الإعلامية جمانة كرم عياد
رسالة وفاء من ابنة الجنوب إلى الشاعر اليمني معاذ الجنيد
إلى الشاعر اليمني معاذ الجنيد،
من بنت الجنوب…
من بنت الشهداء والعلماء والشعراء والأدباء…
من ابنة الجنوب المقدّس…
أنا ما عم اكتبلك قصيدة، لأنك إنت الشاعر، وما حدا أشطر منك بالشعر. أنا عم اكتبلك كلمات من القلب، حتى أشكرك.
شكراً لأنك كتبت عن السيد،
شكراً لأنك قلت «ثالث الحسنين»، وقلت يلي بقلوبنا كلنا.
أنا ابنة من تربّت في بيت السيد، في بيت السيد عبد الكريم نصر الله، وإله فضل عليّ، وعلى بيتي، وعلى كل عمرنا. أنا كبرت على صوتو، وعلى صورتو، وعلى حبّو.
بيّي شهيد، وجدي شهيد، وأنا بنت الشهادة. تربّيت إنو الحسين طريقنا، وإنو زينب قدوتنا، وإنو السيد هو يلي علّمنا الصمود.
من تعز، من اليمن، من قلب اليمن، وصل صوتك لقلب الضاحية، ولقلب الجنوب، ولقلب البقاع. وصلت وردتك لعنا، وشمّينا ريحتها، وحسّينا إنو نحنا مش لحالنا، وإنو في إخوات إلنا باليمن بيحملوا نفس الراية، ونفس الوجع، ونفس الحب.
يا معاذ،
شكراً لأنك وفيت،
شكراً لأنك ناصرت،
شكراً لأنك ما نسيت.
نحنا بنات الجنوب، منقلك: إنت منّا، وإنت أخونا، وإنت من أهل البيت، من أهل الوفاء.
وهلّق بدي كمّل، لأنو قلبي بعدو ما خلّص:
يا معاذ، إنت ما بتعرف شو عملت فينا كلمتك.
نحنا بنات الجنوب، من بعد استشهاد السيد، صرنا ندوّر على أي صوت صادق يذكّرنا فيه. وإنت جيت من بعيد، من تعز، من اليمن المجروح، وقلت يلي نحنا منخاف نقولو من كتر ما نحنا موجوعين.
قلت «ثالث الحسنين»، وفتحت جرحنا وداويتو بنفس الوقت.
إنت ما كتبت عن رجل غاب، إنت كتبت عن أب، وعن مربّي، وعن معلّم. السيد عبد الكريم، يلي بيتو كان بيتنا، وصوتو كان أماننا، ودعاؤو كان يلحقنا وين ما رحنا.
وأنا بدي قلك، يا ابن اليمن، إنو نحنا منحب اليمن متل ما منحب الجنوب. منحب تعز، ومنحب صنعاء، ومنحب صعدة، ومنحب كل شبر فيكي يا يمن، لأنو اليمن ما تركتنا ولا يوم.
إنتو جعتوا، وإنتو انقصفتم، وإنتو انحاصرتوا، وبعدكم واقفين، وبعدكم عم تقولوا: «لبيك يا حسين، لبيك يا نصر الله».
بيّي كان يقلي: «يا بنتي، الوفي ما بينتسى، ولو غاب، بيبقى صوتو».
وإنت اليوم صرت صوت الوفاء، وصرت صوتنا كلنا.
يا معاذ الجنيدي،
أنا بنت الجنوب، بنت الشهيد، بنت بيت السيد، عم قلك من كل قلبي:
ما تنسانا، وضلّ اكتب، وضلّ اذكر السيد، وضلّ اذكر الشهداء، لأنو كلمتك عم توصل لبيوتنا، وعم تفوت على مجالسنا، وعم تنحط على صور شهدائنا.
وإذا يوم إجيت على لبنان، إلك بيت هون؛ بيت بنت الجنوب، بيت أختك، بيتك.
سلام عليك يا معاذ،
سلام على قلمك، سلام على قلبك، سلام على تعز، سلام على اليمن كلّها،
وسلام على كل من قال «ثالث الحسنين» وبقي وفيّاً.
من بنت الجنوب، ابنة الشهداء،
يلي تربّت في بيت السيد،
يلي ما بتنسى، وما بتخون، وما بتبيع.
