الأحد, مايو 26
Banner

«رشوة» ماليّة أوروربيّة جديدة في ملف النزوح…

كتبت صحيفة “الديار”: ترجم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون «قلقه» من نية «اسرائيل» القيام بعملية واسعة في الجنوب، في اتصال هاتفي مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو امس، دعا خلاله الى خفض وتيرة التصعيد، مجددا الحديث عن محاولات فرنسية لمنع التدهور الى حرب شاملة. الاعلان عن فحوى هذا الاتصال من مكتب الرئيس الفرنسي، تزامن مع تسريب معلومات مجهولة المصدر عن زيارة محتملة للمبعوث الاميركي عاموس هوكشتاين الى بيروت هذا الاسبوع، ربطا بتطورات غير محددة سياسيا وميدانيا، رجحت مصادر مطلعة ان يكون جزءا من الضغوط المتجددة على حزب الله، لجره الى تفاهمات حدودية بعيدا عن جبهة غزة، من خلال ايحاء الفرنسيين بان التصعيد «الاسرائيلي» بات «قاب قوسين» او ادنى، وانه بالامكان كبح جماح حكومة نتانياهو من خلال القبول بالافكار الفرنسية- الاميركية «المنقحة»، والتي تقضي بعودة الهدوء التدريجي الى الحدود.

لكن حتى مساء امس، لم يكن قد حصل اي تواصل جدي مع الفرنسيين حول افكارهم، التي سبق وحملها معه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الى بيروت، ويبدو انه لا جديد نوعي يمكن ان يغري حزب الله للموافقة على اي طرح، لا يكون وقف النار في غزة من ضمنه.

في هذا الوقت، اقرت دولة الاحتلال بان الجيش «الاسرائيلي» يواجه معضلة حقيقية في المواجهة مع حزب الله، حيث تزاد الامور صعوبة بعد نجاحه للمرة الرابعة في اسقاط طائرة استطلاع من طراز «هيرمز».

وفيما بات التمديد للمجالس البلدية والاختيارية امر واقعا، لم يشهد ملف النزوح السوري ما يمكن اعتباره انه نقطة تحول في موقف المجتمع الدولي ازاء العبء الذي يتحمله لبنان، على الرغم من الاهتمام المستجد بهذا الملف، الذي سيترجم بزيارة ثانية للرئيس القبرصي الى بيروت مطلع الشهر المقبل. وتبقى المفارقة ان دول الاتحاد الاوروربي تتجه الى زيادة المساعدات المالية للبنان لمعالجة تداعيات الازمة، وهو ما يشير برأي مصادر وزارية، الى استمرار التمسك بالنهج القديم الذي يقوم على تقديم «رشوة» مادية، مقابل تحمل العبء عن اوروربا، التي لا تزال ترفض فتح الباب امام عودة النازحين الى مناطق آمنة في سوريا.

التحرك الفرنسي؟

فعلى وقع أعادة التأكيد على أن فرنسا تعمل على وقف التصعيد بين «إسرائيل» ولبنان، اعلن مكتب ماكرون انه اكد مجددا خلال اتصال هاتفي مع نتنياهو امس، على رغبة فرنسا في تجنب التصعيد في الشرق الأوسط والتصدي لجهود إيران لزعزعة استقرار المنطقة، حسب تعبير الرئاسة الفرنسية التي اشارت الى أن ماكرون أكد لنتنياهو مرة أخرى، أن فرنسا تريد وقفا فوريا ودائما لإطلاق النار في غزة، وأنها تعمل على محاولة تخفيف حدة التوتر الناجم عن الاشتباكات على الحدود بين «إسرائيل» ولبنان.

تجدد الضغوط

تزامنا، لم يؤكد احد من المسؤولين المعنيين احتمال زيارة قد يقوم بها المبعوث الاميركي عاموس هوكشتاين الى بيروت في الساعات المقبلة، في ظل عدم وجود اي دليل على ان ثمة خرقا ما في المشهد المتفجر. وربطت مصادر مطلعة بين تحرك ماكرون الديبلوماسي، وايحائه بوجود خطة «اسرائيلية» لمهاجمة حزب الله على نطاق واسع في لبنان، وتسريب هذه المعلومات التي تبقى معلقة في «الهواء»، خصوصا ان الاتصالات الفرنسية – الاميركية التي اجراها الموفد الفرنسي جان ايف لودريان وهوكشتاين، لم تصل الى بلورة صيغة يمكن تسويقها لايجاد تسوية سريعة لاعادة الهدوء، وحتى الساعة فان هذه المساعي لم تحقق الهدف، وما يجري محاولة جديدة للضغط على حزب الله، من خلال الايحاء بان باريس-وواشنطن مستعدة للتحرك اذا ابدى مرونة. لكن لا شيء جديد حتى الآن، واذا جدد هوكشتاين حراكه في بيروت سيسمع الاجابات ذاتها في «عين التينة».

