تتكدس الاستحقاقات المؤجلة بوتيرة مقلقة، ومنها قانون الانتخابات النيابية، حيث تمنع موازين القوى السياسية الحالية أي تسوية، في ظل عدم نضوج الظروف، فيما يراهن لبنان الرسمي على «ضمانات» سياسية ومالية من المجتمع الدولي، سواء عبر صندوق النقد الدولي أو من خلال المبادرات الفرنسية والعربية، المصطدمة بشرط أساسي لم يتحقق بعد: قيام دولة قادرة على تنفيذ وعودها والتزاماتها. فالدول المانحة، التي أبدت استعدادا نظريا للمساعدة، ترفض تقديم أي التزام نهائي في ظل غياب قوانين إصلاحية واضحة، وانقسام سياسي حاد، وعجز مزمن عن اتخاذ قرارات موجعة لكنها ضرورية، وآخرها اقرار مشروع «الفجوة المالية» الذي يتوقع ان يفجر موجة اعتراضات لا يمكن التكهن بنتائجها.
اما الأخطر فيتمثل في غياب الضمانات الذي لا يقتصر على الخارج فقط، بل يشمل الداخل اللبناني نفسه، حيث يفتقد اللبنانيون أي ضمانة قانونية أو اقتصادية لمستقبلهم، فالدولة عاجزة عن طمأنة شعبها، والسلطة السياسية غير قادرة ،أو غير راغبة، في تقديم التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ، في سلسلة من غياب الثقة الشاملة.
في المقابل، تتعامل القوى السياسية مع الاستحقاقات بمنطق إدارة الوقت لا إدارة الأزمة. تأجيل الانتخابات، ترحيل القوانين، تجميد القرارات الكبرى، كلها أدوات تستخدم لتفادي الصدامات الداخلية، لكنها في الوقت نفسه تعمق الانهيار. فالاستحقاق المؤجل يبقى قائما، بل يعود أكثر كلفة وتعقيدا، فيما تتآكل قدرة الدولة على المعالجة، وهي المعادلة التي استند اليها رئيس الحكومة في مطالعته الدفاعية حول «الفجوة المالية».
(الديار)

