مصطفى الحمود –
أقامت مؤسّسات أمل التّربويّة احتفالًا تأبينيًّا في ثانويّة الشّهيد حسن قصير _ قاعة الامل، بمناسبة مرور أربعين يومًا على وفاة المرحوم المربّي الدّكتور رضا سعادة،
حضره :ممثّل رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل الدكتورمصطفى الفوعاني، ممثّل وزير التربية والتعليم العالي القاضي الدكتور عباس الحلبي، مديرة مكتبه رمزة جابر، ممثل المرجع الديني الأعلى في لبنان السيد علي السيستاني حامد الخفاف، ممثل المفتش العام التربوي في لبنان فاتن جمعة، المفتش رايق عبيد، الوزير السابق الدكتور حسن اللقيس رئيس الجامعة الاسلامية في لبنان، الوزير السابق عبد الرحيم مراد، النواب :الدكتور أيوب حميد، فادي علامة، الدكتورأشرف بيضون، وعضو هيئة الرئاسة في حركة أمل الدكتور خليل حمدان، المستشار الثقافي الايراني السيد كميل باقر رئيس المكتب السياسي في حركة أمل جميل حايك،اعضاء المكتب السياسي ،الدكتور طلال حاطوم ، وحسن قبلان ،والمسؤول التنظيمي لاقليم بيروت محمد عباني ، المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب علي حمدان، رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران، رئيسة المركز التربوي البروفسور هيام إسحاق، رئيس اتّحاد المؤسسات الخاصّة في لبنان الأب يوسف نصر، اعضاء الهيئةالتنفيذية بسام طليس ومفيد الخليل والدكتور علي مشيك ممثلو المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان، المديرون العامون، رؤساء المناطق التربوية،رئيس بلدية برج البراجنة عاطف منصور وشخصيات أكاديمية وتربوية وإدارية، وأعضاء مجلس إدارة مؤسّسات أمل التّربويّة ومديرها العام الدكتوربلال زين الدين، ومديرو الوحدات التّربويّة في المؤسسات وحشد من أهل التربية والتعليم.
استهلّ الاحتفال بتلاوة مباركة من القرآن الكريم تلاها الطّالب علي صليبي، ثم النشيدين الوطني اللبناني وحركة أمل، بعد ذلك تم عرض فيديو تناول سيرة الراحل من إعداد الإدارة العامة في مؤسّسات أمل التّربويّة. وقد تحدث مدير عام مؤسّسات أمل التّربويّة الدكتوربلال زين الدين منوّهًا بجهود الرّاحل ودوره الفاعل في نهضة المؤسسات والوصول بها إلى مراكز التميز والتفوق. وكانت كلمة المفتش العام التربوي في لبنان ألقاها المفتش التربوي رايق عبيد تحدّث فيها عن مزايا الفقيد الراحل عندما كان مفتّشًا عامًا تربويًّا مستذكرًا سماحة طبعه ونُبل مواقفه وسعة رؤيته، وليس أدلّ على ذلك من قيام دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري من تقليده وسام الاستحقاق الفضي. ثمّ كانت كلمة وزير التّربية والتّعليم العالي ألقتْها مديرة مكتبه السيدة رَمزة جابر قالت :
علامة فارقة في تاريخ التربية في لبنان هو الدكتور رضا سعادة. فعلى تعدد المواقع الإدارية التي تولى مسؤوليتها بكل جدارة واستحقاق، كان الدكتور سعادة التربوي الذي يبذل روحه ومخزونه المعرفي والثقافي من أجل التربية وأجيال الوطن. ويشرفني أن أقف بينكم اليوم ممثلة معالي وزير التربية والتعليم العالي الدكتور عباس الحلبي، الذي كلفني أن أنقل إليكم محبته وتعزيته لغياب كبير من لبنان وهو يعتذر عن عدم تمكنه من الحضور بينكم شخصياً لوجوده في المؤتمر التربوي الدولي في لندن من أجل السعي إلى دعم دولي لإستمرار التعليم في لبنان وتمويل الخطة الخمسية للوزارة.
