اختتم المدير العام لمنظمة اليونسكو الدكتور خالد العناني زيارته لبنان بجولة مع وزير الثقافة غسان سلامة في مدينة صور متفقدا موقع البص الاثري، بحضور النائبة الدكتورة عناية عز الدين ، مندوبة لبنان الدئمة لدى منظمة “اليونسكو” السفيرة هند درويش ، مدير المكتب الاقليمي ل”اليونسكو” في لبنان باولو فونتاني المدير العام للآثار المهندس سركيس الخوري ، رئيس بلدية صور حسن دبوق ونائب الرئيس علوان شرف الدين ، النقيب المعمار جاد تابت ، مسؤول الاثار في الجنوب الدكتور علي بدوي ، المديرة الإقليمية للبنان الشمالي في مديرية الاثار سمر كرم والاثري نادر سقلاوي.
وبعد جولة في ارجاء الموقع قال وزير الثقافة ردًا على أسئلة الصحافيين وزيارة الدكتور العناني :”أنه بعد الدعم الذي تلقته وزارة الثقافة من قيادة منظمة اليونسكو في الفترة الأخيرة، ولا سيما في مضاعفة عدد المواقع التي تحظى بحماية معززة على الأراضي اللبنانية، من الجنوب إلى بعلبك وعكار، وبعد الحصول على مباركة إدراج قلاع جبل عامل على لائحة التراث العالمي، كان لا بد من دعوة المدير العام لمنظمة اليونسكو إلى لبنان ليعاين المواقع بأم عينيه، ويتحادث مع رؤساء هذا البلد حول قضية التراث ومركزيته في لبنان”.
ووجه الشكر إلى المدير العام لليونسكو على زيارته، وعلى “المساعدة التي تركها لمدينة صور، والبالغة 100 ألف دولار، للمساعدة في بدء عملية ترميم المكان، إضافة إلى مساعدات أخرى تقدمها اليونسكو دورياً وتتعلق بالثروة الأثرية اللبنانية”.
وتطرق للحديث عن قلعة الشقيف، مؤكدًا أنه “بناءً على رأي الأثريين في المديرية العامة للآثار فإنه ليس هناك من أنفاق داخل قلعة الشقيف. أما الأنفاق التي دُمّرت أو فُجّرت في محيط قلعة الشقيف، فواحدة تبعد 700 متر والثانية 1100 متر”.
وأضاف: “نحن نعتمد على الصور الفضائية لنرى حجم الدمار في قلعة الشقيف. فمن الخارج لا نرى دماراً، ونحن لن نذهب إلى القلعة بينما الإسرائيلي موجود داخلها، لذلك لا يمكننا أن ندرس الارتجاجات التي ربما حصلت داخل القلعة بسبب التفجيرين، ونحن ننتظر إما خروج الإسرائيلي أو أن يأتي طرف محايد إلى القلعة ويُطلعنا على ما حصل في داخلها. ولقد طلبنا ذلك من منظمة اليونسكو بمناسبة زيارة المدير العام إلى بيروت، وطلبنا منهم المساعدة في إرسال وفد محايد يذهب إلى القلعة ويعلمنا بما حصل فيها من الداخل”.
وعن قلاع جبل عامل، قال وزير الثقافة :أن “هذه معركة ديبلوماسية من الطراز الرفيع خضناها بحماسة مع المديرية العامة للآثار التي حضّرت كل الملفات، ومع بعثتنا في اليونسكو، ومع إدارة اليونسكو لوضع هذه القلاع الخمس معاً، كي لا نخوض خمس معارك متتالية، فلتكن معركة واحدة للقلاع الخمس”.
وأوضح أنه” كان هناك معارضة، وعملنا ديبلوماسياً بكامل قوتنا حتى حصلنا على إجماع بإدراج القلاع الخمس على لائحة التراث العالمي، بفضل جهد الوفد الذي كان في كوريا الجنوبية لهذا الهدف”.
وختم بالحديث عن مدينة صور، مؤكدًا أن “صور موجودة على لائحة التراث العالمي منذ أكثر من 40 سنة وتم وضعها على لائحة التراث العالمي المهدد، لا سيما بعد الضربات التي أدت إلى سقوط بعض التيجان وإلى بعض الدمار، والذي أردنا أن يأتي المدير العام لليونسكو ليرى أن مطالباتنا بوضعها في حالة الخطر كانت مشروعة، لأن الدمار اقترب منها أكثر من اللازم”.
بدوها رحّبت الدكتورة عناية عز الدين بزيارة المدير العام لمنظمة (الأونيسكو) إلى لبنان، وإلى مدينة صور تحديداً، للاطلاع عن قرب على هذا الكنز الحضاري وما تعرّض له من أضرار، أسوةً بالعديد من الكنوز التراثية التي يزخر بها جنوب لبنان.
وشكرته على إدراج مدينة صور على لائحة التراث المهدد والمعرّض للخطر، وكذلك إدراج لبنان على لائحة التراث العالمي المهدد، معتبرةً أن هذه الخطوة تشكّل دعماً مهماً لحماية التراث اللبناني وصونه.
وأوضحت أن ما تعرّض له الجنوب لم يقتصر على الأضرار التي لحقت بالتراث المادي، بل طال أيضاً التراث غير المادي، نتيجة تجريف القرى والبلدات وطمس معالمها وأصولها وأحيائها، فضلاً عما أصاب المرافئ في الناقورة وصور، وما يهدد صناعة السفن التقليدية التي تشكّل جزءاً أساسياً من التراث البحري للمنطقة.
وأكدت أن هذا التراث البشري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ الجنوب وجذوره وهويته الثقافية، وهو ما يجعل الحفاظ عليه وإعادة ترميمه وإحيائه مسؤولية أساسية، لا سيما في ظل ما تعرّض له من أضرار.
وطلبت دعم الأونيسكو في تدريب وتأهيل الكوادر والخبرات المحلية المتخصصة، بما يساهم في استعادة هذا التراث المادي وغير المادي، وإعادة إحيائه والحفاظ عليه للأجيال المقبلة.


