هاجم مئات المستوطنين الإسرائيليين مساء اليوم الأربعاء قرية عوريف (جنوبي نابلس)، فيما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد فلسطيني في هجمات المستوطنين على ترمسعيا (شمال شرق رام الله).
وأظهرت فيديوهات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أعدادا كبيرة من المستوطنين الذين يهاجمون عوريف مسقط رأس منفذي عملية إطلاق النار على مستوطنة “عيلي”.
وفي وقت سابق من هذا اليوم، عشرات المستوطنين المسلحين هاجموا بلدة ترمسعيا وأحرقوا عددا من المنازل والمركبات، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال رئيس البلدية لافي أديب إن نحو 400 مستوطن هاجموا ترمسعيا، مما أدى إلى إصابة 12 فلسطينيا بالرصاص الحي، وإحراق 30 منزلا وأكثر من 60 مركبة.
وأوضح أديب أن هجمات المستوطنين لا تزال مستمرة بحماية قوات الاحتلال، مضيفا أن أهالي البلدة “لا يملكون شيئا للدفاع عن أنفسهم إلا الحجارة”.
مصادر محلية: الشاب عمر قطين (27 عاماً) هو الذي ارتقى برصاص الاحتلال خلال التصدي للمستوطنين في ترمسعيا شمال شرق رام الله. pic.twitter.com/HeBrSwM7WN
— Newpress | نيو برس (@NewpressPs) June 21, 2023
وطالب رئيس البلدية المجتمع الدولي بضرورة توفير الحماية الدولية لأبناء الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن ترمسعيا محاطة بعدد من البؤر الاستيطانية، وتتعرض بشكل يومي لاعتداءات المستوطنين.
من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن المستوطنين أطلقوا الرصاص الحي صوب أهالي البلدة، بالتزامن مع اقتحام قوات كبيرة من جيش الاحتلال.
وقالت جميعة الهلال الأحمر لـ “وفا” إن عددا من المستوطنين منعوا مركبات الإسعاف من الوصول للبلدة.
وأمس، أصيب أكثر من 35 فلسطينيا بجراح مختلفة جراء اعتداءات المستوطنين على قرى وبلدات “تُرمسعيا، بيت فوريك، عَورتا” إضافة إلى “حوارة، اللُبَّن الشرقية، الساوية، زعترة، ياسوف، دير شرف”.
وبحسب غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية المحتلة، فقد أصيب 38 مواطنا بجراح، بينما تعرضت 174 مركبة و27 منزلا لاعتداءات بين حرق كلي وجزئي.
يشار إلى أنه يوم 26 فبراير/شباط الماضي، نفذ المستوطنون نحو 300 اعتداء في بلدات حوارة وبورين وعصيرة القبلية جنوب نابلس.
تغطية صحفية: أهالي ترمسعيا يتصدون للمستوطنين وقوات الاحتلال بعد حرقهم عددًا من المركبات شمال شرق رام الله. pic.twitter.com/mfpezpxnpF
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) June 21, 2023
ألف منزل بمستوطنة “عيلي”
في الأثناء، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم إن الحكومة تعتزم تشييد ألف منزل جديد بمستوطنة “عيلي” في الضفة.
وأوضح المكتب أن نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش “وافقا على المضي قدما على الفور” في الخطة، دون التطرق لتفاصيل عن الإطار الزمني.
وأمس، قتل 4 إسرائيليين وأصيب مثلهم بجروح في عملية إطلاق نفذها فلسطينيان استشهدا لاحقا، وعلى إثرها شن مستوطنون هجمات في عدد من البلدات الفلسطينية.
ردود فلسطينية
من جانبه، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إن ما حدث في ترمسعيا من هجمات همجية ينفذها المستوطنون على المواطنين الآمنين، وتخريب بيوتهم وممتلكاتهم، تعكس عقلية الحرق والقتل التي تحكم إسرائيل.
كما حمّل حسين الشيخ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وزير الشؤون المدنية الفلسطينية حكومةَ الاحتلال “المسؤولية الكاملة عن إرهاب المستوطنين المنظم” بحق بيوت وحقول ومركبات المواطنين الفلسطينيين في العديد من القرى، بحماية جيش الاحتلال.
مستوطنون يعتدون على أهالي بلدة ترمسعيا شمال رام الله، ويحرقون المنازل والسيارات pic.twitter.com/EqkP44kl4h
— القسطل الاخباري | القدس (@AlQastalps) June 21, 2023
وطالب الشيخ الشعب الفلسطيني بـ “تشكيل لجان شعبية لحماية ممتلكات المواطنين، والتصدي لهذا الإرهاب”.
أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فأكدت أن اعتداءات المستوطنين على ترمسعيا وبلدات الضفة المحتلة “جريمة بشعة لن ترهِب شعبنا الفلسطيني البطل وستقابل بمزيد من الصمود والمقاومة”.
