صلاحية المجلس العدلي تجاه أحداث الطيونة _ كتب الدكتور خضر ياسين

استوجبت خطورة بعض الجرائم وتأثيرها على أمن الدولة إنشاء المجلس العدلي من أجل سرعة الإجراءات في ملاحقة ومحاكمة المتهمين بالجرائم التي يحيلها مجلس الوزراء إليه، وفي ضوء الأحداث الخطيرة التي شهدها لبنان اليوم وخاصة في منطقة الطيونة(بيروت)، ونتج عنها سقوط ست ضحايا أبرياء، بالإضافة الى العديد من الجرحى، الأمر الذي يستوجب البحث في الإختصاص الوظيفي للنظر في هذه الأحداث الأمنية. تنص المادة(365) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه ينظر المجلس العدلي في الجرائم الآتية: الجرائم الواقعة على أمن الدولة(الخيانة – التجسّس – الصلات غير المشروعة بالعدو – الجرائم الماسّة بالقانون الدولي – النيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي – جرائم المتعهدين – الجنايات الواقعة على الدستور – إغتصاب سلطة سياسية أو مدنية أو قيادة عسكرية – الفتنة – الإرهاب – الجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية أو تعكّر الصفاء بين عناصر الأمة – النيل من مكانة الدولة المالية – جرائم الأسلحة والذخائر – التعدي على الحقوق والواجبات المدنية – وجمعيات الأشرار.)- جرائم الإعتداء أو محاولة الإعتداء التي تستهدف إثارة الحرب الأهلية أو الإقتتال الطائفي بتسليح اللبنانيين أو بحملهم على التسلّح بعضهم ضد البعض الآخر، أو الحضّ على التقتيل والنهب والتخريب، وجرائم ترؤّس عصابة مسلحة أو تولي وظيفة أو قيادة فيها بقصد إجتياح مدينة أو محلة أو بعض أملاك الدولة أو بعض أملاك جماعة من الأهلين، أو بقصد مهاجم_ الجرائم الناتجة عن صفقات الأسلحة والأعتدة التي عقدتها أو تعقدها وزارة الدفاع الوطني والجرائم المرتبطة بها أو المتفرعة عنها. أن قرار الإتهام الصادر عن المحقّق العدلي بتجريم المتهمين وإحالتهم أمام المجلس العدلي ليحاكموا بالجرائم المتهمين بها هو قرار مبرم.
يتألف المجلس العدلي من: الرئيس الأول لمحكمة التمييز (رئيساً)- أربعة قضاة من محكمة التمييز (أعضاء)، يعينون بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى. ويعيّن في المرسوم قاضٍ إضافي أو أكثر ليحل محل الأصيل في حال وفاته أو تنحيه أو رده أو انتهاء خدمته. ويمثل النيابة العامة لدى المجلس العدلي النائب العام التمييزي أو من ينيبه عنه من معاونيه.
تُحال الدعوى العامة على المجلس العدلي بناءً على مرسوم يُتخذّ في مجلس الوزراء وفقآ للمادة(355) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.فلا يمكن للمجلس أن يضع يده من تلقاء نفسه على القضية الناشئة عن جريمة واقعة على أمن الدولة، إذ أن هذه الإحالة للمجلس العدلي يعود تقديرها الى مجلس الوزراء. ومن الحالات التي أحيلت إلى المجلس العدلي نذكر على سبيل المثال: إغتيال الوزير السابق إيلي حبيقة في الحازمية (24 / 1 / 2002)، إغتيال رئيس مجلس الوزراء السابق رفيق الحريري ومرافقيه في بيروت – السان جورج (14 / 2 / 2005)، والتي أحيلت الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مع جميع الجرائم المرتبطة بها، إغتيال الصحافي سمير قصير في بيروت – الأشرفية ( 2 / 6 / 2005)، إغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني السيد جورج حاوي في بيروت – وطى المصيطبة (26 / 6 / 2005)، محاولة إغتيال الوزير الياس المر في النقاش(12 / 7 / 2005)، محاولة إغتيال الصحافية مي شدياق في جونية(25 / 9 / 2005)، إغتيال النائب الصحافي جبران غسان تويني ومرافقيه في المكلس(12 / 12 / 2005)، قتل وجرح عدة عسكريين ومدنيين في مخيم نهر البارد(20 / 5 / 2007) وفي طرابلس(13 / 8 / 2008) وفي البحصاص – طرابلس (29 / 9 / 2008)، إغتيال النائب القاضي وليد عيدو ونجله ومرافقيه في بيروت – منطقة الحمام العسكري(13 / 6 / 2007)، إغتيال النائب أنطوان غانم ومرافقيه في سن الفيل(19 / 9 / 2007)، إغتيال العميد الركن في الجيش اللبناني فرنسوا الحاج ورفاقه في بعبدا(12 / 12 / 2007)، إغتيال الشيخ صالح العريضي في بيصور(10 / 9 / 2008). فيما يتعلق بالطعن ضد أحكام المجلس العدلي، فإنها كانت أحكام لا تقبل أي طريق من طرق المراجعة العادية وغير العادية، إلا أنها أصبحت تقبل الإعتراض وإعادة المحاكمة بعد تعديل المادة 366 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بموجب القانون رقم 711 تاريخ( 9/12/2005)، وذلك على أثر ثبوت براءة المحكوم عليه الفلسطيني يوسف شعبان أمام المجلس العدلي وظهور مرتكبي جريمة اغتيال الدبلوماسي الأردني ومحاكمتهم أمام القضاء الأردني.
ويقدّم طلب إعادة المحاكمة الى المجلس العدلي نفسه الذي يعتبر المرجع المختص بالنظر في طلب إعادة المحاكمة للأحكام الصادرة استنادآ للمادة(366) من قانون اصول المحاكمات الجزائية.

Leave A Reply