المحامي علي كوثراني –
في الأوضاع الاستثنائية، لا يكون القانون ترفاً، ولا يكون دور المحامي محصوراً في قاعة المحكمة.
كلما اضطربت الحياة العامة، ازدادت الحاجة إلى من يعرف أين ينتهي الخلاف، وأين يبدأ الحق؛ أين تنتهي سلطة الدولة، وأين تبدأ ضمانات الفرد؛ وأين يمكن معالجة النزاع بالقانون قبل أن يتحول إلى خصومة يصعب احتواؤها.
المحامي، في مثل هذه الظروف، لا يملك ترف الوقوف على هامش المشهد.
هو في صميمه.
يقف إلى جانب الموقوف عندما يصبح حق الدفاع مسألة مصيرية، وإلى جانب صاحب الحق عندما يعجز عن الوصول إليه، وإلى جانب من يجهل حقوقه عندما يصبح الجهل بالقانون سبباً لخسارتها.
ودوره لا يقتصر على المرافعة.
فالمحامي يفاوض، ويوثّق، وينصح، ويصالح، ويطعن، ويدافع، ويمنع أحياناً نزاعاً قبل أن يولد.
وفي زمن تتكاثر فيه الأزمات، لا تقل مسؤولية المحامي، بل تكبر.
لأن الناس، حين تضيق بهم الخيارات، يبحثون عن شخص يستطيع أن يحوّل خوفهم إلى خطوات قانونية واضحة، وأن يحوّل الفوضى إلى مسار يمكن متابعته.
لكن المحاماة ليست مواجهة دائمة مع الدولة، ولا خصومة دائمة مع الآخرين.
جوهرها أعمق من ذلك:
أن يبقى القانون حاضراً عندما تغيب الطمأنينة، وأن يبقى حق الدفاع قائماً عندما تشتد الظروف، وأن يبقى الإنسان هو الغاية التي من أجلها وُجد القانون.
وفي النهاية، قد لا يستطيع المحامي أن يغيّر وحده واقعاً بأكمله، لكنه يستطيع أن يضمن أن موكله، في خضم هذا الواقع، لن يكون بلا صوت، ولن يكون بلا حق، ولن يكون بلا دفاع.
وهنا تبدأ مسؤولية المحامي الحقيقية.
المحامي علي كوثراني
