احذروا العصر الاسرائيلي ـ بقلم عضو هيئة الرئاسة لحركة أمل د . خليل حمدان

احذروا العصر الاسرائيلي( الامام السيد موسى الصدر)

بين 7ا ايار اتفاقية العار و19 ايار عملية الاستشهادي القائد هشام فحص

بقلم عضو هيئة الرئاسة لحركة أمل د . خليل حمدان

شكل اجتياح جيش العدو الصهيوني لمناطق شاسعة في لبنان مطلع حزيران 1982، منعطفا جديداً في عملية الصراع العربي الأسرائيلي، نظراً لاهمية موقع لبنان الجغرافي كدولة من دول الطوق حول الكيان الغاصب، ودور القوى اللبنانية الوطنية في تشكيل رافعة ضامنة لاستمرار مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية والحرص على ابقاء شعلة المقاومة متوقدة في ظل تراجع العديد من الانظمة عن دورها في مساندة القضية الفلسطنية في اعقاب اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، وما تركت من آثار سلبية على باقي دول الممانعة من سوريا الى لبنان وصولاً لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وكانت مرتكزات سياسة الصهيانة ممارسة الضغوط على هذه الدول ومنظمة التحرير الفلسطنينية لارغامهم على توقيع اتفاقيات ثنائية ضمن رؤية صهيونية امريكية ترتكز على حل القضية الفلسطنية بالاتفاقيات الثنائية وليس عبر الامم المتحدة لضمان عدم اشراك روسيا في حل مسألة الصراع العربي الاسرائيلي.

ولذلك كان لبنان مستهدفاً لفرض شروط على الدولة اللبنانية مما يتيح للعدو الصهيوني اخراج منظمة التحرير الفلسطنية من لبنان وانهاء آخر معاقل الثورة، ليتسنى لهذا العدو الاستفراد بسوريا بعد تكبيل لبنان بشروط مفروضة تحاكي مصلحة الكيان الصهيوني الغاصب وتلغي مفاعيل الصيغة اللبنانية القائمة على العيش الواحد، ولذلك فإن اجتياح جزء كبير من لبنان حتى بيروت ثاني عاصمة عربية، بعد القدس، كانت عرضة لهذا الاحتلال الصهيوني الذي لا يحتاج الى مبررات لتوزيع آلة الموت والدمار على مساحة لبنان، أو افتعال مجازر صبرا وشاتيلا وسحمر والنبطية الفوقا والمنصوري في ذلك الوقت. فكان حادثة تعرض السفير الصهيوني شلومو أرجوف في لندن لمحاولة اغتيال في مطلع حزيران 1982 كافياً عندها لاجتياح جزء كبير من لبنان بذريعة ان الذي اطلق النار على ارجوف يحمل ملامح شرق اوسطية، وتنفيذاً لبنك الاهداف السياسي والعسكري كانت معادلة لانسحاب جيش الاحتلال بمعيار خروج منظمة التحرير الفلسطنية من لبنان وتوقيع لبنان على (اتفاقية سلام) مع العدو الصهيوني.

وبالفعل ولنقص في المناعة الوطنية ولخلل منظومة العديد من المسؤولين الرسمين اللبنانيين ومستشاريهم جرى توقيع اتفاق 17 أيار تحت مسمى مشروع اتفاق 17 ايار 1983 بين الحكومة اللبنانية ودولة الكيان الغاصب، اذ ارادت اسرائيل فرض شروطها لتأمين “حدودها الشمالية” ووضع حد لتنامي البيئة الداعمة للثورة الفلسطنية وجميع القوى التي تعزز نشاطها باعتبار أن تحرير فلسطين اولوية مما يتيح للعدو الصهيوني أن يخلع الغطاء عن البيئة الحاضنة للثورة والقضية الفلسطنية في آن، وحاولت اجهزة السلطة اللبنانية ان تقمع مظاهر العداء لاسرائيل على المستويين العسكري والسياسي.

ومن هنا، كان انخراط رئاسة الجمهورية انذاك والجيش اللبناني وأجهزة المخابرات في استخدام جميع الاساليب لضمان خلق المناخ المناسب لتطبيق اتفاق 17 أيار بالممارسات القمعية والاعتقالات واطلاق النار على المتظاهرين في الساحات وأمام المساجد واستشهاد محمد نجدي عن قرب وأخوته مثالاً على هذا القمع الوحشي لتطور الامور بقصف الضاحية الجنوبية واجزاء من بيروت.

فيما السلطة تتجاهل جميع الأصوات التي نددت باتفاق 17 أيار وضاعفت من وتيرة ممارساتها الاجرامية مستمرة بتأمين مزاكز اتصال دائمة للعدو الصهيوني في لبنان، وسط هذه الاحداث كانت حركة أمل برئاسة الاخ الرئيس نبيه بري تعمل بجميع الوسائل السياسية وبتصعيد المقاومة كخيار ورغم الحصار برا وبحرا وجواً وسط عدوان خارجي وسلطوي داخلي شكل جسر عبور لتنفيذ مآرب العدو الصهيوني، وكان خيار حركة أمل وباطلاق الرئيس نبيه بري كلمة السر بالتصدي لكل منظومة العصر الاسرائيلي الداخلية والخارجية، وبالفعل تشكلت جبهة وطنية صلبة رأس حربتها حركة أمل مع الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط والحزب السوري القومي الاجتماعي والقوى الاسلامية وسائر القوى الوطنية المناهضة للاحتلال الصهيوني، وتواصلت الضاحية مع الجبل في ظروف صعبة للغاية وفتحت الطريق الى سوريا العروبة، وكانت انتفاضة، بل ثورة، الغاء اتفاق 17 أيارة وانتصرت المقاومة وانتصرت امل، وتم اقصاء العصر الاسرائيلي لمصلحة عصر المقاومة ومجابهة الاحتلال.

ان الغاء اتفاق أيار 1983 لم يكن مهمة بسيطة وسهلة بل ينبغي ان تؤرخ وتكتب بماء الذهب بل بمداد العلماء ودماء الشهداء، اولئك الذين ارغموا العدو الصهيوني على الخروج من لبنان يجرجر اذيال الهزيمة دون اتفاق وبدون اي التزام، ودون الحاقه بمنظومة الاتفاقية الثنائية، خرج العدو الصهيوني تحت ضربات المقاومة التي بدأت من فلاح شريف وشهداء الطيبة من شهداء القضية الفلسطنية من قادة المقاومة الى جميع الاستشهادين عملاً بقول الامام السيد موسى الصدر (احذروا العصر الاسرائيلي) الذي لا يُدحر الا بتعميم عصر المقاومة.

وهكذا كان، نستذكر احد رواد عصر المقاومة البطل الاستشهادي القائد هشام فحص الذي استشهد في 19 أيار 1997 في عملية استشهادية بحرية حيث اثقل زورقه بأكثر من خمسمائة كلغ من المتفجرات ليبحر بعيداً في رؤاها ولتبقى المقاومة هي الخيار الوحيد في وجه عدو يمتهن قتل الاطفال ويقيم المجازر ولتبقى فلسطين الابية وبطولات غزة وجنين والقدس وكل الضفة.

سيبقى لبنان العصي على شروط الصهيانية ومن يدعمهم، ونردد مع الامام الصدر احذروا العصر الاسرائيلي.

Leave A Reply