أنقذوا لبنان من الفناء ثم اختلفوا على المناصب والكراسي/ غسان همداني

 

يعيش لبنان أزمة مصيرية، أزمة تطال معظم شرائح المجتمع ،المسلمين والمسيحيين بكل مذاهبهم، المتدينين والعلمانيين والملحدين، اليمين واليسار والأصوليين،الممانعين والسياديين، ولا تقتصر تداعياتها على الوضع الاجتماعي والاقتصادي فقط بل تتعداه الى السياسي والأمني، ما يهدد بقاء لبنان ككيان وليس فقط كنظام.
كتبنا عن عصفورية الانتخاب، وحذرنا من استمرار هذه العصفورية بعدها، وهذا ما حصل للأسف، فالبعض لم يغادر الانتخابات أصلا ، ويعمد الى العد والتباري حول من يملك الأكثرية، علما أن الجميع في المجلس النيابي هم أقلية، يتساوى في ذلك النواب التقليديون والمستقلون والتغييرون، وبدل ان تكون الانتخابات مدعاة لأخذ العبر والتكاتف، والإلتقاء على الحد الأدنى من الأمور من أجل انقاذ البلد من الانهيار السريع، ينبري معظم القوى لرفع السقوف ، وفرض شروط يعلم الجميع استحالة تطبيقها.
ان المناكفات حول الاستحقاقات الدستورية وتعطيلها تساهم في تعميق الأزمة ، وارتفاع سعر صرف الدولار، وعدم تمكن اللبنانيين من تأمين قوت يومهم،وقد خبر اللبنانيون تداعياتها سابقا، ويعيشونها أكثر صعوبة اليوم.
المطلوب انتخاب رئيس ونائب رئيس للمجلس النيابي وفق الأصول الدستورية، تمهيدا للشروع في تسمية رئيس مكلف، والاسراع في تشكيل حكومة تعمل لوقف الانهيار في البلد، وتسعى لإعادة الثقة بلبنان، خاصة وان دولا عالمية واقليمية اعلنت رضاها عن سير الانتخابات النيابية، واشادت بما انتجته هذه الانتخابات، وصولا الى انتخاب رئيس للجمهورية.
الاختلاف في السياسة أمر طبيعي،والسعي الى تسلم السلطة حق مشروع، ولكن في ظل بلد متداع يصبح الأمر خطيئة تصل الى مستوى الخيانة.
المطلوب أن يتعالى الجميع عن الحسابات الضيقة،والنكايات السياسية ، والحزازات الشخصية، وأن يرتفع الأداء السياسي الى مستوى الوطن، ويكون الهدف هو الحفاظ على بقاء هذا البلد المبتلى بطبقة سياسية ــ القديمة منها والجديدة ــ (الا من رحم ربي) همها مصالحها الخاصة، وبشعب اصابته اللوثة بعدواها.
يعاني لبنان اليوم من موت سريري، وينتظر حصول معجزة تعيد اليه الحياة، لذلك نناشدكم:
ايها النواب ، ايها السياسيون، ايها اللبنانيون، انقذوا لبنان من الفناء ثم اختلفوا على المناصب والكراسي.

Leave A Reply