موقف حزب الله

في هذا الوقت، وفيما يتمسك حزب الله بموقفه، قال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لسنا «بحاجة الى تبرير عملنا الدفاعي الاستباقي، إنما يحتاج المحبطون أن يستيقظوا من غفلتهم ، ويروا مستوى خطر «إسرائيل». لا تكونوا كالنعامة، فاختاروا رئيسكم بعنوان السلم والسلام وعدم الحرب والحياة. لا يلغي أن «إسرائيل» تقف مفترسة، تريد أن تخوض في لبنان وفي المنطقة في أي لحظة ولا يوقفها إلا السلاح، ولا يوقفها إلا المقاومة، وستبقى المقاومة وسلاحها، وستعمل على زيادته وزيادة قوتها إلى ما شاء الله، كل ما نستطيع أن نفعله لنكون أقوياء سنفعله، وعلى الذين يفكرون بأن يسعوا إلى إضعاف أو البحث عن الضعف كبديل، أن يكفوا لأنهم يصرخون في الهواء، فالسلاح باقٍ ومتقدم ويصنع المستقبل، إما أن تلحقوا بهذا المستقبل، وإما أن تكونوا من المتخلفين الذين لا مكانة لهم ولا دور، لأنه لا مكان في هذا العالم إلا للأقوياء».

الرد على خرق «قواعد الاشتباك»

في هذا الوقت، نقلت وسائل اعلام العدو عن مسؤولين «اسرائيليين» تأكيدهم ان حجم الدمار الذي الحقه حزب الله في مستوطنات الشمال تجاوز ب6 اضعاف حرب 2006 ،وهو سبّب نزوح عشرات الآلاف دون افق للعودة.

وفي اطار الرد على محاولات جيش الاحتلال التفلت من قواعد الاشتباك، وردا على الغارة الجوية التي استهدفت بلدة صريفا، استهدف حزب الله قاعدة عين زيتيم العسكرية بنحو 40 صاروخ كاتيوشا وهي تبعد 14 كم عن الحدود، وهي المسافة نفسها التي تبعد عنها بلدة صريفا. وقد دوت صفارات الإنذار في 14 بلدة ومستوطنة «إسرائيلية» بينها صفد.

في هذا الوقت، أقرّ المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بسقوط طائرة بدون طيار، بعد إصابتها بصاروخ أرض- جو، كان حزب الله اعلن عن اسقاطها مساء الاحد.

«إسرائيل» في مشكلة كبيرة

وقد تطرق المراسل العسكري في موقع «والاه الإسرائيلي» أمير بوحبوط، إلى إسقاط «هيرمز 450» في أجواء منطقة العيشية، وما حصل في «عرب العرامشة» بعد استهداف مسيّرة لحزب الله المقر المستحدث لسرية الاستطلاع التابعة للواء الغربي (الفرقة 146)، قائلاً إنّ حزب الله ينجح في ضرب «إسرائيل». وحذّر من فقدان التفوق الجوي في المجال اللبناني، معتبراً أن ذلك سيضر بشكلٍ كبير بقدرات جمع المعلومات الاستخبارية. وخلص الى القول: «نحن في مشكلة كبيرة».

التطورات العسكرية

ميدانيا، أعلن الاعلام الحربي في حزب الله ان عناصر من الحزب استهدفوا تجمعاً ‏لجنود «إسرائيليين» في محيط موقع الضهيرة بالأسلحة الصاروخية. كما استهدافوا تموضعا ‏‏لجنود «اسرائيليين» في محيط موقع حانيتا بالقذائف المدفعية. واستهدفت المقاومة التجهيزات التجسسية مقابل قرية الوزاني بالأسلحة المناسبة وحققت فيها اصابات مباشرة… واعلنت القناة 12 «الإسرائيلية» عن «اعتراض هدف جوي مشبوه فوق إصبع الجليل قرب الحدود مع لبنان».

