أحيت كنيسة مار جرجس في تبنين ريستالاً ميلاديًا، بحضور أمين سر اللقاء الاسلامي المسيحي في صور الشيخ ربيع قبيسي، رئيس دير رهبان الفرنسيسكان للاتين في صور الأب توفيق أبو مرعي، الأب ماربوس خير الله، وفد من الكتيبة الايطالية والفرنسية والبولندية والإيرلندية والماليزية، وفد من الجيش اللبناني، شعبة حركة أمل، جمعية كشافة الرسالة الاسلامية – الدفاع المدني، وفعاليات اجتماعية وأهلية.
بداية كانت كلمة للأب ماريوس خير الله جاء فيها : “من كنيسة تبنين، نرفع صوتنا لا بالكلام فقط، بل بالقلب، بالرجاء، وبالإيمان بأن النور أقوى من العتمة. في هذه الليلة، لا نجتمع حول موسيقى وترانيم وحسب، بل حول رسالة. رسالة طفل ولد فقيرا ليغني العالم، ولد ضعيفا ليهزم الخوف، ولد في مغارة ليعلمنا أن الله لا يسكن القصور، بل القلوب المفتوحة. وجودنا معا هذه الليلة، بمختلف انتماءاتنا، أدياننا، لغاتنا وألواننا، هو الجواب الأصدق. نحن هنا لنقول إن المحبة تجمعنا، وإن الإيمان بالله يجعلنا إخوة، وإن السلام ليس حلما بعيدا، بل هو قرار نعيشه. من كنيسة تبنين، نقولها بصوت واحد: الميلاد سلام، الميلاد رجاء، والميلاد إنسان. المسيح ولد فمجدوه. ولا يسعنا في هذا اللقاء المبارك إلا أن نحيي من القلب الجيش اللبناني، مؤسسة التضحية والوفاء والصمود، حماة الأرض والكرامة، الذين يقفون على الحدود وفي القلوب، يسهرون لكي ننام بسلام، ويحمون الوطن لا بالسلاح فقط بل بالإيمان بأن لبنان يستحق الحياة”.
ثم تحدّث الشيخ ربيع قبيسي بكلمة وجدانية، توجّه فيها إلى شبيبة لبنان والجنوب، معتبرًا أن الميلاد ليس ذكرى بل معنى ومسؤولية، وأن المسيح لم يولد ليُضاف اسمه إلى التاريخ، بل ليُعيد للإنسان اسمه الحقيقي، مؤكدًا أن الطريق إلى السماء يبدأ من القلب.
وتوقّف عند قداسة مار جورجيوس بوصفه موقفًا حيًّا وشهادة صادقة، علمًا أن الإيمان لا يُقاس بالكلام بل بالثبات حين يصبح الثمن غاليًا، مشددًا على رمزية تبنين في قلب الجنوب والاقرب الى وجدان الرىيس نبيه بري، أرض عرفت البركة حين مرّت السيدة مريم من هنا، والتي تبقى مباركة بأهلها حين يصونون إنسانيتهم ويحمون بعضهم بعضًا.
وخاطب الشباب معتبرًا أنهم الحاضر لا مستقبل مؤجَّل، وأنهم الكلمة التي يُكتب بها هذا الوطن، داعيًا إياهم إلى عدم الاستسلام لليأس أو اعتبار الهجرة الحلم الوحيد، والتمسّك بالأرض والكنيسة والإيمان، لأن الإيمان حين يُعاش يصنع إنسانًا حرًّا لا تابعًا.
وأكد الشيخ ربيع، من موقعه كـمسلم شيعي، إيمانه بما تعلّمه من الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: الناس صنفان إمّا أخٌ لك في الدين أو نظيرٌ لك في الخَلق، ومن الإمام موسى الصدر أن الإنسان هو المقدّس الأول، معتبرًا أن الاختلاف تنوّع يُغني لا تناقض يُخيف، وأن لبنان يقوم على لقاء القلوب قبل اختلاف العقائد.
وشدّد على أن الميلاد اختيار للمحبة والنور والصدق، ودعا إلى أن يكون الجميع شهودًا للفرح والرجاء. كما توجّه بالشكر إلى قوات حفظ السلام على حضورهم الإنساني، داعيًا إياهم إلى نقل صورة لبنان الحقيقية: أرض التنوّع واللقاء، والقرى التي تُصلّي معًا رغم التعب.
وفي الختام، وجّه الشكر إلى الأب ماريوس خير الله ومنه إلى سيادة المتروبوليت جورج إسكندر، وإلى شبيبة تبنين وأهلها، مختتمًا بكلمات الرجاء:
“المجد لله في العلى، وعلى الأرض السلام، وفي القلوب رجاء لا يموت”.
ثم أحيا شبيبة الرعية ريسيتال الميلاد حيث أنشدوا ترانيم مليئة بالفرح والرجاء.
هذا وكانت مبادرة من جمعية كشافة الرسالة الاسلامية شعبة تبنين حيث قدموا شمعة موقّع عليها وصورة الإمام السيد موسى الصدر وكلمته حول الميلاد بالإضافة الى كتاب عن الإمام الصدر.


