الإعلامية جمانة كرم عياد
لم يكن استهداف مطار صنعاء الدولي مجرد غارات جوية. كان إعلاناً.
أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة *العميد يحيى سريع* بثلاث جمل لا تحتمل التأويل: “العدو السعودي المجرم استهدف المطار”. “إقدام العدو السعودي بعدوانه أنهى مرحلة خفض التصعيد”. *”نؤكد أن هذا العدوان لن يمر دون رد وعقاب”*.
وهنا سقطت كل أوراق التهدئة.
في صنعاء فهموا الرسالة مبكراً. *وزارة الخارجية* لم تسمها تصعيداً، سمتها *”بداية الحرب”*. وقالت إن الرياض أدخلت نفسها “مأزقاً استراتيجياً ستدفع ثمنه باهظاً”. ووعدت بـ *”مرحلة جديدة بالاستعانة بالله لانتزاع حقوقنا كاملة غير منقوصة”*.
أما *وزارة النقل* فكشفت الوجع. قالت إن الهدف ليس المدرجات، الهدف هو المريض. هو *”حرمان الآلاف من المسافرين والمرضى من أبسط الحقوق”*. واتهمت “دفعاً أمريكياً صهيونياً” بالوقوف خلف الضربة. ثم ختمت بجملة سيبقى التاريخ يرددها: *”زمن الوصاية على اليمن قد ولى”*.
لكن الأهم كان في الشارع.
في الشارع لا أحد يتحدث عن تهدئة. يتحدثون عن السيادة.
وكتب ناشطون: *”الدفاع عن الوطن والدين واجب مقدس، ومفتاحه إغلاق مضيق باب المندب”*.
وتساءلوا: كيف لنا أن نسكت وعندنا القدرة على استرداد الحقوق والرواتب والثروات؟
عشر سنوات مرت. عشر سنوات حصار. ومع ذلك خرجت المسيرات القبلية بـ *”تفويض شعبي”*. ومع ذلك بقي الهاشتاق حياً: *#عزيز_يايمن*.
وفي خضم كل هذا، جاءت منشورات على مواقع التواصل تختصر المشهد:
*”الحمد لله الحكيم العظيم… هذه الضربة ما كانت لشعبنا اليمني الصابر العزيز إلا كما كانت عصا موسى فرجاً وخروجاً من الإضطهاد”*.
وختمها المغردون بـ: *#معركة_التحرير_قادمة*
*اليمن عاجل*
*هبطت الطائرة بسلام في مطار الحديدة الدولي*
*وصل الوفد.. وكُسر الحصار بالقوة*
*إعادة تشغيل مطار الحديدة الدولي تعد ضربة قاضية للعدو السعودي*
*والرد على العدوان آتٍ لا محالة*
نعم. ما يراه العالم تصعيداً، يراه اليمني فرجاً.
وما يراه السياسي نهاية تهدئة، يراه المواطن بداية تحرير.
*اليمن اليوم لا يرد. اليمن اليوم يبدأ.*