كما دعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) جماهير الشعب إلى “النفير العام” والتصدي لاعتداءات المستوطنين، مؤكدة أن محاولات “إرهاب شعبنا” من خلال “إطلاق العنان لمليشيات المستوطنين” المسلحة “ستُقابل بالمقاومة”.
كذلك حملت حركة الجهاد الإسلامي قوات الاحتلال المسؤولية عن “استمرار وتصاعد عدوانه على أهلنا في الضفة الغربية”.
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فقالت إن الارتفاع الكبير في اعتداءات المستوطنين بحق أبناء الشعب الفلسطيني يأتي “في ظل العجز الذي يعاني منه جيش الاحتلال مع تصاعد أعمال المقاومة الفلسطينية بالضفة، سيما بعد العملية البطولية قرب رام الله”.
مصادر محلية: "إصابات في صفوف الأهالي في قرية ترمسعيا إثر اعتداء المستوطنين بحماية الاحتلال، ظهر اليوم". pic.twitter.com/ZLYUlgskU4
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) June 21, 2023
اعتقالات في عوريف
وفي السياق، اعتقلت قوات الاحتلال اليوم 7 فلسطينيين، بينهم 6 من بلدة عوريف جنوبي نابلس.
ومن جانبه ذكر نادي الأسير الفلسطيني -في بيان- أن “قوات الاحتلال اعتقلت 7 مواطنين على الأقل منذ صباح الأربعاء”.
وأوضح النادي (غير حكومي) أنه من بين المعتقلين 6 من بلدة عوريف بمحافظة نابلس، وآخر من بلدة طمون بمحافظة طوباس.
وقال شهود عيان إن قوة إسرائيلية داهمت عوريف وشنت حملة اعتقالات.
تشييع شهيدين في جنين
كما شيع الفلسطينيون في جنين جثماني الشهيدين ناصر صالح سنان (55 عاما) والطالبة سديل نغنغية تركمان (15 عاما) من مخيم جنين، اللذين استشهدا متأثرين بجروحهما التي أصيبا بها برصاص الاحتلال الإسرائيلي.
وانطلق موكب التشييع من أمام مستشفى جنين الحكومي، بمسيرة حاشدة، ردد خلالها المشاركون الهتافات المنددة بالاحتلال وسياساته الإجرامية وعدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني خاصة في جنين، ومخيمها، وقراها، وبلداتها.
وكان سنان استُشهد متأثرا بجروحه التي أصيب بها بينما كان في ساحة منزله يوم 22 مايو/أيار الماضي، بينما أعلن الأطباء عن استشهاد تركمان متأثرة بجروح أصيبت بها في الرأس خلال اقتحام الاحتلال الأخير مدينة جنين ومخيمها.
#شاهـد جثمان الطفلة الشهيدة سديل نغنغية محمول على أكتاف زميلاتها في المدرسة خلال تشييعها في #جنين.
لمتابعة آخر الأخبار عبر قناة نيو برس على تيلجرام https://t.co/6BCL5wfFPS pic.twitter.com/O42CXjoVyF
— Newpress | نيو برس (@NewpressPs) June 21, 2023
الجيش الإسرائيلي يعزز قواته بالضفة
في الأثناء، أعلن جيش الاحتلال مساء أمس تعزيز قواته في الضفة بكتائب إضافية، وذلك في أعقاب تنفيذ عملية إطلاق نار على مستوطنة جنوب نابلس.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان “بناء على تقييم الوضع الذي أجرته قيادة الجيش، تقرر تعزيز وزيادة وجود عدد من الكتائب الإضافية في الضفة”.
ردود عربية ودولية
من جهته، طالب الأردن في بيان صادر عن وزارة الخارجية بالوقف الفوري لاعتداءات المستوطنين على قرى فلسطينية، ودان مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء ألف وحدة استيطانية بالضفة.
واعتبرت الخارجية الأردنية أن “الانتهاكات والاعتداءات المتواصلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تنذر بمزيد من التصعيد وتمثل اتجاها خطيرا يجب على المجتمع الدولي العمل على وقفه فورا”.
كذلك طالبت مصر في بيان صادر عن الخارجية بالوقف الفوري لاعتداءات المستوطنين في عدد من القرى الفلسطينية. وأكدت رفضها الكامل “أعمال الترويع والترهيب والعقاب الجماعي التي تستهدف المواطنين الفلسطينيين”.
أما القنصلية البريطانية العامة في القدس المحتلة، فدانت هجوم المستوطنين على بلدة ترمسعيا.
وجاء -في بيان- نشرته هذه القنصلية “مشاهد مروعة في بلدة ترمسعيا بالضفة، حيث تمت مهاجمة الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم من قبل المستوطنين”.
وتشهد الضفة خلال اليومين الأخيرين توترا شديدا، إثر اقتحام الجيش الإسرائيلي جنين -فجر الاثنين الماضي- مما أدى إلى استشهاد 7 فلسطينيين، وإصابة أكثر من 65 آخرين، علاوة على إصابة 7 جنود إسرائيليين.
الجزيرة