لقد خط الدكتور رضا سعادة مسيرة راسخة في حب الوطن. وكان صاحب حضور ورأي مسموع وبعد في الرؤية. شارك بعمق في ورشة المناهج التربوية التي صدرت في العام 1997 وكان رئيساً للمنطقة التربوية في الجنوب أنذاك.
ويسجل له الذين عاصروه في تلك الفترة رجاحة عقله، ومشاركته الفاعلة في وضع مطوية تتعلق بتثقيف المتعلمين حول الدين الآخر، لكي يعرف الجيل الطالع جوهر الأديان، التي تدعو كلها إلى المحبة والمسامحة والخير العام.
الدكتور رضا سعادة سكب تعلقه بالوطن في التربية تعليماً وإدارة، ووزّع تعلقه بأرض الجنوب الذي كان محتلاً في تلك الحقبة، على حياته ويومياته وفي المحافل والمناسبات على كامل أرض الوطن وفي مؤسساته ومدارسه.
حتى في خلال توليه المفتشية العامة التربوية، غلب دور المربي على الدور الكلاسيكي للمفتش، فكان على غرار مفتشي التربية في أرقى الدول من المؤلفين للكتب والمجددين في التربية.
واشارت :حتى عندما حاول الدكتور رضا مغادرة عباءته التربوية، فإن التربية لم تتركه، إذ نجحت مؤسسات أمل التربوية في استقطابه ليتسلم رئاسة مجلس إدارتها وهو في قمة النضوج في التجربة، وفي ذروة فيض العطاء فشكل رافعةً وقدوةً ونموذجاً يصعب تكراره. إنني بإسم معالي وزير التربية والتعليم العالي الدكتور عباس الحلبي وبإسمي الشخصي نتقدم من عائلة الدكتور رضا سعادة الصغيرة، ومن عائلته الأكبر في مؤسسات أمل التربوية ومن جميع محبيه في التربية في لبنان بالتعازي الحارة، لمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته، ونخص بالتعزية دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري الذي يحمل هموم الوطن، والذي حباه الله بالحكمة واستيعاب الجميع بكل تناقضاتهم، وندعو له بالصحة والتوفيق لينجح مع المخلصين في إخراج البلاد من الهاوية التي هي فيها.
واضافت :شهادة أخيرة أود أن أغتنم هذه المناسبة وهي تتعلق بتجربتي في اللجنة الوطنية لليونسكو و أنا أشغل بها موقع الامينة العامة المساعدة منذ عام 1990 وقد تعرفت الى الدكتور رضا سعادة من خلال عملي في هذه اللجنة عبر العديد من الأنشطة التي نفذناها في قرى الجنوب الحبيب خلال الاحتلال الغاشم والتي كان لنا الدكتور رضا ساعداً وداعماً وكان فكراً نيراً مستوعباً لقيم اليونسكو التي كنا نعمل على تعزيزها عبر الأنشطة وأكثر ما أذكر هو إحدى هذه الأنشطة التي كانت مكتبة متنقلة نذهب بها الى مدارس القرى نوزع الكتب على التلامذة وننظم مسابقات لمن يعد الملخص الأفضل ونعود لتوزيع الجوائز..
الدكتور رضا لم يكن حريصاً فقط على وجوده خلال حفل توزيع الجوائز بل كان يصرُّ على مرافقتنا في كل زيارة يسير في سيارته أمامنا كي نشعر بالأمان.. كان ذلك بين العام 1994 و 1998 حيث كان الجنوب الحبيب ما زال تحت الاحتلال واليوم يرفل جنوب العزة بالحرية لكنه سيفتقد حتماً الدكتور رضا سعادة.
دكتور رضا لك وفاؤنا وتقديرنا والف رحمة على روحك الطاهرة
. وبعدها كانت كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري ألقاها رئيس الهيئة التنفيذيةالدكتور مصطفى الفوعاني
آنَ نتهيأ للكتابة، لا نرتدي كلمات انيقة ،و لا نتعطر بالرزانة و الهدوء ،ولا نفكر حتى بربطة حزنٍ مميزة.. نحضر بكامل فجيعتنا..
نلقي مرساة الخيبة على شواطئ الفقد.. نتبوأ أعلى مراتب السكينة..ونصمت.. في محراب الموت..للصّمت وقار و هيبة..للصمت ملامح تشبههم.. ..هم غرسوا في رحم الحياة عطاءاتهم..
فيه شيء من أصواتهم وهم يستحثون الكون على المضي كل صباح.فيه شي من فكرهم ،عزمهم بصماتهم..
عندما تخلع المدينة ثوبها ترتدي ثوب الحداد ..تتساقط فوق انامل القصيدة قوافي البوح…ينكسر خاطر الكلمات..فيخضب الوجد شعرنا..وعبثا نروض حبال حزننا الصوتية.. كأننا نسينا أن الحزن متمرّد يعاقر الجنون؟
يسجو النور..يستريح في ظل الشراع متعبا..منهكا..بيادر الخير تلال عطاء..والسواعد قد أدت الامانة..
لا يستطيع موج البحر ان يمحو آثار الخطى التي حُفرت في القلوب! هكدا انت يا دكتور رضا اتعبناك حد الصبر ….حملت مؤسسات امل التربوية رسالة حضارية وانسانية عنوانها الإنسان وكرامته واصالته وحريته وجعلت منها منارة الأحرار والشرفاء وكيف لا وانت ابن أمل وابن الامام القائد السيد موسى الصدر وقد وثقت قسمه عنوانا: بقلق الطلاب والمثقفين فاطمأنوا منتشرين عناوين حياة لغد افضل وها هم ابناء الموسسات يرفعون اسم الامام رسالة حضارية لكل العالم
وانت الذي قرأت في فكر الامام فتوأمت بين الواقع والمرتجى ولم يغب الوطن الذي احببت لبنان عن همومك اليومية وانت ترى سلسلة الانهيارات الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتربوية تفتك بمواطنيه ويرمي فلذات اكباده في رياح الأرض الاربع.. ولهذا على الحكومة التي تصرف الاعمال ان تضطلع بمسؤولياتها وتنحاز الى جانب المعذبين والمحرومين والفقراء في وجه أولئك الذين يمتهنون كرامة الإنسان احتكارا وظلما وجشعا …
وحكومة تصريف الأعمال مدعوة إلى ضرورة ممارسة مهامها وصلاحياتها، وفي المقدمة منها متابعة الشؤون الحياتية للمواطنين وتفعيل أجهزة الرقابة وحماية المستهلك لمتابعة قضايا الأسعار التي لم تتراجع على الرغم من التراجع والإستقرار في سوق الصرف للعملات الأجنبية.
إن جشع التجار والمحتكرين أصبح بحاجة تشديد العقوبات المتعلقة بحماية لقمة عيش المواطن.
نحن في حركة امل كنا ومازلنا نراهن على وعي مبكر للخطر الصهيوني وهذا ما كان الامام الصدر يحذر منه وما حصل في فلسطين المحتلة البارحة كما يعبر الرئيس بري:” أن ما حصل في قطاع غزة يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك ان المستويين الأمني والسياسي في الكيان الاسرائيلي يمثلان نموذجا متقدماً لإرهاب الدولة المنظم وهما من خلال هذه المجزرة التي ارتكبت في لحظة سياسية تتجه فيها المنطقة العربية نحو لم الشمل العربي وصياغة جديدة لوحدة الموقف العربي حيال ثوابت الأمة، وفي مقدمها القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني بالعودة واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، إنما يعبر عن المأزق الذي يتخبط به الكيان الاسرائيلي. و: ” ويبقى الخيار سواعد المقاومين وبأسهم هي اللغة التي يفهمها العدو الاسرائيلي”.
