أحمد بعلبكي ليس مجرد اسمٍ عابر في وجدان حركة أمل، بل هو من أولئك الذين يتحولون مع الزمن إلى ذاكرةٍ حيّة، وإلى عنوانٍ للثبات والانتماء.
هو قلبٌ نابضٌ بالحركة، وسرٌّ من أسرارها التي بقيت عصيّة على التعب والانكسار.
في حضوره هدوء الواثق، وفي مسيرته الكثير من التعب الذي لا يُقال، والعمل الذي لا يبحث عن الأضواء.
يكفي أن تضعه دولةٌ عظمى على لوائح العقوبات، حتى ندرك أنّ الرجل لم يكن هامشًا، بل كان رقمًا صعبًا في معادلات الوطن والمنطقة.
فالعقوبات حين تُفرض على أصحاب المواقف، تتحول عند الناس إلى وسام صمود، وإلى شهادة بأنّ هذا الاسم استطاع أن يترك أثرًا لا يمكن تجاهله.
أحمد بعلبكي هو واحد من أعلامنا الذين حملوا القضية بإيمان، ووقفوا في أصعب المراحل إلى جانب الناس والخيار الوطني المقاوم.
لم يكن يومًا ابن موقعٍ أو منصب، بل ابن نهجٍ كاملٍ من الالتزام والعطاء، لذلك بقي حاضرًا في الوجدان كما في الميدان.
هو من الرجال الذين لا تُختصر سيرتهم بخبرٍ أو خطاب، لأنّ أثرهم يُكتب في ذاكرة الناس قبل الورق.
وحين يُذكر الأوفياء، يُذكر أحمد بعلبكي كواحدٍ ممن حافظوا على نبض أمل حيًّا، وعلى جذوة الانتماء متقدة مهما اشتدت العواصف.
وستبقى حركة أمل، كما أرادها الإمام موسى الصدر، حركة الناس والوطن، وحصنًا يحتمي به الفقراء والمحرومون، وسندًا للدولة لا بديلًا عنها.
فمهما اشتدت العواصف، ومهما تبدلت الظروف، تبقى أمل تحمل تلك الرسالة التي زرعها الإمام الصدر:
أنّ الوطن لا يُحمى إلا بوحدة أبنائه، وأنّ الكرامة لا تكون إلا بالعدالة، وأنّ الإنسان هو القيمة الأعلى.
علّمنا الإمام الصدر أن نكون إلى جانب الوطن لا عليه، وأن تكون المقاومة دفاعًا عن الأرض والناس، لا مشروعًا للفرقة والانقسام.
ولهذا بقيت أمل حاضرة في كل الميادين؛ في التضحية، وفي حماية السلم الأهلي، وفي التمسك بالدولة والمؤسسات.
ستبقى أمل وفية لذلك النهج الذي قال فيه الإمام الصدر إنّ “لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه”،
وستبقى تحمل راية الوفاء للشهداء، والإيمان بلبنان الواحد، مهما كثرت التحديات وتبدلت الأزمنة.
صور في 21 أيار 2026
صدر داوود

