Banner
Adsense

عندما يتباكى جعجع وباسيل على طرابلس!!

غسان ريفي – سفير الشمال

إنه زمن الانتخابات حيث يكثر الدجل السياسي، ويتنافس المرشحون في حب الناخبين، ويخوضون المعارك لاستمالتهم تارة بالكلام المعسول وتارة أخرى بالوعود، وطورا بالتباكي بدموع التماسيح على معاناتهم وأوجاعهم..

كان لافتا يوم أمس، كيف حاولت بعض التيارات السياسية البعيدة عن طرابلس أن تركب زورق الموت، وترقص على آلام أبنائها، حيث تذكرت فجأة المدينة المنسية من كل العهود التي كانت شريكة وفاعلة فيها، وتنصلت من كل مسؤولياتها، وأمعنت بالتنظير حول الأسباب التي دفعت الطرابلسيين الى ركوب البحر نحو المجهول، وكأنها مولودة حديثا في السياسة، ولم تمعن في محاربة طرابلس والاساءة إليها.

وعلى قاعدة “إن لم تستح فاصنع ماشئت”، تنافس سمير جعجع وجبران باسيل أمس على إظهار حزنهما وألمهما حيال ما شهدته طرابلس من كارثة وطنية تمثلت بفاجعة مركب الموت الذي ما يزال نحو 30 شخصا من ركابه في عداد المفقودين، أو الغرقى العالقين فيه، علما أن المدينة لم تكن في يوم من الأيام في أولوياتهما ولا في إهتماماتهما، حيث للأول تاريخ دموي معها يرفع جدارا عاليا أمامه لن تهدمه بعض العواطف، وللثاني تاريخ سياسي سيء من التطرف والاستهداف والتدخل بشؤون الادارات وزرع الأزلام والمحاسيب فيها، لن يلغيه كلمات تضامن لزوم زمن الانتخابات.

واللافت، أن جعجع وباسيل، ذهبا بعيدا في تحميل المسؤوليات، وتناسيا أنهما كانا وما يزالان من تلك المنظومة التي أمعنت حرمانا وتهميشا وقهرا لطرابلس، فالأول كان شريكا في كل الحكومات وفاعلا فيها وفي بعض الأحيان مقررا، ولم تشهد طرابلس من نوابه أو وزرائه مشروعا أو إقتراحا يصب في مصلحتها ومصلحة أهلها، والثاني وكأنه يعيش في كوكب آخر، متناسيا أنه كان الوزير “السوبر” في حكومات عدة مضت، وأن تياره كان دائما صاحب الثلث المعطل فيها، وأن تراكم الأزمات في طرابلس والذي يدفع أهلها الى رمي أنفسهم في البحر ناتج عن عهد قوي يُعتبر رئيس ظل فيه أو رئيس فعلي، لا فرق، لم يلتفت يوما الى الفيحاء بل على العكس فهو ونوابه لم يتركوا فرصة إلا وإستهدفوها وأساؤوا إليها وساهموا في حرمانها.

ليست مستغربة عواطف جعجع الجياشة تجاه طرابلس، كونها تصب اليوم في مخططه الذي يهدف الى تقديم نفسه بديلا عن القيادات السنية التي إعتكفت السياسة أو عزفت عن الترشح، وبالتالي إستغلال المدينة وأهلها ومحاولة إستمالتهم للتصويت لمرشحه عن المقعد الماروني والذي يحاول من خلاله التعويض عن بعض الخسائر التي قد تلحق به في دوائر إنتخابية أخرى.

كما لم يكن مستغربا حب باسيل المستجد لطرابلس، والذي يحاول من خلاله إستهداف خصومه، وزرع الشقاق بين المدينة وقياداتها، ومحاولة التسويق لمرشحي التيار الوطني الحر على لائحة الجمهورية القوية التي يحاول باسيل من خلالها التسلل الى عاصمة لبنان الثانية.

لا شك في أن العواطف “المهترئة” التي عبر عنها جعجع وباسيل على حد سواء، لن تبدل من واقع طرابلس ومن خيارات أهلها الذين يملكون من الوعي السياسي ما يخولهم معرفة من يتعاطف معهم صدقا، ومن يتاجر بهم ويرقص على أوجاعهم، كما لن يبدل من حقيقة أن طرابلس ترفض جعجع وباسيل كونهما بالنسبة لها ولأهلها وجهان لعملة واحدة!..

Leave A Reply