
كما كان متوقعاً، عاد سعر الدولار في السوق السوداء إلى الارتفاع مجدداً، رغم استمرار مفاعيل التعميم 161 الصادر عن مصرف لبنان، والذي كان يهدف إلى تجفيف العملة الخضراء من السوق لتخفيف المضاربة. فما الذي أدى إلى هذا الارتفاع مجدداً؟ وهل هو مرشح لبلوغ مستويات قياسية مجدداً؟
لحلول بنيوية…وإلا…
في حوار مع “حدث أونلاين” يشدد الباحث والخبير الاقتصادي د.محمود جباعي على أن عوامل استقرار الدولار حالياً ليست عوامل جدية وبنيوية. وبالتالي، فإن ما يقيد ارتفاع الدولار اليوم هو فقط الإجراء الذي اتخذه المصرف المركزي، وبالتالي فإن أي تعديل على هذا الإجراء سيؤدي أوتوماتيكياً إلى رفع سعر الصرف في السورق السوداء كما حصل اليوم، حيث قفز الدولار إلى 24 ألف ليرة. وبعد أن أعلن مصرف لبنان استمرار التدخل، عاودت العملة الخضراء انضباطها ترقباً لما سيقوم به المصرف المركزي.
وجزم جباعي أنه إذا كرر مصرف لبنان التصرف على غرار المرات السابقة، رغم شكه بأن لديه القدرة على الاستمرار، فإن الدولار سيحافظ على ثباته النسبي. أما إذا حصل أي تغير على مستوى التعاطي بهذا الملف، نظراً للخسائر اليومية التي يتكبدها، والتي تجاوزت المليار دولار، فإن أسعار الدولار ستعاود “التحليق” مجدداً.
ولفت جباعي إلى أمر مستجد، وهو الحرب الروسية الأوكرانية التي رفعت أسعار المواد الأولية الأساسية من قمح ومحروقات بشكل أساسي، وبالتالي زاد الضغط على الدولار الأميركي في مصرف لبنان، الذي أصبح مضطراً لإعادة النظر بتعاطيه مع منصة صيرفة.
وأكد جباعي أن المصرف المركزي سيتوقف يوماً ما حكماً عن ضخ الدولارات في السوق، مقترحاً أن يعود المصرف إلى الخطط البنيوية السليمة، وإذا أراد استعمال أي مبلغ من الاحتياط الإلزامي، فعليه وضعه ضمن خطة طويلة الأمد لكيفية إعادة أموال المودعين بنسب أعلى مما يقوم به اليوم، وهو ما يؤدي تكبير الكتلة النقدية المتداولة بالدولار، وإطالة فترة الاستقرار في السعر بالتالي، ريثما تأتي الحلول من صندوق النقد الدولي، والإصلاحات البنيوية في الاقتصاد.
ورأى جباعي أن بإمكان المصرف المركزي انتهاج سياسة مرحلية تقوم على رفع سعر منصة “صيرفة”، ليصل إلى 22 أو 23 ألف ليرة، ولكن ذلك لن يكون بطبيعة الحال، الوصفة السحرية التي يتمناها اللبنانيون والمصرف المركزي على السواء.
حدث أونلاين

