الحريري عند بري… ويرسم إطار تحالفاته

القراءة الأولية لزيارة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت تشير إلى أنها ليست مجرّد حدث عاطفي أو رمزي، بل خطوة سياسية محسوبة بدقّة. عودة ناعمة اختبرت الأرض قبل تثبيت الأقدام. وسيبقى نجاحها أو تعثّرها مرتبطاً بعاملين أساسيين: قدرته على إعادة توحيد قاعدته الشعبية، واستعداده لتقديم مشروع سياسي يواكب المتغيّرات.

في ظروف كهذه، قد تكون العودة التدريجية أكثر فاعلية من العودة الصاخبة. غير أنّ السؤال لم يعد عن الزيارة نفسها، بل عن كيفية ترجمتها ومتى ستتحوّل إلى فعل سياسي مكتمل. وقد ظلّ هذا السؤال طاغياً حتى يوم أمس، مع تواصل الاجتماعات التي عقدها الحريري، وأبرزها لقاؤه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اصطحبه في سيارته عقب المشاركة في إفطار دار الفتوى الذي حضره الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام.

وقالت مصادر مطّلعة إن «لقاء الحريري مع بري كان الأهم»، مستغربة عدم اجتماعه حتى أمس مع عون أو سلام، ولا سيّما أنّه قد يغادر بيروت اليوم إلى أبو ظبي. وأوضحت أن أهمية اللقاء مع بري تنبع من أن لبنان يعيش أجواءً انتخابية وسياسية مكثّفة قبيل الانتخابات النيابية المقرّرة في أيار 2026، بعد غياب تيار المستقبل عن الحياة السياسية، ما يجعل اللقاء أقرب إلى تنسيق غير معلن قبل الانتخابات (قد يطاول أماكن الترشيح، أو تحالفات محتملة، أو توزيع مقاعد). لكن، بعيداً عن التفاصيل، فإن اجتماع الحريري مع بري، وقبله مع النائب السابق وليد جنبلاط، يحمل رسالة تثبيت لحيثيته السياسية بعد الحيثية الشعبية، وقد يكون الحريري يمهد لشيء ما ويريد أن يستطلع رأي بري في بعض الأمور تحديداً حظوظه في أي حكومة مقبلة، خصوصاً أن الأخير معروف بدعمه المطلق له.

في سياق متصل، أثارت زيارة سفراء الخماسية إلى اليرزة اهتماماً واسعاً، نظراً لتزامنها مع المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، وقبل خمسة أيام من الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة. وقدّم قائد الجيش رودولف هيكل للسفراء شرحاً مفصلاً عن ضرورة منح الجيش مدة تتراوح بين أربعة وثمانية أشهر لإنجاز مهماته، مؤكداً أمامهم أن «الضغط على المؤسسة العسكرية قد يؤدي إلى نتائج عكسية».

إلى ذلك، دعا السفير الفرنسي هيرفي ماغرو الرئيس عون إلى ترأّس وفد لبنان إلى مؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في باريس بعد أسبوعين، كخطوة دعم سياسية ومادية لتعزيز تماسك المؤسسة العسكرية، التي تعتبر ركيزة أساسية لاستقرار لبنان قبل أي تصاعد محتمل في المنطقة، وسط تحضيرات لمواجهة سيناريوهات إقليمية خطيرة.

الأخبار

Leave A Reply