‘ومن هنا نؤكد في حركة امل :ان حياة المجاهدين تدور بين النّصر والشهادة، يقدّم أبناء الشعب الفلسطيني اليوم الأنموذج الأروع بالإيمان والتضحية، فتزرع المقاومة الفلسطينية قادتها شهداء على طريق تحرير فلسطين من رجس عصابات الإجرام الصهيوني، التّي لا تتورّع عن قتل الأطفال والنساء الآمنين في غزة، في مشاهد تدين الصمت الدولي والدعم الفاجر للعدوان المستمر على أهلنا في فلسطين، والذي يأتي نتيجة إرباك قادة العدو، وهزائمه المتكررة التي لن تؤدي إلّا لتمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه ومقاومته المباركة .
إن حركة أمل إذ تبارك للمقاومة شهداءها الأبطال ،تُدين هذا العدوان الصهيوني وداعميه والساكتين عن الجرائم التي باتت ترتكب كل يوم. وإن سياسات القتل والإجرام لن تشكّل طوق نجاة للعدو الذي سيبقى أمام الحقيقة الحتميه لاندحاره وهزيمته….
وفي ملف ما حصل من تسوية إيرانية-سعودية وان شاء الله تنعكس استقرارا وتنمية …و إن ما يشهده ملف العلاقات العربية- العربية من تطور يتمثل بعودة الجمهورية العربية السورية إلى ممارسة دورها وموقعها الريادي في الجامعة العربية، يشكل ايذاناً لمرحلة من العمل يُعاد فيها ترميم الوقائع السياسية في الاقليم والتي عصفت فيه طويلاً رياح الأزمات والصراعات، وإن عودة سوريا إلى لعب دورها في قضايا المنطقة العربية يؤكد على تجاوزها الحرب التي فُرضت عليها لإسقاط هذا الدور ودخولها في مرحلة جديدة على الصعيد السياسي وإعادة الإعمار.
كما ترى الحركة في عودة سوريا إلى الجامعة العربية فرصة لتصويب العلاقات اللبنانية السورية وإعادتها إلى مسارها الطبيعي عبر التواصل السياسي بين حكومتي البلدين، وإسقاط العقبات الوهمية عند البعض من أجل إنجاز وحل الكثير من الملفات العالقة وأولها قضية النزوح السوري إلى لبنان.
ومن هنا ترى حركة امل ضرورة إلتقاط هذه الفرصة الإقليمية من قبل اللبنانيين كي يبنوا عليها رؤية وطنية إنقاذيةً تتجلّى بتوافقهم على إنتخاب رئيس للجمهورية يقود البلاد في هذه اللحظات الوطنية والإقليمية الدقيقة، إستباقاً للشغور في مواقع إدارية وقيادية حساسة، عدم ملئها يُفاقم الأزمات ويزيدها تعقيداً، وإن هذا الملف لم يعد يحتمل تأخيراً وتسويفاً وشروطاً وشروطاً مضادة.
عودا إليك وانت الذي لم تفارقنا،
اختم بكلام دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه برّي :” الآن كل شيء يميل الى الحزن الشديد ليس اعتراضاً على قضاء الله وقدره وهو سبحانه يعطي ويأخذ ولكن لأن الكبار يتعبون ايضاً وينزلون عن افراسهم ويغادرون الميدان الى نعسهم المزمن ويغمضون اعينهم على جروح العطش الذي لا يندمل وعلى التراب العليل وهم يعرفون ان تراب اجسادهم وحده يعيد الى الارض القها لتصعد اشجار الحياة الكثيرة والمزدهرة
واختتم الاحتفال بتسليم درع وفاء لعائلة الفقيد الرّاحل. قدّم الاحتفال مشرف اللغة العربية في مؤسّسات أمل التّربويّة الدكتورعباس زناتي.




