لم يكن استهداف الضاحية سوى حلقة ضمن مشهد تصعيدي أوسع. فالجنوب اللبناني شهد خلال الساعات الماضية واحدة من أعنف موجات القصف منذ أسابيع، بالتزامن مع محاولات العدو لتوسيع نطاق العمليات البرية وتثبيت وجود قواته في عدد من المناطق التي يعتبرها ذات أهمية استراتيجية.
وشهد أمس غارات إسرائيلية على النبطية ودير الزهراني وحاريص وجرجوع ومجدل زون وعدد من بلدات الجنوب والبقاع الغربي، بالتوازي مع استمرار أوامر الإخلاء في مدينة صور ومحيطها، وأفادت معطيات بمحاولات تقدم إسرائيلية على أكثر من محور في محيط النبطية ووادي الحجير، إضافة إلى تحركات واستطلاعات عند أطراف أرنون ويحمر الشقيف.
وترافق ذلك مع مواصلة القيادة الإسرائيلية الحديث عن إنجازات ميدانية، إذ زعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي قتل مئات المقاتلين من الحزب خلال الأيام الماضية وسيطر على مواقع استراتيجية. في الكواليس لم يكن ثمة أمس ما يشير الى حركة سياسية كبيرة أو دبلوماسية في اتجاه لبنان لضبط الوضع، لذا فإن أكثر ما كانَ يُقلِق الأطرف ليس ما إذا كانت الحرب ستندلع بالفعل، بل ما إذا كانت الأطراف المعنية لا تزال قادرة على منع تحول التصعيد الحالي إلى حرب شاملة.
من جهتها، واصلت المقاومة عملياتها، ابرزها استهداف مربض مدفعيّة العدو في ثكنة يفتاح وتجمّعًا لجنود العدوّ في محيط بركة المرج شمال فلسطين المحتلّة بصواريخ نوعيّة. وبقيت المسيّرات الانقضاضية تتصدر المشهد بوصفها السلاح الأكثر حضوراً، بعدما استخدمت في استهداف مقر قيادي لجيش العدو الإسرائيلي في الناقورة، وآلية اتصالات في تلة الصلعة بالقنطرة، ودبابة ميركافا في محيط قلعة الشقيف، إضافة إلى تجمعات للجنود داخل مبانٍ وخيام ومواقع انتشار متعددة. ويعكس هذا الحضور الكثيف انتقال المسيّرات من دور الإسناد إلى موقع متقدم ضمن أدوات الاشتباك الأساسية.
ولم يقتصر الأمر على كثافة استخدام المسيّرات، بل شمل طبيعة الأهداف نفسها. فإلى جانب استهداف الجنود والآليات، اتجهت العمليات نحو منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات والحرب الإلكترونية، وهو ما تجلى في استهداف مقر قيادي وآلية اتصالات وجهاز تشويش من نوع «درون دوم» مخصص لمواجهة المسيّرات. ويُنظر إلى هذا النوع من الأهداف على أنه جزء من البنية التقنية التي تتيح لقوات العدو إدارة عملياتها الميدانية وحماية انتشارها العسكري.
وعاد الدفاع الجوي للمقاومة أمس إلى الواجهة إذ تصدي للطيران الحربي المعادي بصاروخ أرض – جو في أجواء النبطية، في إشارة إلى استمرار تشغيل منظومات الدفاع الجوي رغم الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لها خلال الأشهر الماضية.
(الأخبار)

