خذني إلى الجنوب
خذني… خذني إلى الجنوب،
حيث لا تُعدّ القرى بعددها، بل بما حملته من كرامة،
وحيث كل اسمٍ ليس مجرد جغرافيا، بل سيرة صمودٍ لا تنتهي.
خذني إلى بنت جبيل، إلى عيترون، إلى مارون الرأس، إلى الخيام،
إلى الطيبة وعديسة وكفركلا، إلى عيتا الشعب…
إلى تبنين… حيث القلعة شاهدةٌ على زمنٍ لا ينكسر،
وإلى الجميجمة… تلك القرية التي تعرف كيف تحرس ذاكرتها بصمتٍ عميق،
وخذني إلى صور… حيث البحر يروي الحكاية،
وحيث التاريخ ينهض من الموج،
مدينةٌ لا تكتفي بأن تكون شاهدة، بل تصنع الذاكرة وتعيد كتابتها.
إلى تلك القرى التي وقفت،
لا لأنها أقوى من النار،
بل لأنها كانت أصدق من الخوف.
وخذني… خذني إلى القرى السبع:
برج رحّال، بدياس، معركة، طورا، يانوح، العباسية، دير قانون النهر؛
القرى التي هزمت المحتل بالحجر والزيت المغلي،
التي لم تكن سبعًا في العدد فقط،
بل سبع نبضات في قلب الجنوب.
خذني إلى عيتا الشعب… حيث الحكاية لا تنتهي،
إلى راميا… حيث الصمت أبلغ من أي خطاب،
إلى بيت ليف… تلك القرية الصغيرة التي كبرت بالصمود،
إلى حانين… التي وقفت على تخوم الألم ولم تنكسر،
إلى بليدا… حيث تُزرع الحياة رغم كل شيء،
إلى رب ثلاثين… حيث الذاكرة أجمل من النسيان،
وإلى بني حيان… التي تعرف كيف تكون البداية والنهاية في آنٍ واحد.
خذني إلى هذه الأسماء… اسمًا اسمًا،
كما تُتلى الصلاة، كما يُذكر الشهداء،
كما يُكتب التاريخ بلا تزوير.
خذني إلى الدساكر…
إلى الطرقات التي تعرف وقع اقدام الشهداء،
إلى الحقول التي لا تزال تحفظ أثر الخطى،
إلى البيوت التي إن تهدّمت، بقيت أبوابها مفتوحة للعودة.
هناك…
حيث لم تكن الهزيمة خيارًا،
وحيث تعلّم الناس كيف يكون الصمود أسلوب حياة،
وكيف يصبح التراب… كرامة.
خذني إلى الجنوب،
حيث القرى لا تُهزم،
لأنها كلما سقطت… نهضت باسمٍ جديد،
وبدمٍ لا يُنسى.
صور في :13 نيسان 2026
صدر داوود
