وداعاً مصطفى سبيتي… وسلاماً لروحٍ سكنتها فلسطين والجنوب

[ أحمد مراد ]

ليس سهلاً أن نكتب عن رحيل شاعرٍ كان الشعر عنده أكثر من كلماتٍ وقوافٍ ، كان موقفاً من الحياة، وانحيازاً للإنسان، وذاكرةً تحفظ وجع الناس وأحلامهم. اليوم، ونحن نودّع الشاعر والأديب والأكاديمي والمربي الأستاذ مصطفى سبيتي، ابن الجنوب وجبل عامل، نشعر أن شيئاً من دفء المنابر الثقافية والأمسيات الشعرية قد غاب، وأن صوتاً محباً لفلسطين ولبنان قد خفت، لكنه لن يصمت.

عرفناه شاعراً وأديباً ومثقفاً ومربياً، حاضراً في المنابر والندوات والأمسيات واللقاءات الأدبية والثقافية، يحمل معه قضايا الناس، ولا سيما الفقراء والمهمشين والمضطهدين، مدافعاً عن حقوقهم ومصالحهم، مؤمناً بأن الثقافة لا تنفصل عن الإنسان، وأن الكلمة حين تكون صادقة تستطيع أن تكون جسراً إلى الحرية والعدالة والكرامة.

سكنته فلسطين كما سكنه لبنان. حمل فلسطين في قصائده، واستعاد في شعره وجعها وأملها، وكتب عن غزة ونخيل الخليل، وعن الأرض التي لا تغيب عن وجدان أصحابها مهما طال الاحتلال. وكان الجنوب، بمقاومته وصموده وأهله، حاضراً في وجدانه وشعره. ولن ينسى محبوه قصيدته «إلى ما بعد حيفا» التي ألقاها في مجدل سلم الجنوبية، ولا تلك اللحظات التي كان فيها الشعر يخرج من القلب ليصافح ذاكرة المكان والناس.

رحل مصطفى سبيتي جسداً ، لكن اعماله ومواقفه وسيرته ستبقى حاضرة ، فثمة قصائد تبقى، ومواقف تحفظها الذاكرة، ووجوه وأمكنة وأصدقاء وأجيال ستستعيد صوته كلما احتاجت إلى كلمة صادقة تنحاز إلى الإنسان والأرض والحرية.

ومن القلب والوجدان، إلى روح الراحل الكبير، وإلى عائلته ورفاقه ومحبيه، وإلى اهالي بلدته “كفر صير ” المقاومة ، وعموم أهلنا في جبل عامل، وإلى الشعب اللبناني الشقيق، أصدق مشاعر العزاء والمواساة برحيل قامة وطنية وقومية وأدبية وإنسانية.

نم قرير العين ، فقد تركت وراءك ما هو أبقى من العمر: كلمةً صادقة، وذاكرةً حيّة، وأثراً عميقاً في قلوب من عرفوك وأحبوك. وسيبقى صوتك، ما بقي الشعر والجنوب وفلسطين، شاهداً على شاعرٍ أحب الناس والأرض، وآمن بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

* *مسؤول المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان*

ر

Leave A Reply