الإعلامية جمانة كرم عياد
عن أي وطن تتحدثون؟ وأي شركاء هؤلاء؟
يكثرون من الكلام عن “الوحدة الوطنية” وعن “إخوتنا شركاء الوطن”.
عن أي وحدة؟ عن أي إخوة؟ وعن أي وطن نتكلم؟
إذا كان شريكك في هذا الوطن لا يوفر فرصة للشماتة بمصابك
ولا يستحي من الطعن بك عند كل منعطف
ويهزأ بجراحك، ويصفق سرا لدمك المسفوك
ولا يتوانى لحظة عن اختلاق الأعذار لعدوّك حين يذبح أطفالك…
أهذه هي الشراكة؟ أهذا هو الوطن؟
*أي وطن هذا الذي يسابق فيه الحاكم والمحكوم لوصم من يقاتل إسرائيل بأنه خارج على القانون؟*
وغدا سيقولون عنه “إرهابي” ولا عجب.
كأنهم يشطبون بأقلامهم حقا كفلته كل الشرائع:
حق صاحب الأرض أن يرد الغزاة إذا داسوا ترابه.
أي وطن هذا الذي تلهث حكومته لتوقيع اتفاقات الذل مع القاتل
وقبور الشهداء لم تغلق بعد، والمجازر أوسمة على صدر قاتليهم؟
*أي وطن هذا الذي يخرج رئيس وزرائه ليطمئن العالم*
بأن “إسرائيل لا تقصف عبثا”؟
بالله عليكم، هل سمعتم بتبرئة للجلاد أحقر من هذه؟
وأي وطن هذا الذي يتبجح وزير خارجيته قائلا:
“أنا منزعج من خرق إسرائيل للهدنة، لكني منزعج أكثر ممن يحتمي بالمدنيين”؟
أي وقاحة هذه التي تضع الضحية في قفص الاتهام قبل القاتل؟
وأي وطن هذا الذي يأنف مسؤولوه من لفظ كلمة “شهداء”
على من مزقتهم صواريخ العدو، فيستبدلونها بـ “ضحايا”
كأنهم سقطوا في انهيار مبنى، لا بمجزرة.
والله إنه العار… يا للعار.
*فأي شركاء في الوطن هؤلاء؟*
أشيروا بأبصاركم إلى الشاشات وإلى المنابر وإلى هذا المستنقع المسمى تواصلا اجتماعيا.
ألا يقرع الخطر أجراسه في رؤوسكم من حجم التحريض؟
من عودة النعرات، ومن الغرائز التي تفور كالبراكين؟
ألا ترون الشرر المتطاير من شارع إلى شارع، ومن حي إلى حي؟
ألا تلمسون كيف يتجمع الحقد ليصبح احتقانا ينفجر
وكأن طبخة الحرب الأهلية باتت على وشك النضوج؟
ألم نستفق بعد على كابوس 1975، ونحن على بعد خمسين عاما منه؟
يا لخزي التاريخ ويا لعار الجغرافيا من قوم داسوا نعمة الأرض التي آوتهم.
إلى أين تمضون بنا؟
إلى أين تسوقنا هذه السلطة الكسيحة المشوهة، فاقدة البصر والبصيرة، المأجورة في وضح النهار؟
إلى أين نمضي أيها “الشركاء في الوطن”؟
إلى أين تمضي أيها الوطن …
