مدينة صور تتنفس الحياة من جديد خلال إطلاق فعاليات افتتاح الموسم الصيفي 2025

أبت مدينة صور إلا أن تعود وتنبض من جديد، ورغم الدمار وأثر العدوان الأخير، ها هي تنهض في كل مرة من تحت الركام، بجبين مرفوع، فقد تزيّنت المدينة بالألوان والأضواء والشجر والضحكات، وبقيت متنفس الجنوب وفسحة الوطن التي ترحّب بزوارها، وتفتح شوارعها للجميع.

ووسط جماهير حاشدة ، افتتحت بلدية صور الموسم الصيفي لعام 2025 على الكورنيش البحري الجنوبي عند جادة الرئيس نبيه بري ـ شارع المشاة، بحضور النائب حسين جشي، المسؤول التنظيمي لحركة أمل في اقليم جبل عامل المهندس علي اسماعيل، رئيس بلدية صور المهندس حسن دبوق ونائب رئيس البلدية علوان شرف الدين وأعضاء البلدية، قائد القطاع الغربي في اليونيفل ديفيد كولوسيDavid culossi، وجمعيات وفعاليات اجتماعية وثقافية واعلامية وفنية وزوار من مختلف المناطق اللبنانية.

بعد قص شريط الإفتتاح، جالت الفعاليات على المعارض على طول الرصيف وصولا الى الاستديو الخارجي لإذاعة صوت الفرح حيث نظّمت جمعية الفرح الاعلامية الاجتماعية احتفالاً بالحدث وكان ضيف الشرف الممثل مازن معضّم.

بدأ الإحتفال بالنشيد الوطني اللبناني وتعريف من الزميل إبراهيم الحسيني، ثم كانت كلمة بلدية صور ألقتها عضو البلدية الدكتورة رندا أبو صالح، جاء فيها: “الحضور الكريم، نرحب بكم اجمل ترحيب في هذا المساء الحافل بالانوار، الذي نفتتح فيه موسما سياحيا جديدا، في مدينة ليست كغيرها، مدينة كتبت اسمها بحروف من نار ونور، مدينة صور، التي نهضت من تحت الرماد، ووقفت شامخة كزيتونة جنوبية ترفض ان تنكسر صور، التي هزها الدمار قبل اشهر، وادخلها الجرح في محنة قاسية، لم تسقط… بل لمعت لم تخفت اصواتها، بل علت ولم تطفأ انوارها، بل تألقت صور، التي سبقت الخطى ولم تلتت للخلف، شقت طريقها وسط الركام، وبنت من جراحها اساسا جديدا للامل، وفسحة للعودة والحياة، بإيمان عميق بان الفجر لا بد ان يأتي، مدت يديها الى الحياة، فنهضت، ورفعت رأسها، وازهرت من بين الشقوق كزهرة عنيدة في ارض موجوعة.

افتتاح الموسم السياحي في صور هذا العام ليس مجرد فعالية موسمية، انه فعل تحد، واعلان انتصار على الالم، وتأكيد على ان الارادة حين تسكن الارض، تنبت فيها الامل من تحت الركام ، صور اليوم تحتفل، نعم لكنها تحتفل وهي تتذكر تغرس الفرح في تراب ما زال يحمل اثر الالم وتغني للصيف فوق جدران لم تجف عليها بعد رسوم الرحيل.

ما نحتفي به اليوم هو رسالة صمود، وشهادة شعب لا ينهزم صور التي دمرها العدوان، ها هي اليوم تعود بكل عنفوانها تستقبل الزوار، وتزرع البهجة، وتنبض بالحياة من جديد.

وفي هذا الموسم الجديد، تدعوكم صور ليس فقط للزيارة، بل لتكونوا جزءا من قصتها لتجوبوا دروبها التي حفظت الذاكرة، وتزوروا زواياها التي صمدت رغم العواصف، شاهدة على زمن لا ينسى ولتختبروا دفء الضيافة وروح الحياة التي تنبض في كل زاوية السياحة في صور اليوم ليست مجرد مرور عابر بل هي مشاركة حية في نهضة المدينة، وحكاية امل تروى بروح لا تعرف الانكسار

ما نشهده اليوم من تعاون بين ابناء المدينة، والبلدية، واصحاب المبادرات والمؤسسات، هو الدليل الحي على ان التكاتف والعمل الجماعي هما مفتاح البناء والحماية.

وفي الختام بإسمي، وباسم رئيس بلدية صور، نائبا واعضاء نتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير الى دولة رئيس مجلس النواب، الاستاذ نبيه بري، على دعمه الدائم للمبادرات التي تهدف الى حماية وصون لبنان، وتعزيز روح الانتماء والعيش المشترك. كما واتقدم بخالص الشكر الى رئيس بلدية صور المهندس حسن دبوق الذي اختار البقاء في مدينته في اصعب الظروف، فكان القدوة والمعين، وخير من خدم ابناءها في ايام الشدة قبل الرخاء.

