جدّ ألكسندر بوشكين الأسود!

فاليري ماران لاميسلي ترجمة: د. رضا الأبيض 

في حفل موقر وفي حضور الصحافة العالمية، تم الكشف عن لوحة تذكارية بالقرب من بحيرة تشاد في شمال الكاميرون الحالية في 23 أكتوبر 2010 في ذكرى إبراهيم هانيبال Abraham Petrovitch Hanibal (1696-1781)، قائد القوات المسلحة الروسية، الذي كان طالبا متألقا في مدرسة المدفعية في لافيير، والمولود في مدينة لوجون الكاميرونية. ليس هذا من قبيل المعلومة الحصرية المثيرة، ولكن إذا كنا نعلم أن ألكسندر دوما ولد من أعراق مختلطة، فإنه ما يزال من غير المعروف عند الكثيرين أن جدّ بوشكين كان رجلا أسود من إفريقيا. لنستمع إلى سيرته.

يقول ديودوني جانامنكوDieudonné Gnammankou، وهو مؤرخ من البينين مختص في السلافية: أتذكر بمناسبة أول توقيع لي في معرض الكتاب أنّ زائرا قال لي: ما ذا تريد من اختراعك جدّا أسود لبوشكين؟ فأخبرته القصة كلها، الصحيحة، فأعجبته. إن مصير إبراهام بتروفيش هانيبال هو حكاية تاريخية فعلا. لقد وصل الطفل الأسود، الذي كان ضحية لتجارة الرقيق العثمانية، إلى القسطنطينية في سن السابعة. وفي بلاط السلطان أحمد الثالث تمّ تحويله إلى الإسلام وسُمّي إبراهيم. وبعد سنة بيع إلى الروس حيث وجد في موسكو عام 1704 مع طفلين إفريقيين آخرين. وفي قصر القيصر انتبه إليه بيتر الأول، الذي حرره وعمّده (تحت اسم أبراهام بتروفيتش) وتبناه وجعله ابنا له بالمعمودية وعامله مثل أبنائه الحقيقيين، وساعده على أنْ يتلقى أفضل تعليم في فرنسا، بما في ذلك ثلاث سنوات في مدرسة المدفعية في لافير La Fère (1720-1723)، التي افتتحت للتوّ لتدريب ضباط الهندسة. تخرج أبراهام بعد ذلك قائدا في الجيش الفرنسي و«مهندسا لدى الملك»، ولقب «فوبان الروسي» le Vauban russe (نسبة إلى ألمع مهندسي لويس الرابع عشر سيباستيان فوبان)، وكان يتكلم عدة لغات ومترجما وفي ذات الوقت عالم رياضيات وكاتب معاهدات معتمدة، وكان أيضا مستورد بطاطا إلى روسيا، حتّى صار الشخصية الرابعة في الامبراطورية الروسية على المستوى الرسمي. وتوفي عن سن تناهز 85، في منزله قرب سانت بيترسبورغ. لقد تزوجت حفيدته ناديجدا أوسيبافنا هانيبال (ت 1636) Nadejda Ossipovna Hanibal التي تلقب «الجميلة كريولكا» سيرجي لفوفيتش بوشكين، Sergueï Lvovitch Pouchkine وأنجبا ألكسندر بوشكين Alexandre Pouchkine الشاعر، الذي اعتبر نفسه «ابن الزنجي»، رسم في رواية لم تكتمل عنوانها «زنجي بطرس الأكبر»، قدر سلفه، وعبر عن أمله في أن يكتب ذات يوم سيرته. سيكون من الضروري أنْ ننتظر ديودوني جانامنكو حتى نعرف أكثر حول الأصل الأفريقي لمبدع الأدب الروسي الحديث.

ففي القرن التاسع عشر، في روسيا فضلوا أنْ يكون سلف بوشكين من أصول مختلطة لا من الزنوج، واخترعوا لهذه الغاية العنصرية هانيبالا أثيوبيا. ولكن دراسات الشاب البينيني جانامنكو كشفت النقاب عن الأصل الكاميروني للقائد، في مقال نشره سنة 1995، تجاهلته الصحافة الروسية! وبعد مرور عام، كانت سيرته، «الجد الأسود لبوشكين»، التي نشرتها دار «بريس أفريكان».، موضوع ترجمة. ثم، بعد ذلك صُوّر فيلم وثائقي في روسيا، وتتابع الاهتمام. والآن يعد جيرار كوربيو Gérard Corbiau مشروع فيلم طويل. يقول ديودوني جانامنكو، الذي يبدو مقتنعا وسعيداً بفكرة أن يكرس حياته كمؤرخ لبوشكين: «هذا الموضوع يبقى، مثيرا للدهشة، وراهنيا دائما» رغم ذلك، فمنذ عام 1808، تناول الأب غريغوار هانيبال ضمن الأدب الزنجي. وهذا العام، وضعه ليليان تيرام Lilian Thuram بدوره في كتابه: المشاهير السود. خلف الشاعر الكبير ألكسندر بوشكين يأخذ الجنرال الآن مكانه على هذا النحو، مبجّلا في هذه السنة الفرنكو روسية في لافير La Fère (2010). وهو أيضا فخرُ كلّ الكاميرونيين في لوغون Logone. ولا يخفي جانامنكو فخره بأن يتوج قاضيا alcali، يعني قاضيا ومستشارا للسلطان. لقد منح له هذا اللقب أثناء إقامته في مسقط رأس هانيبال، منذ أن مرّ من هناك، صار جميع الأطفال يرغبون في أن يصبحوا مؤرخين.

 

المصدر:القبس الكويتية

Leave A Reply