*الشهيد السّيد محمد باقر الصدر، المفكّر والفيلسوف الإسلامي الذي شكّل علامة فارقة في الفكر المعاصر، والذي استُشهد في 9 نيسان عام* 1980 .
في ذكرى استشهاد السّيّد محمد باقر الصدر وأخته بنت الهدى على يد نظام الطّاغية صدّام حسين، لا نقف فقط أمام حادثة إعدام، بل أمام لحظةٍ كاشفةٍ في تاريخ الفكر والحريّة. فالسّيّد الصّدر لم يكن مجرّد عالم دين، بل مشروعًا فكريًا متكاملًا حاول أن يُعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والإيمان، وبين المعرفة والواقع.
تميّز الصدر بجرأته في مساءلة النّماذج الفكريّة السّائدة، سواء كانت مادّيةً تُقصِي الرّوح، أو تقليديّةً تُجمّد العقل. في أعماله، سعى إلى بناء رؤية إسلاميّة عقلانيّة تُخاطب العصر، فطرح الاقتصاد كقضيّة أخلاقيّة، والفكر كمسؤوليّة، والدّين كحركة تغيير لا كحالة سكون. لقد أراد للإنسان أن يكون فاعلًا في التّاريخ، لا تابعًا له.
إعدامه لم يكن استهدافًا لشخصه بقدر ما كان خوفًا من فكره؛ لأن الكلمة حين تُصبح وعيًا، تتحوّل إلى قوةٍ لا تُقمع. وهنا تكمن المفارقة: الجسد يُغيّب، لكن الفكرة تتكاثر. فالصّدر، في لحظة استشهاده، تحوّل من مفكّرٍ يُقرأ، إلى رمزٍ يُلهم.
فلسفيًا، يمكن قراءة تجربته كصراعٍ بين منطق السّلطة ومنطق الحقيقة؛ بين من يخشى وعي النّاس، ومن يؤمن بأنّ الوعيّ هو الطّريق الوحيد للتّحرر. ولذلك، تبقى ذكراه دعوةً مفتوحة لإعادة التّفكير: كيف يمكن للفكر أن يواجه الاستبداد؟ وكيف يمكن للإنسان أن يبقى حرًّا، حتى في أقسى لحظات القمع؟
إنه سؤالٌ يتجاوز التّاريخ… ليطال الحاضر، ويستفزّ الضّمير.
د. عبّاس حيدر
أخبار عاجلة
