمن ولا تغني من أمن وإستقرار.

أمام أعين الدول العربية والاسلامية تمارس إسرائيل كل أنواع إجرامها ووحشيتها في غزة وفي حق أهلها، قتلا وتجويعا وتهجيرا وتشريدا، والخطير أن القمة العربية إنتهت من دون أن تقدم للقطاع أي حل، تاركة إياه لمصيره، في حين أن الاسرائيلي يسعى من وراء هذا الهجوم والتدمير الممنهج للإحياء والمباني الى تهجير الفلسطينيين الى سيناء أو الى أي مكان آخر، وقد عبرت القمة عن رفضها المطلق لهذا التهجير، فكيف سيكون عليه الموقف العربي والاسلامي، هل ستدعى القمة الى الانعقاد مجددا أم أن كل بلد مهدد بترحيل الفلسطينيين إليه سيعمل على نزع شوكه بيده من دون أي تضامن عربي وإسلامي، وهل قتل الفلسطينيين في غزة مسموح وتهجيرهم الى أي دولة عربية مجاورة ممنوع.

لا شك في أن نتنياهو لم يخرج من أزماته، وعلى قاعدة “من جرّب المجرب كان عقله مخربا” ما يزال يعيد التجارب نفسها ويفشل كما حصل في خطة الجنرالات وفي خطة السيوف الحديدية، وفي عربة جدعون 1 وكذلك في عربة جدعون 2، حيث يسعى نتيناهو وفريقه السياسي الى تحقيق إنجاز سريع بالدخول الى غزة وتهجير أهلها، في حين أن للقيادة العسكرية الاسرائيلية رأي آخر، يقضي بالتمهل والتروي وأخذ كامل الوقت، خصوصا أن ما تقوم به إسرائيل اليوم هو التدمير من الجو، بينما “حك الركاب” ينطلق مع بدء الدخول الى عمق غزة وما يمكن أن يواجهه الجيش الصهيوني من مقاومة وعمليات عسكرية قد ترتقي الى إستشهادية، وهذا ما يخشاه نتيناهو الذي يتطلع أيضا الى حراك أهالي الأسرى الذين قد يُقتلون في هذه المغامرة الجديدة، فضلا عن المعارضة والتي رغم ضعفها تنجح في تأليب جزء من الرأي العام الاسرائيلي عليه، وطبعا فإن نتنياهو لا يستطيع إيقاف الحرب والقبول بالتفاوض لأن ذلك سيؤدي الى إسقاط حكومته بإنسحاب وزراء اليمين المتطرف منها، وهو يدرك جيدا صعوبة عودته الى رئاسة الحكومة، ما يعني إنتهاء دوره وذهابه إما الى السجن أو تعرضه للقتل كما حصل مع سلفه رابين، لذلك لم يتوان نتنياهو عن مهاجمة قطر ومحاولة قتل وفد حماس المفاوض الذي كان يمهد للموافقة على الورقة التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن نتنياهو أراد قتل المفاوضات برمتها، كونه يتنفس دما وحياته السياسية باتت مرتبطة بإستمرار الحرب.

غسان ريفي – سفير الشمال

Leave A Reply