والشكر الموصول الى كل من ساهم في جعل هذا الموسم متألقا، والى لجنة شارع المشاة، لجنة البروتوكول، لجنة السياحة، والى شرطة وعمال بلدية صور، وكل يد ساعدت على اعادة الحياة الى صور”.

ثم كان حوار مع الفعاليات تقديم الزميلة كوثر عيسى.

دبوق

بداية شكر رئيس البلدية المهندس حسن دبوق الجميع على مشاركتهم في افتتاح الموسم الصيفي في مدينة صور الأبية والصامدة، مؤكداً أن كل حدث مرتبط بظروف معينة، ونحن لا زلنا نعاني من آثار العدوان الوحشي الذي طال الجميع في لبنان وغزة، لافتاً الى أن هذا أكثر مكان تعرض للقصف والعدوان وعاد أسرع الى الحياة من أي مكان آخر، لأن إصرارنا و إرادتنا تجعلنا نكمل، لافتاً الى أن قيمة هذا الحدث اليوم تكمن في إظهاره مدى التمسك بالارض، معتبراً أن هذه ليلة مميزة آملاً أن يدوم هذا النشاط وشارع المشاة في السنوات القادمة.

جشي

ثم تحدّث النائب حسين جشّي شاكراً بلدية صور وجمعية الفرح وجهودهما في احياء هذا المشهد وكل من ساهم في انجاح هذا الحدث، وقال أن هذا الشارع كان له نصيب كبير من الاذى وقدّم الشهداء قبل عدة أشهر، واليوم نراه يعج بالحياة وهو يدل على عزيمة أهلنا في صور، “ولا نستغرب انها دائما تنبض وتنتفض من بين الركام”.

اسماعيل

بدوره المهندس علي اسماعيل عبّر عن الشعور بالفخر والاعتزاز على امتداد الوطن، مؤكداً أن صور كانت دائما دمعة على خد المتوسط ، وأراد العدو لها أن تبقى كذلك، واذ بها اليوم دمعة فرح بحضور ابنائها، قائلاً: “أن نكون هنا هو جزء من واجب في وجه العدو فإرادة الحياة حاضرة لدى الأهالي و يتمسكون بها بكل إباء، ومن هنا انطلق الامام الصدر، وها هي الاطياف بتلاوينها حاضرة لتؤكد ان الحياة ستبقى قائمة في صور”.

معضّم

ثم بدأ الحوار مع الممثل مازن معضّم الذي عبّر عن فرحه بوجود هذا العدد من الناس بعد كل الظروف التي مررنا بها، وقال: ” قلبنا يكبر بالناس على أمل أن تبقى أجواء الفرح في صور وكل بيت لبناني”.

وتطرّق الى الدراما اللبنانية التي لم تعد لبنانية بحتة بل مشتركة، مشيراً الى الحاجة الدائمة الى وجود الدولة، والى النظام من أجل بناء وطننا من جديد، ومؤكداً أنه من خلال المسلسلات يمكن اظهار جمال لبنان وجذب السياح اليه..

ودعا الى الاضاءة على حياة الناس التي ضحّت وقدّمت الشهداء وخسرت املاكها، كما في مسلسل الغالبون حيث تم التطرق الى الكثير من القضايا..

وقال: “عشنا بمراحل مليئة بالحروب ويحق لنا العيش بسلام ولكن بشرط أن نعيشها بعزة وكرامة، على امل ان يتحسن وضع البلد ونذهب للافضل..

وختم بالحديث عن الراحل القدير زياد الرحباني قائلاً: ” تعلقنا وتأثرنا به وحفظنا الكثير من مسرحياته ومقاطعه ونستشهد به دائما وكنا نتمنى لو قبل العلاج ولكنها في النهاية إرادة الله ولا اعتراض”.

بعدها كانت تحية للراحل زياد الرحباني وتحية للجيش اللبناني من خلال فقرة فنية تقديم الفنان حسام يونس ثم قدّم الفنان محمود شاهين أغنية عن صور، تلاها مقطوعة موسيقية قدّمها كل من الصغيرة سيلين قصير والفنان جورج مجدلاني، اختتمت بمسرحية “بنت العز” من تأليف وإعداد علي بيطار.

تخلل الأجواء تدشين الإضاءة المستحدثة للشارع من قبل بلدية صور تقدمة خضر عكنان وتنفيذ شركتي Amiko و كوثراني، بالإضافة الى نشاطات ترفيهية عديدة ومعارض للأشغال الحرفية والصناعات المحلية.

جمعية الفرح تشكر كل من مطعم حرتقجي، كاليري Verge، الياس نعمة للإضاءة والصوتيات، مشاتل أحمد موسى والقوى الأمنية والجيش اللبناني وشرطة بلدية صور وكل من واكبنا في هذا الحدث المميز.

تصوير هاشم رفاعي ـ عدنان القاضي ـ أسعد صفدي

 

لمشاهدة جميع الصور اضغط هنا

Part1

Part2

Part3

Leave A Reply