اتسعت دائرة الإضرابات في بريطانيا، وسط خلاف مرير بشأن الوظائف والأجور وظروف العمل، وذلك مع تأكيد الحكومة أنها لن ترضخ للإضرابات واعترافها بأن التضخم يقضم رواتب الجميع.
واضطلع عسكريون أمس بمهام عناصر مراقبة جوازات السفر في مطارات المملكة المتحدة في خضم إضراب موظفي شرطة الحدود، في أحدث سلسلة إضرابات ينفذها العاملون في القطاع العام للمطالبة بتحسين الأجور.
ووصل نحو ربع مليون مسافر إلى المطارات الستة المشمولة بالإضراب الذي يسبق عطلة الميلاد التي تصادف نهاية الأسبوع، وفقا لـ”الفرنسية”.
وفي حين تم تنبيه المسافرين إلى أنهم قد يواجهون تأخيرا، أكد مطارا جاتويك وهيثرو أن قاعات الهجرة فيهما تعمل كالمعتاد الجمعة بعدما استعانت الحكومة بعناصر من القوات المسلحة وموظفين من الخدمة المدنية.
وشارك في الإضراب الذي نظمته نقابة الخدمات العامة والتجارية PCS نحو ألف عامل في مطارات هيثرو وبرمنجهام وكارديف وجاتويك وجلاسكو ومانشستر وميناء نيوهافن في الجنوب.
والإضراب هو الأول من ثمانية إضرابات تنظم يوميا بين الجمعة والأول من كانون الثاني (يناير)، باستثناء 27 كانون الأول (ديسمبر).
ويأتي التحرك في أعقاب إضرابات نظمها هذا الأسبوع الممرضون وطواقم سيارات الإسعاف احتجاجا على رفض الحكومة زيادة أجورهم التي بقيت أعواما على حالها في خضم أزمة غلاء معيشة أدت إلى ارتفاع التضخم إلى ما يقرب من 11 في المائة.
والجمعة أعلنت “الجمعية الملكية للتمريض” “آر سي إن” أن الممرضين سيضربون مجددا يومي 18 و19 يناير.
وقال مارك سيروتكا، الأمين العام لنقابة الخدمات العامة والتجارية إن عديدا من موظفي شرطة الحدود يعانون أزمة غلاء المعيشة. وأضاف لإذاعة “بي بي سي إن” “أربعون ألفا من أعضائنا يستخدمون بنوك الطعام. 45 ألفا منهم يطالبون بتحسن ظروف العمل. إنهم عاملون فقراء”.
وأوضح أن الخلاف يشمل أيضا المعاشات التقاعدية والأمن الوظيفي. وشهد العام الماضي إضرابات في مجموعة من القطاعات من عمال الموانئ إلى المحامين بعد أن أدى التضخم المرتفع منذ عقود إلى خفض القدرة الشرائية.
وأعرب رئيس الوزراء ريشي سوناك عن “حزنه وخيبة أمله” إزاء مضي موظفي شرطة الحدود قدما في تحركهم لكنه شدد على أن الحكومة لن ترضخ للإضرابات.
وقال “أعتقد أننا جميعا نعلم أن التحدي الاقتصادي الأكبر الذي نواجهه جميعا هو التضخم، إنه تضخم يقضم من رواتب الجميع”، مؤكدا حرصه على “خفض التضخم”.
في غضون ذلك، أضرب أيضا موظفو توصيل البريد التابع لاتحاد عمال الاتصالات CWU الجمعة للمرة الخامسة هذا الشهر.
وواصل عمال الطرق السريعة الوطنية المسؤولون عن الطرق السريعة والطرق الرئيسة في لندن وجنوب شرق إنجلترا الجمعة أيضا إضرابهم الذي بدأ الخميس ويستمر أربعة أيام.
واليوم سيبدأ بعض عمال حافلات لندن وموظفو وكالة البيئة إضرابات منفصلة، وأعلن الاتحاد العام للنقابات GMB أن إضراب طواقم سيارات الإسعاف المقرر في 28 ديسمبر قد علق أمس.
بدورها حثت الشركة المشغلة لشبكة السكك الحديد البريطانية، نتورك ريل، ركاب القطارات في البلاد على عدم السفر عشية عيد الميلاد إلا في حال كانت رحلتهم “غاية في الأهمية”، حيث إن إضرابا سيؤثر بشدة في الخدمات.
وذكرت وكالة الأنباء البريطانية “بي أيه ميديا” أن إضرابا من جانب أعضاء نقابة السكك الحديد والبحرية والنقل “آر إم تي” في نتورك ريل سيعني غلق السكك الحديد في بريطانيا مبكرا، ولن يكون هناك قطارات في بعض المسارات طوال اليوم.
وعادة ما يكون هناك طلب مرتفع على الخدمات في عصر عشية عيد الميلاد والساعات الأولى من المساء، حيث إن الأشخاص يسافرون لقضاء فترة الاحتفالات مع أحبابهم.
وعندما أعلنت النقابة الإضراب، الذي سيقام من السادس مساء “1800 بتوقيت جرينتش” اليوم حتى السادسة فجر 27 ديسمبر، قالت إنه سوف “يؤثر فقط على العمل الهندسي وليس خدمات القطارات”.
لكن نتورك ريل قالت إن القطارات ستتوقف عن العمل في قرابة الساعة الثالثة ظهرا عشية عيد الميلاد. ويعني الغلق المبكر أن عمليات المغادرة الأخيرة في بعض الطرق الطويلة المسافة ستكون قبل الواحدة ظهرا.
واتهم الرئيس التنفيذي بنتورك ريل أندرو هينز نقابة “آر إم تي” بالتسبب في “معاناة لا حاجة لها لأعضائها وللسكك الحديد ولاقتصاد البلاد”.
من جانبها، وصفت النقابة، التي تقوم بالإضراب بسبب خلاف مرير بشأن الوظائف والأجور وظروف العمل، عرض الشركة المملوكة للحكومة لحل النزاع بأنه “دون المستوى”.
Follow Us:





