لم تُترّجم مشهدية البيت الأبيض عل أرض الواقع، لا سيما أنّ القمة ومضمونها ونتائجها والتصريحات التي خرجت عنها تحاكي الى حدٍ كبير اتفاق الإطار اللبناني ـ «الإسرائيلي» الذي وقعته السلطة في واشنطن، لا تثبيت لوقف إطلاق النار، ولا انسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب ولا جدول زمني لذلك، ولا ضوابط للمشروع التجريبي أي بلا حدود ومهلة ومرجعية للإشراف ولا ضمانات باستمرار العدوان الإسرائيلي والاعتداءات وقضم الأراضي ونسف المباني، ولا مرجع أو إطار قانوني لمسار المفاوضات، لا سيما اتفاقية الهدنة واتفاق الطائف والقرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني 2024، بالتالي ما بني على باطل فهو باطل.. هذا ما خصلت اليه مصادر سياسية لـ»البناء» في تعليقها على قمة عون – ترامب التي بدت منسّقة ومنظمة كاستعراض سياسي وحفلة مجاملات ووعود كلامية تهدف للتغطية على الفشل في تحقيق الأهداف التي حدّدها رئيس الجمهورية للزيارة، والدليل أنّ الجيش الإسرائيلي انسحب من مناطق غير محتلة والاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف حتى في وقت كان عون مجتمعاً مع ترامب ولم ينجُ الجيش اللبناني من نيران الاحتلال. ولفتت المصادر الى أنّ مشهد البيت الأبيض لا يعدو كونه شراء للوقت بعمليات تجريبية تمدّد الاحتلال واعتداءاته من دون حل نهائي وكامل حتى الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة بالحدّ الأدنى وحتى تظهر نتائج الحرب والمفاوضات الأميركية – الإيرانية.
وخيّمت أجواء خيبة الأمل والإحباط على المشهدين السياسي والشعبي من قمة ترامب – عون الذي عاد خالي الوفاض وفق ما يؤكد أكثر من مصدر نيابي لـ»البناء»، وتبقى العبرة في النتائج التي جاءت عكسية، وبالتالي الخوف من استمرار العدوان الإسرائيلي والاحتلال والاعمار وعودة النازحين بتشريع من السلطة اللبنانية وفق اتفاق الإطار الذي ربط وقف النار والانسحاب والاعمار والأسرى والنازحين بنزع سلاح حزب الله على كامل الأراضي اللبنانية، وبالتالي سيحاول جيش الاحتلال تكريس واقع أمني وعسكري جديد في الجنوب عبر البقاء في الخط الأصفر، والسيطرة بالنار على المناطق التجريبية وتقييد حركة الجيش والتحقق من عمله، وربط نجاح المناطق التجريبية بنزع السلاح في شمال الليطاني وكامل الأراضي اللبناني. ولا يعتبر النواب زوطر الغربية هي اختبار للانسحاب الإسرائيلي، وبالتالي ليست إنجازاً كما أوحى ترامب وعون في لقائهما وتصريحاتهما الى جانب عدم ذكر الانسحاب ومهلة زمنية لذلك، فيما اعتبر عون أنّ اتفاق الاطار هو انجاز أميركي – لبناني رغم بنوده الخطيرة، فيما الواقع الميداني يدحض كل مشهدية البيت الأبيض، ويجعل التصريحات والكلام مجرد ذر للرماد في العيون وتزوير الحقائق واللعب على وعي وذاكرة الرأي العالم لتجميل الفشل والعجز في تحيق انجاز واحد»».

