الدكتور العاملي والمرجع الأعلى
كتب يوسف العجمي
بسمه تعالى
كانت أول مرة سمع فيها خطيب منبر سيد الشهداء عليه السلام وأستاذ الحوزة العلمية الدكتور الشيخ إبراهيم العاملي باسم آية الله السيد علي الحسيني السيستاني كانت في درس أستاذه زعيم الحوزات العلمية السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، وبعد وفاة أعلام الأعلمية الثلاثة في تلك المرحلة السيد الخوئي ، والسيد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني الذي حضر الدكتور العاملي عنده في كتاب الحدود ، والسيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري ، حيث كانت الأعلمية منحصرة بهم في تلك الفترة ، فبعد وفاتهم وإعلان المرجع المجاهد السيد محمد حسين فضل الله العاملي في خطبة الجمعة في بيروت إعلانه لمرجعية السيد السيستاني خلفاً للسيد الخوئي ، بدأ الدكتور العاملي بمتابعة أخبار السيد السيستاني والتواصل معه عبر زيارته المستمرة في داره في شارع الرسول في النجف الأشرف .. كما أخذ على عاتقه التعريف به في لبنان عبر المنابر وتوزيع صورته هو والسيد الخوئي في المجالس العامة .. وصادف يوماً أن قام بتوزيع صوره في مسجد الشيخ حسين معتوق فبادره بالسؤال أحد المشايخ : ” كم أعطاك السيد السيستاني حتى توزع صوره ؟ ! ” ، فأجابه الدكتور العاملي : ” بقدر ما أعطاك السيد الخامنئي ” .. فلم يكن الدكتور العاملي يتقاضى مالاً إزاء ذلك ، بل كان عمله خالصاً لوجهه تعالى ، ودعماً لقوة المرجعية الشيعية .. وتعريفاً بالسيد السيستاني الذي كان نادراً ما يعرفه أحد في لبنان في تلك المرحلة قبل خمس وثلاثين سنة كونه كان زاهداً في الظهور فترة دراسته وتدريسه ووجوده في النجف الأشرف ، إلى درجة التقى الدكتور العاملي المرحوم الزاهد الشيخ حسين السبيتي إمام بلدة قعقعية الجسر ، فقال له الشيخ السبيتي : ” لقد درستُ في النجف سبع عشرة سنة ولم أر السيد السيستاني مرة واحدة ” .. بل كان بعض الفضلاء يقرؤون إسمه خطأً .. ففي مجلس الخطيب الشهير المرحوم الشيخ عبد الوهاب الكاشي الأسبوعي في منزل الحاج محسن حيدر سنة 1415 هجرية ، كان الفاضل السيد حيدر الحسني يعطي مسائل فقهية بعد مجلس الكاشي ، وكان الدكتور العاملي حاضراً تلك الليلة ، وكان السيد حيدر مدرساً في الحوزة ، وممن يرى أعلمية السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم هو وجماعة في لبنان كالحجة السيد فخر الدين أبو الحسن الموسوي العاملي إمام بلدة الغازية ، فلما قرأ السيد حيدر مسألة فقهية من فتاوى السيد السيستاني قرأ إسمه خطأً فقال : ” السيد علي الحسيني السلستاني .. ” بدلاً من السيستاني ، ولم يعترض ليلتها أحد من الحاضرين بل سكت الجميع .. مع العلم أن ابن السيد حيدر الآن هو من العاملين في مكتب السيد السيستاني في بيروت ..
فقد كان للدكتور العاملي الجهد الكبير في تعريف شيعة لبنان بالمرجع الأعلى ، وكان يتوج حركته بالتواصل معه في النجف الأشرف ، وبالتنسيق مع الأستاذ حامد الخفاف في بيروت ، ومع وكيل المرجع الأعلى في جبل عامل مفتي وإمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق العاملي .. ويوماً ذكر الدكتور العاملي الشيخ صادق أمام السيد السيستاني في داره في النجف فقال السيد عن الشيخ صادق : ” يَدُنا ” ..
ولما طبع كتاب الدكتور العاملي : ” الغدير في القرآن ” في بيروت ، دخل ليلة لزيارة السيد السيستاني في داره في النجف ، ولم يكن عنده سوى ولده السيد محمد رضا ، فلما سلم الدكتور العاملي على السيد السيستاني أجابه بالقول : ” قرأنا كتابكم الغدير في القرآن ” ..
والدكتور العاملي ملتزم في كل سنة منذ أكثر من ثلاثين سنة طيلة شهر رمضان وعندما يؤم صلاة الجماعة بين دول الخليج والعراق ولبنان وإفريقيا وغيرها ، ملتزم بتدريس مسائل رسالة السيد السيستاني العملية إلى جانب آراء بقية المرجعيات ..
ويوماً في فترة الهجمة على التقليد عاد الدكتور العاملي من تبليغه في البصرة وزار السيد في النجف ، وطرح عليه ما استنبطه وذكره في محاضراته من أدلة من القرآن تؤيد تقليد الفقهاء ، وأطلق عليها الدكتور العاملي يومها عنوان : ” الأدلة المخترعة ” ، فلما سمع منه السيد هذه العبارة استرسل ضاحكاً ، فقال له أحدهم : ” لا يقوى على إضحاك السيد أحد غيرك ” .. ومعروف في مهارات الدكتور العاملي المنبرية كما يقول الشيخ محمد موسى العاملي صهر العلامة الشيخ حسين قازان العاملي : ” يستطيع أن يُضحك الجمهور متى يشاء ، وأن يُبكي الجمهور متى يشاء ” .. حرسه الله بحراسته وأيده بتأييده بمحمد وآله الطاهرين ..