الاعتداءات «الاسرائيلية»

وشن الطيران الحربي المعادي غارة جوية بالصواريخ استهدفت «جبل ابو راشد» في منطقة «الجبور» مقابل بلدة ميدون. وشن غارتين جديدتين على مرتفعات الجبور في قضاء جزين بعد الظهر. كما نفذ الطيران عدوانا جويا، حيث شن غارة على منطقة الوازعية عند الاطراف الجنوبية الشرقية لبلدة العيشية، مستهدفا المنطقة التي اسقطت فيها المقاومة الاسلامية ليل امس الاول مسيرة معادية من نوع هارمز. وتعرضت اطراف بلدة مارون الراس لعدوان جوي، حيث اغارت المقاتلات المعادية بصاروخين ، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي طاول اطراف مارون الراس، وغارتين معاديتين استهدفتا بلدتي العديسة ورب ثلاثين – قضاء مرجعيون.

ماذا استخدم حزب الله من قوته؟

من جهته، نقل الموقع العبريّ التابِع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصدرٍ عسكريٍّ «إسرائيليّ» رفيعٍ قوله ، إنّ حزب الله استخدم حتى اللحظة، أيْ منذ السابع من تشرين الأوّل من العام المُنصرم، خمسة في المئة من ترسانته فقط ، وحوّل الجيش «الإسرائيليّ» إلى ملعب تدريباتٍ، استعدادًا للمنازلة الكبرى بين الطرفيْن.

وأضاف المصدر العسكريّ إنّه في كلّ يومٍ يحاول حزب الله أنْ يلتّف على منظومات الدفاع «الإسرائيليّة»، واستخلاص العبر والدروس، حيث يعمل على إطلاق الصواريخ من زوايا مختلفةٍ بكميّاتٍ أخرى من الصواريخ، وبكمية المتفجرّات التي تحملها الصواريخ الموجهة نحو شمال «إسرائيل»، بالإضافة إلى عوامل أخرى». وأقرّ المصدر العسكري بأنّه على الرغم من أنّ حجم إطلاق الصواريخ يُعتبر قليلاً مقارنة بالصواريخ التي يملكها حزب الله، فإنّه حقق نجاحاتٍ وإصاباتٍ دقيقةٍ.

خطر صواريخ «البركان»

وفي سياق متصل، كشف تقرير لموقع «يو نت» عن مصادر رفيعة في جيش الاحتلال تأكيدها أنّه إلى جانب قيام حزب الله اللبنانيّ بقصف «إسرائيلي» بمئات الصواريخ الدقيقة المضادّة للدبابات والطائرات دون طيّارٍ، والتي وصلت إلى مسافة 8 حتى 14 كم داخل عمق الكيان، وأصابت مباشرةً جميع المستوطنات الحدوديّة، وسببت أضرارًا للقواعد العسكريّة، وعلى نحوٍ خاصٍّ قاعدة (ميرون) الاستخباراتيّة، فان صواريخ «بركان» التي تحمل كميةً كبيرةً من المتفجرات، هي اكثر من سبب الدمار في شوارع الشمال، وقواعد جيش الاحتلال في المنطقة الحدوديّة.

ولفتت المصادر إلى أنّ الحديث لا يدور عن أسلحةٍ دقيقةٍ، بل صواريخ تحمل المواد المتفجرّة بزنة نصف طنٍّ، طوّرها حزب الله خلال الحرب السورية، واليوم تستخدم في الشمال.

اضرار هائلة في الشمال

وشدّدّ مراسِل الشؤون العسكريّة في الموقع يوآف زيتون، على أنّ مصدرًا عسكريا إسرائيليا مطلعًا على مجريات الأمور أكّد أنّه حتى اللحظة استخدم حزب الله عشرات الصواريخ من طراز «بركان»، وتحديدًا أطلقها باتجاه المُستوطنات في الشمال والقواعد العسكريّة لجيش الاحتلال في المنطقة، مؤكِّدًا أنّ هذه الصواريخ سببت أضرارًا هائلةً للبيوت في مستوطنات الشمال وأيضًا بالقواعد العسكريّة، والأخطر من كلّ ذلك، أنّ هذه الصواريخ تخترق الغرف المُحصنّة.

ما هي تكلفة صاروخ «بركان»؟

تجدر الاشارة الى ان صاروخ بركان هو صاروخ ثقيل قصير المدى ينتجه حزب الله، ويمكنه حمل رأس متفجر يبلغ وزنه ما بين 300 – 500 كغم، ويراوح مدى اطلاقه ما بين 300 – 500 متر تقريبًا.

الصاروخ مصنوع من أسطوانة مليئة بالمتفجرات يتصل بها محرك صاروخي صغير، يحدث الرأس الحربي الكبير والثقيل حفرةً واضرارًا كبيرة مقارنه بالصواريخ الاخرى من المدى نفسه. وتمكن من توسيع مدى الصاروخ الى 10 كلم.

عملية اطلاقه سهلة التنفيذ من خلال منصات منصوبة على شاحنات صغيرة، وأحيانًا من مواقع إطلاق تحت الارض. وبحسب التقديرات «الاسرائيليّة» كان لدى حزب الله في لبنان خلال عام 2016 مئات صواريخ «بركان»، وتبلغ كلفة صناعة الصاروخ الواحد منها ما بين 300-400 دولار أميركي.

«الرشوة» الاوروبية

وفيما يتحرك الاستحقاق الرئاسي اليوم عبر الزيارة المرتقبة لسفراء مجموعة «الخماسية» الى عين التينة اليوم، يتقدم ملف النزوح السوري على ما عداه داخليا، حيث يعقد اليوم اجتماع قضائي – وزاري لبحث آلية ترحيل الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية.

في هذ الوقت، يزور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس لبنان للمرة الثانية في 2 أيار المقبل، على أن ترافقه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، للإعلان عن حزمة مالية من الاتحاد الأوروبي لمساعدة لبنان في موضوع اللجوء السوري، وبهدف منع اللاجئين من الوصول بحراً إلى قبرص، وذلك تحضيراً للمؤتمر الذي سيعقد في بروكسل أواخر شهر أيار.

هذه الخطوة ترى فيها مصادر وزارية استمرار للنهج الاوروبي في دعم بقاء النازحين في اماكن النزوح، وهو ما ظهرته جولة مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع والجوار أوليفر فارهيلي على رأس وفد، على القيادات اللبنانية امس، وخلال اللقاء طالب ميقاتي من الاتحاد الاوروبي تغيير سياسته لتمويل العودة، فيما ركز المسؤول الاوروبي على تشديد الاجراءات لمنع الهجرة! وبعد الظهر زار فارهيلي والوفد مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى الرئيس بري، كما التقى قائد الجيش العماد جوزاف عون في مكتبه في اليرزة.

الامن ممسوك!

في سياق متصل، عقدت «لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات» النيابية جلسة برئاسة النائب جهاد الصمد. واشارت اللجنة الى ان «في موضوع النزوح السوري، استمعت اللجنة الى المدير العام للامن العام بالانابة الذي طالب «باحياء مذكرة التفاهم مع وكالة غوث اللاجئين عام 2003، ما يسمح بتطبيق القوانين اللبنانية، وعدم التنازع مع القوانين الدولية». وقال: «نحن كأمن عام نطالب بقرار سياسي موحد يتعامل مع موضوع النزوح السوري بخطة وطنية موحدة تكون لنا غطاء لتنفيذ ما يجب علينا تنفيذه».

واوضحت اللجنة انه في الموضوع الامني، استمعت الى مدير المخابرات في الجيش ورئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، اللذين أكدا للجنة «ان الامن في البلد ما زال ممسوكا رغم كل الجرائم الخطرة التي حصلت وستحصل»، ولفتا الى ان «جريمة باسكال سليمان ليست جريمة سياسية، وان جريمة محمد سرور هي ببصمة جهاز «الموساد الاسرائيلي»، كما اوضح رئيس شعبة المعلومات.

تأجيل الانتخابات البلدية

على صعيد آخر، التمديد للبلديات بات بحكم الامر الواقع، بعدما دعا رئيس مجلس النواب الى جلسة عامة في الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس لدرس إقتراحي القانونين المعجلين المكررين المدرجين على جدول الاعمال:

1- إقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية القائمة حتى تاريخ أقصاه 31/5/2025 المقدم من النائب جهاد الصمد.

2- إقتراح قانون معجل مكرر رامي الى تحديد القانون الواجب التطبيق على المتطوعين المثبتين في الدفاع المدني.

في المقابل، وقّع وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي قرار دعوة الهيئات الانتخابية البلدية في كل من محافظة بيروت ومحافظتي البقاع وبعلبك – الهرمل لانتخاب أعضاء المجالس البلدية وتحديد عدد الاعضاء لكل منها، ولانتخاب مختارين ومجالس اختيارية وتحديد عدد المختارين والأعضاء الاختياريين لكل منها في دوائر محافظة بيروت ودوائر محافظتي البقاع وبعلبك – الهرمل، وذلك بتاريخ ٢٦ أيّار 2024! وقد اعلنت كتلة تحالف التغيير عدم مشاركتها في الجلسة التشريعية ، تمسكا بالدستور والتزاما بالاستحقاقات ومواعيدها.

Leave A Reply